🔔الحزب ليس وحده… في الميدان!

حزب الله ليس وحده.. لبنان ميدان لإسرائيل والحرس الثوري

تتخذ الحرب الإسرائيلية على لبنان بعداً تصعيدياً أكبر. الاتصالات السياسية والديبلوماسية لم تفضِ إلى أيّة نتيجة، فالشروط الأميركية والإسرائيلية قاسية جداً، تصل إلى حدّ المطالبة بإخراج مقاتلي حزب الله من لبنان في تكرار لنموذج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يستحيل على الحزب القبول به. في المقابل لا تزال الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تغلقان كل منافذ التفاوض وإعطاء المجال أمام مواصلة العملية العسكرية الإسرائيلية التي من الواضح أنها ستتصاعد في الأيام المقبلة لتطال كل المناطق اللبنانية، والخوف من استهداف بنىً تحتية مدنية. المسعى الذي كان يقوم به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعثر، ولم يحقق أيّة نتيجة حتى الآن، في حين انتقلت إسرائيل إلى مرحلة جديدة من القتال وهي استهداف بيروت الإدارية، والمناطق السياحية من خلال استهداف فندق رامادا في منطقة الروشة.

خبر منقوص

استهدفت العملية تصفية شخصيات من الحرس الثوري الإيراني يقيمون في لبنان ويشرفون على عمل حزب الله. هؤلاء بالتحديد من فيلق القدس، يقيمون في في لبنان منذ فترة طويلة، بعضهم جاء بعد انتهاء الحرب الأخيرة، وهم أمسكوا بزمام الأمور في الحزب. لهؤلاء مهام متعددة، بعضها مالي وبعضها الآخر عسكري وأمني واستخباري. جاء توقيت استهدافهم في الفندق بعد الإعلان اللبناني عن إخراج الديبلوماسيين الإيرانيين ومغادرة ضباط الحرس لبنان. إخراج الإيرانيين من بيروت حصل بناء على وساطة روسية، ووصلت طائرات روسية لتقلهم، لكن العملية الإسرائيلية هدفت إلى القول إن الإسرائيليين يستكملون عمليات التتبع لحزب الله وللإيرانيين، ولنفي مسألة مغادرة ضباط الحرس الثوري، للأراضي اللبنانية إذ يعتبر الإسرائيليون أن خبر مغادرة الإيرانيين منقوص وليس كاملاً بمعنى أن هناك ضباطاً من الحرس لا زالوا في لبنان ويشرفون على عمليات الحزب ويديرونها.

الإيرانيون والتحذيرات

يفتح ذلك باباً جديداً للعمليات الإسرائيلية، خصوصاً بعد التحذيرات التي وجهها الإسرائيليون للدولة اللبنانية بضرورة إخراج الإيرانيين من لبنان. وبحال عدم إخراجهم فإن اسرائيل ستواصل عملياتها. قبل الاستهداف في فندق رامادا، استهدف فندق في منطقة بعبدا، قيل إن شخصية إيرانية كانت فيه، ومن قبله استهدفت شقية سكنية في منطقة الجناح بالقرب من السفارة الإيرانية يعود للمستشارية الثقافية الإيرانية، كما استهدفت شقة أخرى في منطقة السلطان ابراهيم كان فيها قيادي في حزب الله ينسق العمليات مع فيلق القدس في الحرس الثوري. يشير ذلك إلى حجم التكامل في العمل العسكري بين الحزب والحرس الثوري في هذه المعركة، وهو ما يعتبره البعض مؤشراً ينعكس في قدرة الحزب على مواصلة القتال، بالإضافة إلى التركيز على أن العمليات التي ينفذها الحزب من لبنان تكون متزامنة ومنسقة بالكامل مع العملية العسكرية التي ينفذها الإيرانيون ضد أهداف في إسرائيل، وقد سجلت ملاحظة أساسية يوم السبت تتعلق باستهداف مشترك من قبل الإيرانيين والحزب لمصفاة النفط في حيفا. كما أن التنسيق يقوم على فكرة إطلاق الإيرانيين لصواريخ باتجاه إحدى المستوطنات الإسرائيلية، فيتم إطلاق الإنذارات وعندها تتوجه الناس إلى الملاجئ، بعد انتهاء الإنذار يخرج الناس فيكون حزب الله قد أطلق صواريخه ليحقق إصابات.

منذ النشأة

في أساس نشأة الحزب وتنظيمه، فإن المجلس الجهادي يضم مستشاراً إيرانياً، وفي مجلس الشورى في الحزب أيضاً يكون هناك مستشار إيراني، وهذا المستشار يكون له معاونون وخبراء يعملون معه وإلى جانبه. وفي العام 2024 جاء إلى لبنان عدد أكبر من الضباط والمسؤولين الإيرانيين لأنهم اعتبروا أن الجسم القيادي والتنظيمي فيه أصيب باعتلال بسبب حجم الاغتيالات الكبير، وهؤلاء كانت مهمتهم إعادة هيكلة الحزب وبنائه. وكان يفترض أن يشرفوا على عملية إعادة تنظيمه عسكرياً وتقويته، وهم موجودون في لبنان إلى أن اندلعت الحرب الحالية.

مساران

بالنسبة إلى إيران في لبنان، هناك مساران المسار الأول والأساسي هو حزب الله ودعمه المباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني.

أما المسار الثاني فهو الذي يعتمده فيلق القدس، وهو يضم شخصيات إيرانية ولبنانية موجودة على الساحة اللبنانية. وهؤلاء يعملون بمسار متواز مع مسار الحزب، ويقدمون له الدعم والمساندة العسكرية، التقنية والمالية، وقوة القدس هذه كانت تجري في السابق تدريبات في البقاع لمختلف القوات التي نشطت سابقاً في الحرب السورية. والمؤشر الأول إلى هذين المسارين، برز عندما جرى اغتيال شخص يدعى صلاح الحسيني في منطقة خلدة يوم 4 تموز 2025، إذ تبين أن هذا الشخص يعمل مع فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وقد تنامت هذه الهيكلية بالتحديد بعد حرب العام 2024، وعندها تعاظم دور فيلق القدس في لبنان ضمن عمليات إعادة الهيكلة، والسعي لتوفير المال والسلاح وتوزيع المهام.

السياسي والعسكري

في موازاة ذلك، برز الكلام أكثر عن حصول جناحين أو أكثر في الحزب، لكن مصادر أخرى قريبة من الحزب تؤكد أنه بعد الحرب وحجم الاغتيالات والخروقات، تم العمل على فصل الجناح السياسي عن الجناح العسكري بشكل كامل، ولم يعد المسؤولون السياسيون في الحزب على إطلاع حول أي إجراء عسكري. ذلك أيضاً يتطابق تماماً مع الوضع في إيران حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على نحوٍ واضح أن الخيارات العسكرية التي يتخذها الحرس الثوري تبدو منفصلة عن المسؤولين السياسيين، ذلك في معرض رده حول استهداف دول الخليج. قبل دخول حزب الله في الحرب الحالية، تضاربت المعلومات بشأن انخراط فيلق القدس في العمل العسكري إلى جانب إيران، ولكن بعد اغتيال المرشد انخرط الحزب بكامله في الحرب.

منير الربيع- المدن

مقالات ذات صلة