🟠خاص- عمّال لبنان: عيدٌ على مقصلة الانهيار وأملٌ يصارع الموت!

قد نستهل مقالنا هذا بعبارة: “كل عام وأنتم بخير” إلى كل عمّال لبنان لأي قطاع عملي انتموا، لكن “الأوّل من أيار – عيد العمّال العالمي”، حيث تضج ميادين العالم بهتافات الحقوق والعدالة، يطلّ على اللبنانيين كغصة في الحلق، لا كفرحة في القلب.

هي مناسبة لا تأتينا في المكاتب أو المصانع المزدهرة، بل تزورنا في بيوتٍ أطفأ العجزُ أنوارها، وفي عيونِ آباءٍ وأمهاتٍ يطحنهم القلق في كل لحظة تمر. نعايد اليوم كل سواعد لبنان، لا بالورود والكلمات المنمّقة، بل بدمعة صادقة على وطنٍ يُسلب من أهله، وعلى عاملٍ وموظف باتت قصته ملحمةً من الصبر في وجه زمن لا يرحم.

إنّ الوجع الذي يعتصرنا اليوم يتجاوز حدود الفقر المادي، ليصل إلى شعورٍ خانقٍ بالظلم؛ فبينما نرزح تحت وطأة انهيارٍ اقتصادي تاريخي، نرى بأم العين كيف ينهش الساسة المتعاقبون بأنظمتهم الاقتصادية المتآمرة ما تبقى من لحمنا الحي.

إنّها مفارقة موجعة أنْ يُطالَب المواطن بضرائب تُدفع من دمه لتمويل دولة عاجزة عن تأمين شربة ماء أو بصيص كهرباء، بينما ينعم المسؤولون بملياراتهم وطائراتهم، يغتنون من فقرنا ويسمنون على هزال أجسادنا، ضاربين عرض الحائط بأبسط حقوقنا في الطبابة والكرامة.

وما يزيد من سواد هذا الواقع ويجعل “الموت الأحمر” يتربّص بنا عند كل منعطف، هو ذاك الإقحام القسري للبلاد في صراعات وحروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل. سياسات حزب الله التي تستجلب الويلات، وتدفع بالبلاد إلى فوهة المدفع، لم تترك للعامل اللبناني فرصة لالتقاط أنفاسه؛ فقد تحوّل الوطن إلى ساحة لتصفية الحسابات، مما شرّع الأبواب أمام حصار أميركي خانق وضغوط لا تُحتمل، وتدمير إسرائيلي ممنهج للأمن والبنى التحتية، ليجد المواطن نفسه محاصراً بين نار الجوع ونار القصف، وبين مطرقة الفساد الداخلي وسندان الحروب العبثية.

لكن، رغم هذا المشهد الجنائزي، يبقى اللبنانيون المكافحون يسابقون الرصيف لتأمين رغيف خبزهم، فيُمسكون بخيوط أملٍ مهترئة ومتقطعة، يربطونها بعرق جبهاتهم كل فجر، ويخيطون منها حُلماً بالبقاء رغم أنوف السلطة والمتسلّطين عليها.

اليوم لا نعايد أرقاماً في سجلات الدولة، بل نعايد أرواحاً تأبى الانكسار، وقلوباً تكابد الأمرّين لتبقى نابضة بالأمل في زمنٍ الطاغوت. إلى اللبنانيين الصابرين على أمل غدٍ أفضل: نحن جميعاً العيد الحقيقي.. وكل عام وأنتم بخير.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة