🔔سقط التّفاوض: لا هدنة في عيد الفطر…الظروف لا تزال غير متاحة!!

تُنوّع إسرائيل بنك أهدافها، لتطال محطّات وقود، أبنية في العاصمة بيروت، إخلاء مناطق جنوبيّة وفي الضاحية ذات مساحات شاسعة جدّاً، واستهداف مقصود لطريق المطار والجيش اللبنانيّ و”اليونيفيل” وكلّ معابر الليطاني، بما يمهّد لحرب استنزاف طويلة ستطبع العام الثاني من العهد الباحث عن حلّ جذريّ لسلاح “الحزب”.
يحلّ غداً عيد الفطر، لكن من دون أن يُكون مرفقاً بهدنة إنسانيّة طلبتها رئاسة الجمهوريّة بإلحاح، عبر واشنطن ووسطاء أوروبيّين، تمهيداً للجلوس إلى طاولة التفاوض المباشر مع إسرائيل، لأنّ ظروف التفاوض السياسيّة والعسكريّة والدوليّة لا تزال غير متاحة.
في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في الأوّل من آذار، بعد ساعات من بدء الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة وإعلان مقتل المرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة علي خامنئي، قرّر المجلس “إبقاء جلساته مفتوحة للمواكبة”، لكنّ ذلك لم يحصل.
في اليوم التالي دشّن “الحزب” دخوله على خطّ الحرب المندلعة في الإقليم والمنطقة، التي تخلّلها ليل الإثنين الماضي تدشين سلسلة “عمليّات خيبر” التي أغرقت مستوطنات الشمال والعمق الإسرائيليّ بوابل من الصواريخ بلغ مدى بعضها 100 كلم.
استعاض الرئيس عون عن اجتماع “المجلس الأعلى” بأوسع حركة دبلوماسيّة تقدَّمها عنوان التفاوض المباشر مع إسرائيل، وطلب تحييد المنشآت المدنيّة عن أيّ استهداف إسرائيليّ، وكان رهانٌ على ضغط أميركيّ قد يقود إلى إقناع تل أبيب بوقف عمليّاتها القتاليّة وتوغّلها البرّيّ جنوب لبنان والشروع بالتفاوض، حتّى لو تحت النار، في ظلّ تنسيق رئاسيّ مع الرئيسين نبيه برّي ونوّاف سلام لم يفضِ حتّى الآن إلى الاتّفاق على تركيبة الوفد اللبنانيّ المفاوض، وحدوده، ولا إلى التوافق على صيغة الإجراءات المفترض أن تعلنها الحكومة في جلستها الأسبوع المقبل في القصر الجمهوريّ.
هذا مع العلم أنّ رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أكّد عزمه إثارة مسألة وجود وزراء لـ”الحزب” في الحكومة “التي لا يمكن أن تناقض نفسها بوجود عناصر غير شرعيّة في تركيبتها، بعدما أعلن مجلس الوزراء حظر جناحَيه العسكريّ والأمنيّ”.
“القوّات” تنتقد الحكومة
انتقد جعجع الحكومة والجيش “بعدما أعلنا انتهاء مهمّة حصر السلاح جنوب الليطاني وسيطرة القوى الشرعيّة والشروع في “تنظيف” (المصطلح الذي استخدمه رئيس الجمهوريّة) شمال الليطاني”، معتبراً أنّ “ما حصل بعد ذلك أظهر الدولة في حال من اللاصدقيّة اللامتناهية”.
لم يتضمّن البيان الصادر عن الاجتماع الأمنيّ الذي دعا إليه الرئيس عون أمس أيّ موقف سياسيّ باستثناء طلب “الارتقاء إلى مستوى المسؤوليّة الوطنيّة بعيداً عن المصالح الخاصّة والحسابات الشخصيّة”. تؤكّد معلومات “أساس” أنّ المعنيّ بهذه الرسالة هي “القوّات اللبنانيّة” تحديداً، “بسبب تبنّيها خطاباً تحريضيّاً عالي السقف، يحاول من خلاله جعجع مراكمة المزيد من النقاط السياسيّة على حساب الأمن والاستقرار”.
تضيف المعلومات أنّ اجتماع بعبدا لم يتطرّق إلى الجوانب السياسيّة للأزمة، لكنّ رئيس الجمهوريّة كان صريحاً عبر التأكيد أنّ مبادرته المؤلّفة من أربع نقاط لا تزال أمام الحائط المسدود، والسبب الأول لذلك هو رفض إسرائيل التامّ لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض “على الرغم من كلّ المحاولات التي قمنا بها مع الجانبين الأميركيّ والفرنسيّ”.
انقسمت محاور الاجتماع إلى ثلاث نقاط: الجنوب، البقاع، وملفّ النازحين، مع توقّع رسميّ لتدفّق مزيد من النازحين، وطلب عون “ضبط الحالات الشاذّة إن كان من جانب النازحين أو المضيفين”.
كان لافتاً في ما يتعلّق بالحدود الشرقيّة بقاعاً تأكيد الرئيس عون “إجراء اتّصالات مع الرئيسين السوريّ أحمد الشرع والفرنسيّ إيمانويل ماكرون ومع الجانبين التركيّ والقطريّ، وجميعهم قدّموا تطمينات إلى أنّ كلّ ما يُحكى عن دخول سوريّ إلى لبنان لا صحّة له، لكنّ عون أوعز إلى رؤساء الأجهزة الأمنيّة البقاء بكامل الجهوزيّة واليقظة من أجل أيّ طارئ”.
هاجس السّلطة
يبدو الهاجس الأكبر للسلطة السياسيّة أن يبقى لبنان جبهة مركزيّة لإسرائيل بعد وقف الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة، وحتّى الآن لا تطمينات دوليّة للبنان إلى أنّ أيّ اتّفاق على مستوى أمميّ سيشمل الحرب الدائرة في لبنان.
يقرّ متابعون عن كثب لمداولات الكواليس بأنّ “رئيس الجمهوريّة يُواجِه وضعاً أصعب بكثير من الوضعيّة التي انتهى إليها اتّفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، إبّان ولاية حكومة نجيب ميقاتي، وقبل أشهر من انتخابه رئيساً للجمهوريّة. يتصرّف الجانب الإسرائيلي نفسه على أساس أنّ أيّ توغّل برّيّ مهما كانت حدوده، أو إطالة أمد الحرب وزيادة وتيرتها، لا يعني بالضرورة وقف قدرة “الحزب” على إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وأنّ القدرة الهجوميّة لعناصره قد تبقى سارية المفعول بغضّ النظر عن مجريات الحرب”. هذا ما يحتاج، برأي هؤلاء، إلى “معالجة سياسيّة صارمة عبر تسوية حديديّة تشمل طهران وبيروت معاً”.
يضيف هؤلاء: “كم تحتاج السلطة الحاليّة في لبنان لإقناع إسرائيل والأميركيّين، بعد تجربة الـ15 شهراً، واندلاع الحرب مجدّداً، بقدرات تعترف بها بعض وسائل الإعلام الإسرائيليّة، من أنّ الحكومة قادرة على حصر السلاح نهائيّاً بيد الدولة، ودفع “الحزب” لتسليم سلاحه؟ وهل يمكن أن يلجأ الطرفان مجدّداً إلى اتّفاق، حتّى لو برعاية أميركيّة، لم يُنفّذ بند واحد منه. لذلك ثمّة خوف حقيقيّ من أن تأخذ إسرائيل وقتها، بغطاء أميركيّ، للقضاء على “الحزب”، مع ما يعني ذلك من كلفة قد تكون تاريخيّة على لبنان ويصعب حصر تداعياتها”.
عمليّاً، عَكس المبعوث الفرنسيّ الخاصّ إلى لبنان جان إيف لودريان الصورة الأوضح لهذا الواقع بتأكيده أمس أنّ “إسرائيل لم تتمكّن من القضاء على القدرات العسكريّة لـ”الحزب”، ولذلك لا يمكنها أن تطلب من الحكومة اللبنانيّة القيام بهذه المهمّة فيما يتعرّض لبنان للقصف منها”.
تقول مصادر معنيّة إنّ “طلب إسرائيل من الحكومة الحاليّة اتّخاذ إجراءات حاسمة بخصوص سلاح “الحزب” هو أقرب إلى الضغط ودفع الحكومة إلى الصدام مع “الحزب” منه إلى توقّع نتائج مُرضية عن هذه الإجراءات المطلوبة”.
ملاك عقيل- اساس



