🔔ميليشيا “الحزب ” تتخذ من السنة دروعًا بشرية…لتفتدي بها الولي الفقيه؟

تركزت الاستهدافات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية على أهداف ومبانٍ في أحياء ذات طابع إسلامي، وسني خاصة، داخل العاصمة بيروت، وكذلك الحال في عرمون. ومن الملاحظ أن الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لم تركز على أهداف بشرية بقدر ما كانت سمتها الأساسية تدمير المباني والأحياء لتوسيع مدى النزوح القسري، وتحويله إلى أزمة تهجير ديموغرافي.
في حين أنها تعمّدت ملاحقة أهداف معينة في أماكن سكنها المستجد بعد اندلاع الحرب، وليس على الطرقات أو في أماكن مفتوحة، بما يوحي بأنها تبتغي تأليب الساحة السنية ضد “حزب الله”، ومضاعفة الضغط على حاضنته وإرباك الدولة، ولا سيما أن إسرائيل سارعت إلى تسريب معطيات حسية حول النشاط الحقيقي للمستهدفين، من ضباط “الحرس الثوري” في الروشة، مرورًا بقيادات من “حركة حماس”، وصولًا إلى أشخاص يلعبون أدوارًا حساسة ضمن بنية ميليشيا “حزب الله”.
وهذا ما أدى إلى تصاعد الغضب المشحون في أوساط الآمنين في بيوتهم في بيروت وعرمون على وقع صورة ترتسم في الأذهان بأن ميليشيا “حزب الله” تتخذ منهم ومن أحيائهم ومنازلهم دروعًا بشرية بشكل متعمد لتفتدي بها الولي الفقيه ونظامه، خصوصًا غداة تأكيدها انتماء المستهدفين إليها مشفوعًا بلامبالاة واضحة بأي معاناة أو أصوات معترضة. في موازاة ما كشفته هذه الاستهدافات عن مدى تغلغلها داخل بنية المجتمع ونخبه الفاعلة والقادرة على الصعيدين المهني والأكاديمي.
وإذا كانت تدفقات الخطاب الديني خلال الشهر الكريم تلعب دورًا بارزًا في تهدئة واحتواء العصبيات، من خلال تجديد الوعاء الهوياتي الجامع، والتذكير الوعظي المكثف بقيم التسامح وإغاثة الملهوف، فضلًا عن تزخير الوعي الجمعي المتشابك والمعادي للصهيونية، فإن “حزب الله” يحاول استثمار هذا العامل الحيوي ضمن مراميه المستجدة خلال السنوات القليلة الفائتة في البحث عن وحدة إسلامية تكتسي بعناوين فضفاضة ترتكز على عدو مشترك يتوارى خلفها.
غير أن هذه الوحدة المزعومة هي نوع من الشراكة المفروضة قسرًا في الخراب والمعاناة ودفع الدماء ليس إلّا، تبتغي جرّ السنة إلى صراع ليسوا طرفًا فيه. لسان حال الشارع السني يسأل: طالما أن هؤلاء يعرفون خطورة المهمّات التي يتولونها بما يجعلهم على لائحة الاستهدافات، فلماذا يلوذون بالمدنيين الآمنين؟ مكان هؤلاء الطبيعي هو على خطوط الجبهة المشتعلة، وليس في الأحياء التي من المفترض أن تكون حاضنة للنازحين من جحيم المعارك.
هذه الاستهدافات دفعت بالعديد من البلديات والهيئات إلى مضاعفة إجراءاتها الوقائية التي كانت بدأت تطبيقها عقب انفجار الأحداث، وفرض معايير قاسية أمام استقبال النازحين، أكان بتأجير الشقق أم بفتح مراكز إيواء. ناهيكم عن تحفيز المخاتير وقوى مجتمعية في العاصمة بيروت للتحرك من أجل تشكيل نوع من الأمن الذاتي الحمائي علّه يقلل من حجم المخاطر، وإن كان ثمة تسليم بأنه لا يمكنه الحؤول دون حصولها بالمطلق. بالإضافة إلى ما يتم التداول به عن إمكانية توجه بعض المتضررين إلى رفع دعاوى على مسؤولين من “الجماعة الإسلامية” و “حماس” و “الحزب” بسبب ما نالهم من أذى وإصابات طالت ذويهم.
عمومًا، يميل المزاج السني إلى اعتبار أن هذه الحرب ليست حربه، خصوصًا بعد تجريدها من قناع القضية الفلسطينية، وبالتالي فإنه ليس مضطرًا لأن يكون قربانًا على مذبح مصالح الآخرين ومشاريعهم التوسعية الهدّامة. وبينما يدور البحث في بعض الأروقة السنية والبيروتية حول إعادة عنوان “بيروت منزوعة السلاح” إلى النقاش العام، فإن ذلك يستدعي صدور مواقف واضحة عن أهل الحل والعقد، ولا سيما في العاصمة، تتسق في ما بينها لتشكيل جبهة ضغط جامعة وفعالة يمكن من خلالها السعي إلى الضغط على خطين متوازيين:
“حزب الله” عبر القنوات المشتركة الممكنة لحثه على إخراج قياداته المتخفيّة بين المدنيين نحو أمكنة أخرى، رأفة بحاضنته قبل أي شيء آخر مع اقتراب عدد النازحين من بلوغ عتبة المليون حسب وزارة الشؤون الاجتماعية، وقبل أن تخرج الأمور في الشارع السني عن السيطرة.
والثاني على الدولة التي تمتلك أجهزتها معلومات وقدرات للحد من تغلغل ضباط “الحرس الثوري”، وقيادات “حماس” قبل تلك المنتمية لـ “حزب الله”، بما قد يفسح المجال أمام صناع القرار لتفعيل اتصالاتهم مع القوى العربية والدولية المؤثرة من أجل تحييد عاصمة الدولة ومركز سلطتها كمدخل نحو مفاوضات يسعون إليها من أجل تحييد لبنان.
سامر زريق- نداء الوطن

