🔔خاص – معركة الوعي في لبنان: مساءلة شعبية أم شعبوية سياسية؟

أصبح من الضروري، بل والأكثر من ضروري، في هذه اللحظة الوطنية الحرجة، التي يعبر فيها لبنان فوق فوهة بركانها القابل للانفجار، القفز فوق “الشعبوية” والعودة إلى قراءة الوقائع ببصيرة وتبصّر ووطنية وانتماء للوطن دون أي أجندات لأي طرق داخلي أو خارجي كان.

إنّ محاولة تصوير القرارات السياسية الكبرى على أنّها نتاج إرادة منفردة لجهة ما، ليست سوى قراءة منقوصة تتجاهل آليات الحكم القائمة على التوافق، وتُسهم في تعميق شرخ وطني لا يستفيد منه سوى العدو الإسرائيلي في توقيت يحتاج فيه البلد إلى أقصى درجات التماسك.

فإذا نظرنا إلى بنية السلطة الحالية، نجد أنّ رئيس الجمهورية الجنرال جوازف عون لم يصل إلى سد الحكم بقرار معزول، بل بنتاج توافق وطني شامل حظي بمباركة “الثنائي الشيعي” وكافة القوى الأساسية، وهو ما ينسحب أيضاً على رئاسة الحكومة التي حازت ثقة مماثلة.

أما المحطات المفصلية، مثل قرار مجلس الوزراء في 5 آب المعني بحصر السلاح، أو الدخول في مسارات التفاوض، فقد كانت قرارات “إجماعية” بامتياز، من خلال حضور وزراء “الثنائي” وموافقتهم، بالتنسيق الدائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته “المفوّض السياسي” عن حزب الله، بالتالي، فإن الهجوم على رئاستي الجمهورية والحكومة بمعزل عن شركائهما في القرار هو مغالطة سياسية تفتقر للموضوعية.

إنّ الفهم السياسي السليم يقتضي أنْ تكون “المساءلة” نابعة من القواعد الشعبية تجاه ممثليها المنتخبين. إذا كان هناك اعتراض على مسار سياسي معين، فالأجدى بالجمهور محاسبة كتلته ونوابه الذين وافقوا ووقعوا على تلك القرارات، بدلاً من رمي الكرة في ملعب الآخرين.

في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة، يصبح الالتفاف خلف “الدولة” بمؤسّساتها الدستورية ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً فحسب. إن محاولة إضعاف هيبة الرئاسات أو التشكيك في شرعية التفاهمات الوطنية يصب في مصلحة المخططات الخارجية التي تسعى لتفتيت الجبهة الداخلية.

إنّ أي قوى سياسية تشعر اليوم بـ”خطأ في التقدير” أو بتبعات قرار ما، مطالبة بإجراء مراجعة داخلية شجاعة داخل أروقتها، بدلاً من تصدير الأزمة إلى الشارع أو تحميلها لجهات أخرى. البصيرة تقتضي الاعتراف بأنّنا جميعاً في مركب واحد، وأن أي خرق في جدار الدولة هو دعوة صريحة للعدو ليدخل منها.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة