🔔خاص – بين عزلة “معراب” ووهج الميدان: غياب التنوّع والتوقيت القاتل!

رُبَّ مغمور في عالم السياسية قد يسأل: “لماذا مرّ “لقاء معراب 3″ مرور الكرام؟”. عبَر دون أي صدى يُذكر على المستويين الإعلامي والسياسي، باستثناء صفحات مؤيدة أفردتها “نداء الوطن”، وبعض المنصّات المحسوبة على “القوات اللبنانية”.
لم ينجح “معراب 3” في فرض نفسه على المشهد العام، بل وعجز عن استعادة زخم “لقاءات البريستول” أو “قرنة شهوان”، وكل المعطيات تشير بوضوح إلى أنّ تأثيره لم يتجاوز حدود بيئته المباشرة.
لا تنوّع.. ولا ثقل حضور
من حيث الشكل والمضمون، افتقد اللقاء إلى عنصر التنوّع السياسي، فقد اقتصر الحضور إلى حدّ كبير على شخصيات تدور في “فلك الحكيم”، مع غياب لافت لأسماء كان مَنْ شأن مشاركتها أنْ تُضفي وزناً سياسياً وتعدّدية في الطرح.
هذا الطابع الأحادي انعكس أيضاً على طبيعة المواقف الصادرة، التي بدت متجانسة إلى حدّ التطابق، من دون مساحات واضحة للاختلاف أو النقاش.
ورغم تقاطع رأينا مع ما ورد في البيان الختامي، إلا أنّ الإشكالية الأعمق تكمن في ما سبق وحذّرنا منه من استنساخ “السياديين” لأسلوب “الثنائي الشيعي” في التعاطي مع الأمور، فيجمع حوله مؤيّديه ومناصريه وحلفاءه، ولا يخرج عنهم إلا رأي واحد موحّد، لا اعتراض فيه ولا إشكاليات أو سجالات، وإنْ برز بعض المعارضين الشيعة، فيكونون كالريح تصفر وتمضي لا أثر لها ولا تأثير.
الزمان القاتل!!
أما في ما يتعلق بالتوقيت، فيبدو أنّ اللقاء جاء في لحظة إقليمية ومحلية شديدة الحساسية، حيث تتداخل التطوّرات الميدانية مع التحولات السياسية الكبرى، وفي ظل هذا الواقع، يُطرح تساؤل مشروع حول جدوى طرح عناوين كبرى، كالدعوة إلى مواجهة الحزب، فيما الأوضاع الميدانية لا تزال مفتوحة والدماء لم تجف بعد، والمقاربة السياسية الفعّالة تقتضي قراءة دقيقة للمرحلة، واختيار التوقيت الذي يسمح بتحقيق أكبر قدر من التأثير.
في المحصلة، يمكن اعتبار “لقاء معراب 3” محاولة سياسية تحمل في مضمونها نقاطاً قابلة للنقاش، لكنّها تعاني من محدودية في التمثيل، وضيق في الأفق التعدّدي، فضلاً عن توقيت غير ملائم. وهو ما يطرح الحاجة إلى مقاربات أكثر شمولاً، تقوم على إشراك طيف أوسع من القوى، وتقديم رؤى متعددة تواكب تعقيدات المرحلة، وطرح أفكار لحلول تُخرج لبنان من قلب النار.

خاص Checklebanon



