🔔خاص – بين الحرب والتفاوض: لبنان في مأزق الخيارات المستحيلة!!

أمام الاحتكام للميدان، وفي ظل إصرار طرفي الصراع “حزب الله والعدو الصهيوني” على المُضي حتى قضاء أحدهما على الآخر، فإنّه لم يعد ممكناً التعامل مع التطوّرات السياسية في هذا البلد، على أنّها مجرّد أحداث عابرة، لاسيما إقرار الرئيس نبيه برّي “غير المباشر” بـ”عدم شرعية” الحزب ومقاومته، إضافة إلى رضاه “المموّه” بمبدأ التفاوض مع إسرائيل – ولو من خلال الميكانيزم –.

فخطوات عين التينة الخجولة تشكّل تحوّلاً لافتاً في الخطاب السياسي، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة علاقة “الثنائي الشيعي” في المرحلة المقبلة، وحدود التغيير الممكن في موازين القوى الداخلية والخارجية.

في هذا السياق، وبما أنّ مسألة التفاوض مع العدو أوشكت أنْ تصبح أمراً واقعاً، يحاول “أبو مصطفى” حفظ ماء الوجه بالإصرار على عدم إشراك “شخصية شيعية” في “وفد التفاوض المباشر”، كي لا تلتصق به – بما تبقّى من عمره – وصمة الانبطاح والتنازل والبيع، لذلك يعتبر المراقبون السياسيون أنّه الأسلم في هذه الحال هو “المقاربة الوطنية” في تشكيل وفد التفاوض، بما يتجاوز الانقسامات الطائفية، ويتعامل مع التفاوض كخيار سياسي لا كوصمة تُلصق بطائفة أو جهة بعينها.

مراوحة.. ولا شيء محسوم
على المستوى العملي، تشير معظم التقديرات إلى أنّ أي مسار تفاوضي لن يكون خطيّاً أو سريع الحسم، بل سيمر بمراحل طويلة، وأحياناً مراوحة أطول، على غرار ما شهدناه خلال تحرّكات آموس هوكشتاين، حيث أثبتت التجربة أنّ المفاوضات في هذا الملف غالباً ما تأتي على شكل جولات متكرّرة من الأخذ والرد، من دون الوصول إلى نتائج نهائية في المدى القريب.

يزداد هذا التعقيد في ظلّ غياب مبادرات حاسمة من حزب الله، الذي لم يقدّم، خلال فترة طويلة امتدّت لأكثر من عام، رؤية واضحة أو حلولاً ملموسة لوقف التصعيد.

في المقابل، يبرز الدور الأميركي بوصفه عاملاً ضاغطاً، وإنْ كان مُحاطاً بالكثير من الشكوك، فالولايات المتحدة، رغم تحالفها الوثيق مع إسرائيل، تقدّم نفسها كوسيط يسعى إلى احتواء التصعيد، غير أنّ هذا الدور يبقى محدود الفاعلية ما لم يقترن بقدرة حقيقية على فرض تهدئة، وهو ما لم يتحقّق حتى الآن، لأنّ استمرار العمليات العسكرية، ورفض الأطراف المعنية وقفها ولو مؤقّتاً، يعكس غياب إرادة سياسية جدّية للدخول في مسار تفاوضي منتج.

“صمودكم” جبروت وهيمنة!
هذا الواقع يسلّط الضوء على مفارقة لافتة: ففي الوقت الذي كان فيه مجرّد طرح فكرة التفاوض المباشر يُعدّ خيانة، باتت الوقائع السياسية تفرض هذا الخيار تدريجياً، غير أنّ الانتقال من الرفض المطلق إلى القبول المشروط لم يُترجم بعد إلى نتائج ملموسة، بل أعاد إنتاج دائرة العنف نفسها.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا يُفتح باب التفاوض تحت الضغط، ثم يُغلق بالعودة إلى التصعيد؟

أحد أبرز تداعيات الرد على هذا السؤال هو تآكل الثقة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين وخوفهم من مفهوم “انتصار حزب الله”، بعدما غذّته في مخيّلتهم تجارب سابقة من بطش زعران الحزب في الداخل، والهيمنة على البلد، فأصبح “صمود الحزب” (لأنّه حتماً لن ينتصر) مرادفاً لانعدام الأمان أو اللاستقرار، بل بات عاملاً سلبياً في تعزيز فائض القوّة ومظاهر الهيمنة.

في ضوء كل ذلك، يمكن فهم الحذر الذي يُبديه الرئيس برّي في تعاطيه مع مواقف حزب الله، خصوصاً في ظلّ غياب مؤشّرات واضحة على رغبتهم بوقف التصعيد، ما يعزّز الانطباع بأنّ مسار الحلّ لا يزال بعيد المنال، والخيارات المطروحة تدور في حلقة مفرغة بين الحرب والتفاوض.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة