🟠عبث في واشنطن وحذر في تل أبيب: الرّياض تضبط فوضى ترامب في لبنان!

الرّياض تضبط فوضى ترامب في لبنان
بين مفاوضات واشنطن والميدان في الجنوب فرق شاسع. يبدو وكأنّهما عنوانان مستقلّان تماماً، ويبدو أنّ ما في واشنطن سيبقى فيها، وما في الجنوب يرسمه الجانب الإسرائيليّ فقط. تأتي هذه الاندفاعة الأميركيّة في الوقت الضائع بين جولات المفاوضات في إسلام آباد. هناك الحديث الأهمّ. ومع استعجال واشنطن لاتّفاق بين لبنان وإسرائيل لا يُبنى على أساسات ثابتة، يأتي الحراك السعوديّ ليوقف هذا الاستعجال، ويقول إنّه لا اتّفاق سلام مع إسرائيل، وإنّه لا لقاء بين جوزف عون وبنيامين نتنياهو، والأهمّ أنّ الاستعجال في طبخة واشنطن لن يؤدّي إلّا إلى زعزعة الاستقرار الداخليّ اللبنانيّ، وهذا ما بدأ يتحصّن بفعل عمل سعوديّ كبير بالتنسيق مع طهران. وهنا لبّ القصيد.
كان صادماً مشهدُ المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة على طاولة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. تلقّى بعض الداخل الصدمة بإيجابيّة، والبعض الآخر تلقّاها بغضب. بغضّ النظر عن الموقف السياسيّ، يبقى فريق ثالث تلقّى الصورة بحذر وخوف وقلق، لأنّ الاستعجال في فرض مسار السلام في لبنان لن يؤدّي إلّا إلى حروب داخليّة كما أثبتت لنا تجارب التاريخ الحديث.
عبث في واشنطن وحذر في تل أبيب
في واشنطن هوّة كبيرة بين الرئيس الأميركيّ وإدارته وبين الإدارة الثابتة في كلّ العهود. على الرغم من حملة الطرد الجماعيّ التي قام بها ترامب في عهده، لا تزال الإدارة تتمتّع بالحدّ الأدنى من الواقعيّة، ولا ترسم خطواتها بناءً على ما يشبه العبث.
أمّا في تل أبيب فتبدو السلطة هناك أقرب إلى مسايرة ترامب في مغامرته المسلّية هذه في الوقت الضائع بانتظار إيران لأنّ تل أبيب نفسها لا ترى في مفاوضات واشنطن مقوّمات النجاح الكافية لبناء اتّفاق متين يحقّق السلام والاستقرار في عشرات السنين المقبلة.
وفق المصادر الدبلوماسيّة الأميركيّة، لا تعوِّل الإدارة نفسها على ما يقوم به ترامب في الملفّ اللبنانيّ، وذلك بناءً على قناعة بأنّ لبنان لا يزال أضعف من أن يتفاوض مع إسرائيل على شروطها، لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه. تتحدّث المصادر عن أنّ السلطة اللبنانيّة التي فشلت في الأشهر الأولى من العهد في جنوب الليطاني وفي كلّ لبنان، لا يمكن أن تكون نفسها السلطة التي يمكنها الالتزام وتنفيذ أيّ اتّفاق أمنيّ مقبل مع إسرائيل. بالتالي يصبح ضعف الدولة وانقسامها على طاولة واشنطن أيَّ مفاوضات معها غير ذات جدوى.
تغيير في مقاربة واشنطن
في خطوة تعكس تبدّلاً في مقاربة واشنطن للملفّ اللبنانيّ، تتداول أوساط تشريعيّة أميركيّة مبادرةً قانونيّة تهدف إلى نقل دعم لبنان من إطار المساعدات الظرفيّة إلى صيغة أكثر استدامة وانتظاماً. تقوم الفكرة على رصد مخصّصات ماليّة سنويّة ثابتة لتعزيز قدرات مؤسّسات الدولة، لا سيما الأمنيّة منها.
جوزفين ديب- اساس