🟠ماكينات اعلامية وغرف دعائية: التطاول على المرجعيات الدينية من يتحمل مسؤوليته وتداعياته..؟

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات..حسان القطب..

برزت في الاونة الآخيرة حالة من التطاول والاستهزاء بل والاستخفاف بالرموز الدينية والمرجعيات الدينية في لبنان بشكلٍ غير مسبوق، وتنافس وتبارز الجميع في الاستنكار والادانة ورفع الصوت محذرين من مخاطر ومساويء وعواقب هذا النهج الجديد في التعامل والتعاطي، الذي عنوانه سياسي ولكنه مضمونه خبيث ويحمل في طياته نظرة استعلاء، ومفاهيم فوقية، وحالة من الاحساس بأن هذا الفريق فوق الشبهات وحتى المساءلة او المعارضة..

لقد تم المزج بين الموقع الديني والسياسي، بحيث ان البعض من المعممين او رجال الدين يعطي نفسه الحق في اصدار القرارات والاحكام والانخراط في سلوك نهج سياسي داخلي او خارجي، يتحمل لبنان والشعب اللبناني تداعياته ونتائجه وعواقبه، ويرفض فريقه او هو نفسه ان يتم سؤاله عمن اعطاه الصلاحية لاطلاق هذه المواقف..؟؟ وما تسببت به قراراته..!!

من ينخرط في العمل السياسي على مستوى امين عام او نائب في البرلمان، او حتى في الظهور على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة محلل سياسي او صاحب موقع حزبي، خرج من دائرة التصنيف الديني، واصبح لكلامه صفة سياسية وبالتالي يحق لكل مواطن ان يتوجه اليه بالسؤال وحتى المساءلة عما ادت اليه مواقفه من نتائج وعواقب..

بعض القوى الحزبية.. ونخص بالذكر هنا حزب الله، نرى انه يريد اعطاء قادته حصانة دينية لمواقفهم السياسية..بناءً على الزي او التوصيف للموقع الديني الذي يطلق عليهم، بشكلٍ او بآخر.. والحماية هذه يتم اسقاطها سياسياً واعلامياً بغطاء ديني.. لمنع المعارضة، من تقديم موقفها، وحرمان المواطن وخاصةً ابن البيئة الحاضنة من رفع الصوت اعتراضاَ او حتى استفساراً.. ؟؟ واذا كان حزب الله يرى ان هذا من حقه او بإمكانه ترسيخ هذه المفاهيم بين جمهوره وبيئته.. فإن هذا الامر لا يسري على باقي اللبنانيين من المكونات الاخرى.. الدينية والسياسية.. !!

واذا كان حزب الله ومن يؤيده يريد ان يقول ان المرجعيات الدينية الاخرى سواء كانت اسلامية او مسيحية تتخذ مواقف سياسية ومن حقه استهدافها او التهجم عليها بطريقة مباشرة او غير مباشرة.. فإن هذه المقاربة غير صحيحة لان هذه المرجعيات التي اشرنا اليها من حقها ان تتخذ المواقف التي تحمي جمهورها ورعاياها.. ولكنها لم تتخذ يوماً وطوال تاريخها قراراً بالحرب والسلم، كما نرى ونسمع ونشاهد ونتابع الامناء العامين لحزب الله.. من نصرالله الى نعيم قاسم..!!

ومن الجدير الاشارة ايضاً الى ان الاستخفاف والاستهزاء ومفردات الاحتقار والصور المعيبة وغير اللائقة التي شاهدها الجميع والتي يتم تسويقها بحق مرجعيات دينية وسياسية.. لم تكن وليدة الصدفة او مجرد تصرف صبياني من اعلامي هنا او هناك بل هي من انتاج ماكينة اعلامية وغرفة دعائية افكارها سوداء، ومشاعرها حاقدة حتى وصلت لهذه الممارسات والتصرفات والعبارات والصور الفاضحة والمعيبة وغير اللائقة..ومع الاسف لم يصدر عن المرجعيات الدينية لهذا الحزب ومن يرعاه او يدافع عنه ويروج له اي بيان استنكار او ادانة او حتى التحذير من مغبة الاستغراق في هذا النهج..

يبدو ان هذا الفريق قد استنسخ فكراً وثقافة معينة، وتولد لديه الاحساس بالقوة المفرطة التي بدا يظن معها ان بإمكانه ان يقول ما يريد ويتصرف كما يشاء.. على قاعدة انه يمثل الحق المطلق.. وهذا ما كان يقوله مرشده الراحل (الخامنئي) الذي كان يصف الحرب في سوريا على بشاعتها وعنف ممارساتها من قبل ادوات النظام ومن يؤيده هناك.. بأنها حرب بين (الحق والباطل).. وهذا النهج بناءً على هذا الفهم لا زال مستمراً كما يبدو في لبنان….

لم ولن نقبل بأن يتم استهداف المرجعيات الدينية بالاستهزاء والاستخفاف والاحتقار.. يجب ان يتعلم هؤلاء ثقافة احترام ثقافة الآخر ومواقفه الدينية كما السياسية.. والخلاف في الدين امر طبيعي واحترام عقائد الآخرين وثوابتهم أمر اساسي يجب ان نلتزم به..

كما ان الخلاف السياسي بين القوى السياسية لا يجب اسقاط المفاهيم الدينية عليه، بل يواجه بالراي والحجة والتبرير والتوصيف السياسي، لا بالشتم والتخوين.. ومن يظن انه فوق المحاسبة والمساءلة وحتى المناقشة ويرفض الراي الآخر مهما كان مصدره او من يحمله لا يستطيع ان يعيش مع الآخرين سواء في الوطن او ضمن الأمة الحاضنة التي يطالبها اليوم باعادة اعمار ما هدمته سياساته بأيدي الصهاينة، واعادة ما تسبب بتهجيره من السكان على يد العدو الصهيوني..؟؟ نتيجة قراراته والتزامه بالقرار الاقليمي على حساب المصلحة الوطنية..!!

ومن كان يظن انه يمثل الحق المطلق، والخير الاعم والاشمل، وان قادته السياسيين فوق المساءلة والمحاسبة باعطائهم اوصاف دينية او الظهور مرتدين زياً دينياً فهو واهم ومخطيء..

لقد تم تحقير مرجعيات دينية اسلامية ومسيحية..بشكلٍ متعمد، وتم استخدام بعض المرتشين من اصحاب العناوين دون المضامين والحيثية الشعبية، لاصدار مواقف واطلاق بيانات تحريضية كالعادة..؟؟ نقول لهؤلاء.. لم ولن نهبط لمستواهم ولن ننحدر الى هذا الدرك المتدني من التعامل.. وعليهم اخراس هذه الابواق التي تتصرف بتوجيه وارشاد..لشحن النفوس واستفزاز الاخرين وتأجيج المشاعر.. وهذا ان دل على شيء، فإنه يدل على الافلاس السياسي والعقم الفكري، والفشل في اقناع المواطن اللبناني بأن سياساتهم كانت ناجحة وان حروبهم كانت مثمرة..؟؟؟

مقالات ذات صلة