🔔نداء للعقلاء: الحرب الأهلية خط أحمر «نحنا مش قدّها»!

نحن اليوم أمام لحظة مفصلية، إذ يصبح السؤال الحقيقي: هل نختار التضامن الوطني، أم نسمح للفتنة أن تُدمِّر البلد؟ لأنّ الحقيقة القاسية التي يجب أن تُقال بوضوح، هي أنّ الهيكل إذا سقط، لن يسقط على فريق دون آخر، بل على رؤوس الجميع.
ما نشهده من تصعيد في الخطاب، وشدّ للعصب الطائفي، ومحاولات داخلية وخارجية لوضع فئة لبنانية في مواجهة أخرى، ليس سوى وصفة جاهزة لخراب البلد. والتجريح المتبادل لم يَعُد مجرّد خلاف سياسي، بل أصبح أداةً لتفكيك ما تبقّى من نسيجنا الوطني.
تراكمت لدينا أزمات متعددة – اقتصادية ومالية وسياسية – وبدلاً من معالجتها جذرياً، تُركت لتتفاقم وتتشابك، حتى أصبح كل ملف معلّقاً بانتظار الآخر: مَن يُريد الشفافية ومَن لا يريدها، مَن مع محاسبة المصارف ومَن ضدّها، مَن يرفض إدخال لبنان في حروب الآخرين ومَن يدفع نحوها، مَن يؤمن بالإنتاج كطريق للازدهار ومَن لا يزال يراهن على اقتصاد وهمي، وغيرها الكثير من القضايا. هذه ليست مجرّد اختلافات في الرأي، بل قضايا مفصلية ترسم شكل البلد الذي نريده.
وسنأتي على قضية الحرب اليوم ونُكرّر موقفنا بوضوح: اختيار الحرب هو انتحار، ومَن يدفعنا نحوها لا يهمُّه مصيرنا. فقد أصبحنا نأمل اليوم ألّا نخسر جزءاً من هذا البلد نتيجة هذه الحرب. فقد وقع الخراب والتدمير وخسارة الأرواح والممتلكات، ونسأل مَن استفاد؟ ماذا أثّرنا؟ لقد غامرنا بكينونة البلد وعمّقنا الشرخ بيننا يوماً بعد يوم.
لقد مرّ على لبنان، منذ الاستقلال، مسلسل أزمات متكرّرة – بعضها نتيجة فسادنا، وبعضها نتيجة سماحنا للآخرين بالتدخُّل واللعب بمصيرنا. فباتت أرضنا ساحة لصراعات الآخرين.
ألم يحن الوقت لنبحث فعلاً عن طرق للتقارب؟ في المدارس، عبر الزواج. نحن بحاجة إلى إعادة بناء الثقة بيننا، لا تعميق القطيعة. نحن من الداعين إلى وحدة البلد، والعيش المشترك، وتحييد لبنان عن صراعات أكبر منه. لأنّ الاستمرار في هذا النهج يعني استنزافاً دائماً، و«وجع رأس» لا ينتهي، وثمناً يدفعه كل اللبنانيِّين.
لكن في المقابل، يجب أن نكون واقعيِّين: الحرب الأهلية خط أحمر، وهي أسوأ مصير يمكن أن نصل إليه. وأعداء لبنان لا يُريدون لنا سوى هذا السيناريو.
لذلك، إذا عجزنا عن إيجاد صيغة حقيقية للعيش معاً، وإذا بقينا غير قادرين على التفاهم، فمن الأفضل أن نمتلك شجاعة التفكير بخيارات أخرى – حتى ولو كانت قاسية.
أسوأ مصير على الإطلاق هو الإنزلاق إلى حرب أهلية. وإذا وصلنا إلى قناعة أنّنا غير قادرين على التفاهم، فالأجدى أن نبحث عن حلول تمنع الدم، لا أن نذهب إليه. عندها، قد يُطرح – إعادة تنظيم البلد أو تقاسم السلطة والأرض بشكل سلمي.
لقد شهد العالم تجارب انقسام حصلت بطرق مدروسة، كما في حالة انفصال سنغافورة عن ماليزيا، إذ جُنِّبت الفوضى وبُنِيَت لاحقاً نماذج مستقرة. صحيحٌ أنّ هذا الخيار قاسٍ ومؤلم، وقد يُعتبَر فشلاً جماعياً، لكنّه يبقى – في بعض الظروف – أقلّ كلفة من تدمير لبنان.
نعم، هذا خيار فاشل… لكنّ الحرب الأهلية أكثر فشلاً وتدميراً. إمّا أن نتفق على العيش معاً بوعي ومسؤولية، أو نبحث عن حلول تمنع تدمير لبنان، لأنّ البديل، بكل بساطة، هو أن يُفرَض علينا الأسوأ.
فادي عبود- الجمهورية
