🔔خاص شدة قلم: بين «هلالين».. «فاتحين دين على حسابهم»!!

اتصل بي “مُعاتباً” لأنّني لم أُعايده بحلول عيد الفطر المبارك.. فأجبته بأنّني لم أُبادر لأنّ العيد حيتُ يُقيم.. يخرج عن وحدة الأُمة الإسلامية.. و”دايماً مخالفين” فلا يصومون معنا ولا يُفطِرون معنا.. بالمختصر “فاتحين دين على حسابهم”.. فمازحني قائلاً: “رغم هيك ولو “كنّا مخالفين”.. ليه ما عايدتني سلفا؟!”..

هو حوار بسيط مع صديقي “الشيعي”.. الذي “يُقلِّد” مكتب السيد محمد حسين فضل الله.. لكنّه مُقيم حالياً خارج البلد بُحكم عمله.. و”حوار العتاب” جرى مساء أمس.. أي ليلة اليوم الأوّل من عيد الفطر لدى أتباع طائفتي السُنيّة.. وعشيّة الليلة الأولى من العيد لدى نصف الطائفة الشيعية المُنتمين لـ”إيران”.. ومُحيطها من أتباع “السيستاني” و”المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” ومَنْ لفَّ لفّهم..

وبعد أنْ مازحنا وضحكنا على خيباتنا.. وخضنا في أمور كثيرة أخرى.. فاستعرضنا بحور الاشتياق والمحبة والأخوّة.. وآلام النزوح والحرب ودمارها.. أغلقتُ الخط وأنا اُفكّر بحال هذا البلد..

ترانا من نفس الدين على اختلاف الملل والانتماءات.. أو نختلف في الدين والعقائد.. لكن نتعايش ونُحبُّ بعضنا البعض.. نجتمع ونتقارب ونتحاور وحتى نتصاهر ونتناسل.. وفجأة يأتيك “ابن زانية من هنا.. أو ابن حرام من هناك”.. فيوقظ من تحت الرماد فتنة نائمة.. أو يبعث وحشاً من أضاليل.. كان مُستتراً خلف جبل الأيام.. فيوقظه من سُباته وينشر الخراب والفساد..

وما أنْ تنجلي الغُمّة ونعود إلى لملمة جراحنا.. ونستعيد الإلفة والمودّة والوحدة.. حتى يدخل “شيطان العدو على الخط”.. فينسف ما بنيناه على مر السنوات.. ليس لأنّه قادر على بث الخلاف من باب الاختلاف.. بل لأنّه للأسف هناك بيننا مَنْ “يُؤدلجون” الخطابات.. ويحوّلون الهزيمة إلى انتصار.. والموت إلى عقيدة.. والدمار إلى قيامة.. ويستحضرون حروب الآخرين ولو كان ثمنها خرابنا..

فيقابلهم على الضفة الأخرى مَنْ يزيدون من شيطناتهم.. فيرمونهم بسموم الكلام.. وتستعر الخطابات النارية.. هذا يُكفّر وهذا يُسفّه.. هذا يخوّن وهذا يتّهم بالعمالة.. وهذا يُجري فحوصات دم وشرف وكرامة.. وذاك يوزّع صكوك غفران وقداسة وألوهية..

لكن ما أنْ تضع الحرب أوزارها – بإذن الله – يتمايز الخبيث من الطيب.. وتظهر المعادن الثمينة من “الرخيصة”.. وتتهاوى الأقنعة ومعها أوراق التوت لتكشف عن عورات.. لا يسترها شرف مُباع ولا ضمير مُرتهن..

فإلى متى سنبقى “على حافة المهوار”.. ننتظر في كل مرّة ريحاً عاتية لتهز واقعنا.. وتخرّب أيامنا وتقصف أحلامنا.. وكم من عُمُرٍ سنعيش وكم من حرب وصراعات سيمر علينا؟!.. وحده الله مَنْ يمتلك الجواب.. وكل عام وأنتم بخير..


مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة