🔔خاص شدة قلم: برميل بارود في المرفأ: بيروت في مهب “إيواء النازحين”!

طبعاً ودون تعظيم الأمور، لأنّها عظيمة أصلاً، فإنّ نزوح مُطلق إنسان عن أرضه وداره ومصدر رزقه وما إلى هنالك، ما هو إلا ذل وهوان وعذاب، أعان الله كل مَنْ يُعانونه منذ إطلاق حزب الله لصواريخه الستة العمياء التي قلبت موازين البلد من مراقب للحرب إلى عالق في جوفها..
ولكن أما وقد بدأت المعلومات، وتواترت الفيديوهات عن التحضير لمأوى نازحين في الكرنتينا، مُلاصق لمرفأ بيروت. وأما قد خرجت الدولة كعادتها لتبرّر وتُحلل وتزعم أنّه يُحضّر للطوارئ، في حال تفاقمت الأمور أكثر فأكثر، لكن الواقع يُشير إلى أنّه أصبح شبه جاهز، ولا ينقصه إلا مَنْ سيُقيمون فيه.
https://www.facebook.com/reel/1255403686720884
هنا تُطرح الأسئلة، وطبعاً دون أنْ ننجر إلى “ما قالته مي شدياق عن أوزاعي جديد”، أو تفلسف “القوتجيين” و”الكتائبيين” حول التغيير الديموغرافي السابق لأوانه، والزحف الشيعي إلى مشارف الأشرفية، فإنّ ما يُثير الريبة هو فراغ الكثير من الحُسينيات في المناطق المحيطة ببيروت، وحتى الأحياء البيروتية “للأسف” من زقاق البلاط إلى البسطة إلى النويري والخندق الغميق خالية من النازحين، فيما فتح مسجد محمد الأمين بوسط العاصمة أبوابه، وأوقف الصلاة عامة، من منطلق إنساني، وهو نصرة الملهوف، ومد يد العون إلى أخيك الإنسان ولو كان من داخله يعتبر ملّتك ساقطة.
كان الأجدر برئيس الحكومة قبل الموافقة على تصرّف محافظ بيروت، دون علم مجلسها البلدي، أنْ يسأل عن الخوف من تحوّل هذا المكان إلى مرتع جديد لعناصر الحزب، وجريمة تفجير مرفأ بيروت ليست عنّا ببعيدة، بل لا تزال ماثلة للعيان، وتراوح مكانها بخطاها الضائعة في أروقة القضاء، فكيف بنا أنْ نرتاح وقد تحوّلت طرقاتنا إلى قنابل موقوتة، شوارعنا إلى فنائل قد تنفجر في أي لحظة بمُسيرة من هنا أو قصف بارجة من هنا، وما كان ينقصنا إلا مركز إيواء يجاور المرفأ المنكوب وخاصرة العاصمة، فتعود إسرائيل إلى استهداف مُحيطه في “لحظة غفلة” بذريعة عبور هذا المسؤول الحزبي أو ذاك العنصر المُسلّح، ونحن أبعد ما نكون عن القبول بها الوضع، الذي أصبح أصلاً واقعنا اليومي.
نعم أصبحنا أسرى الخوف، بعد تفشّى النازحين في مناطقنا، فما عاد واحدنا يعرف من يسكن إلى جواره في نفس المبنى، أو حتى لمن تتبع هذه السيارة أو تلك المركونة هنا وهناك، اما زحام الدراجات النارية وعمليات النشل التي ارتفعت وتيرتها، فحدّث ولا حرج!!
أصبح الخوف ربيب أيامنا ونديم ليالينا، وأصبح الخروج لتحصيل قوت عيالنا أو إيصال الأبناء إلى مدارسهم دونه مخاطرات شتّى، على قاعدة “الطالع مفقود والراجع مولود”، وما كان ينقصنا زرع برميل بارود على شاطئ عاصمتنا، فإنْ نجونا من تفجير العنبر 12، فهل ننجو من عملية اغتيال جديدة، وللأسف كُنّا لنقول لهم بأنْ يُسكنوا نازحيهم إلى جوار ضريح سيّدهم الأسمى، لكنّنا بذلك نُعيد الكرّة فإنّ لم يكن الرعب من تواجدهم أمام المرفأ، فسيكون الرعب من تواجدهم على طريق المطار.. يا رب أين الحل؟!



مصطفى شريف – مدير التحرير


