🔔«الموتى ينتَخِبون ويُنتَخَبون»: «انتخاب ميِّت»…من يقود إيران؟

انتخابٌ ميّت! الحرس الثوري يقود إيران

يتمتع المرشد الأعلى في إيران، وفقاً للمادة 110 من الدستور، بصلاحيات واسعة تجعله صاحب السلطة العليا والقرار النهائي في شؤون الدولة السياسية، العسكرية، والدينية. يشمل دوره رسم السياسات العامة، قيادة القوات المسلحة، التعيينات الحساسة في المناصب العليا، والإشراف على تنفيذ توجّهات النظام لضمان توافقها مع مبادئ «ولاية الفقيه».

يقول المثل العربي: «خذوا أسرارهم من أفواه صغارهم أو أولادهم»…

نشر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، عبر قناته على «تليغرام»: «سمعتُ خبراً عن إصابة السيّد مجتبى خامنئي. سألتُ بعض الأصدقاء الذين لديهم تواصل، فقالوا إنّه بفضل الله يتمتع بصحة جيدة ولا توجد أي مشكلة»، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول.

وكأنّ أصدقاءه يقولون: «إنّ المرشد المنتخَب مات، لكن بفضل الله يتمتع بصحة جيدة ولا توجد أي مشكلة، كما تتداول النكات السياسية في إيران هذه الأيام».

في حين يهمس الآباء: «المرشد الإيراني ولد ميِّتاً والحرس الثوري هو مَن يقود البلاد. واختيار مجتبى خامنئي كذبة تمويهية من استخبارات الحرس الثوري». والرئيس الإيراني بزشكيان «حبيس ولا يُسمَح له بالتصريح بأوامر مباشرة من علي لاريجاني على خلفية اعتذاره لدول الخليج».

كما تداولت بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، معلومات تتحدّث عن تطوُّرات داخل القيادة السياسية في إيران، بما في ذلك عن تغيُّرات محتملة في مراكز صنع القرار داخل النظام.

وذكرت هذه التقارير، أنّ شخصيات سياسية وعسكرية بارزة داخل مؤسسات الدولة قد تلعب دوراً أكبر في إدارة المرحلة الحالية في ظل الظروف السياسية والعسكرية المعقّدة التي تواجهها إيران.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ مجتبى، الذي عُيِّن خلفاً لوالده علي خامنئي كمرشد أعلى للنظام، وُصِف في التلفزيون الرسمي بأنّه «جريح حرب رمضان». في إشارة إلى إصابته خلال الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على «بيت المرشد» في طهران، التي أسفرت عن مقتل والده وعدد من أفراد العائلة. وعلى رغم من الإعلان الرسمي عن تعيينه، لم تُنشَر أي صورة أو فيديو مؤكّداً لخامنئي الابن منذ الهجوم، ما أثار تكهُّنات حول شدّة إصاباته وإمكانية وجوده في المستشفى أو أنّه فارق الحياة.

ويُشير محلّلون إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني قد يتحكّم عملياً في السلطة، مستفيداً من الوضع الصحي الغامض للمرشد الجديد، مع إبقاء دوره رسمياً في إصدار الأحكام الكبرى من دون ظهور علني.

أمر مذهل حجم الاختراق الذي حصل داخل مؤسسات النظام الإيراني… فالاغتيالات التي شملت المرشد الأعلى على خامنئي ومجموعة هامة من قيادات النظام، على رغم من القبضة الحديدية التي تُدار بها الحياة في إيران، تؤكّد أنّ الأمر يتعلّق بالفعل بتصدُّع حقيقي داخل الدولة. فالتصدُّع لم يُدرك بَعد مستوى الانشقاق، وهو لن يتأخّر في تقدير كل المتابعين.

رواية «انتخاب ميِّت» للكاتب الروائي المصري دكتور عادل عوض، هي إحدى روايات الأدب الساخر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بواقع دول العالم الثالث والإنتخابات الشكلية التى تحدُث فيها على حدّ خيال المؤلف!

«الموتى ينتَخِبون، ويُنتَخَبون، الموتى يقرِّرون ما لا يُقرِّره الأحياء! أشخاص غير موجودين كانوا ذوي تأثير بأصواتهم في الانتخابات! فماذا عن الآخرين؟». بعض مقاطع وتعبيرات الرواية تحكي هذا ما يحدث: «رائحة الموت حولنا نستنشقها فلا نشعر بأي شيء غريب علينا، حتى رهبة الموت لم تعُد تسري بجسدنا… كل رهبة، رعشة، أو رجفة يستشعرها زائرونا، وهم يخطون خطواتهم بتلك البُقعة، لم تعُد لها مكاناً في نفوس قاطني وادي الموت. فقد اعتدنا أن نرى الموت فلم يعُد يُرعِشنا أو نشعر بشيء من الرهبة ونحن نعايشه ليل نهار».

هل فقدنا إحساس الموت أو فقدنا ما يُسمّى بالشعور، فأصبحت عيوننا لا ترى الموت كأنّها عُمِيَت أو أصابها عمى الموت، أم أنّ العَوَز صوّر لنا الموت حياة، والحياة موتاً، وتساوت الصورتان فلم نعُد نرى الموت موتاً ولا الحياة حياة؟».

وقعت حادثة غريبة في جنوب السودان بسبب «تعيين «ميِّت» في لجنة تابعة للانتخابات وعدم التحقق جيداً من الأسماء»، فأصدرت على إثره الرئاسة اعتذاراً رسمياً بعد «تعيين شخص ميِّت منذ 5 سنوات عضواً في «لجنة اتفاق السلام المُنشّط للحوار بشأن الانتخابات» إذ رُشِّح «ستيوارد سوروبو بوديا» من دون التحقق من الأسماء أثناء المشاورات».

عبّر مكتب الرئاسة عن أسفه في بيان اتضح أنّ أحداً من الجهات المعنية لم يُجرِ تدقيقاً دقيقاً، ما أدّى إلى هذا «الخطأ الإداري». ويتخذ مكتب الرئيس حالياً الإجراءات اللازمة لتصحيح قرار التعيين وينتظر إعادة تقديم اسم بديل من الجهة المعنية ليحل محل الفقيد.

وهنا يبرز سؤال مركزي في أخطر حرب يشهدها ويشاهدها العالم في الشرق الأوسط، كما نقرأ ونسمع ونشاهد بعض التصريحات الرسمية الموتورة الصادرة عن بعض الأطراف المتنازعة: «متى يعتذر مكتب المرشد، أو بالأحرى مجلس إدارة دولة الحرس الثوري الإيراني الثيوقراطية التوليتارية العميقة الحاكمة عن مسرحية الانتخاب؟».

محمود القيسي- الجمهورية

مقالات ذات صلة