🔔”نعيم الحزب” يُهجّر عاصمة “الحزب”!

حوّل «حزب الله» الجنوبيين والطائفة الشيعية، إلى شعب منكوب ومطرود من جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية. تَلَفَ كل رسائل النصح المحلية والدولية بضرورة تسليم سلاحه. لم تنفع كل فوائض القوة التي تغنى و»تَمَرْجَلَ» بها على اللبنانيين والدولة. ضاعت كل مزاعم «الانتصارات الإلهية». لم يقرأ «جندي طهران» نعيم قاسم في كتاب غزة سوى فصول الدمار، مقتفيًا أثر يحيى السنوار في جرّ «طوفان الويلات» إلى بيئته ومناطقه. فمن يُغلّف «الانتحار الجماعي» بعباءة «الكرامة والمقاومة» هو مجرم، ومن لا يملك شجاعة التراجع عن مغامرته القاتلة هو جبان.
إذًا، فتح «الحزب» بصواريخه الفاشلة شهية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على توسيع «بيكار» الحرب والإخلاءات التي طالت أيضًا مناطق بقاعية، مستفيدًا من الزخم والحشد الدولي في حربه ضد إيران. فإنذار تفريغ الضاحية أمس، لم يكن مجرّد ضغط سياسي ونفسي فقط، بل يُقرأ أيضًا وفق خبراء عسكريين بأن إسرائيل تقوم بعزل جبهات الجنوب والبقاع عن مركز القيادة. إنها ضربة نوعية في قلب ومعقل العاصمة السياسية والأمنية لـ «حزب الله».
في السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن» أن أخطر ما يحيط بالحرب الدائرة حاليًا لا يقتصر على حجم العمليات العسكرية، بل يتمثل أيضًا، في غياب قنوات تواصل دولية فاعلة، يمكن أن تساعد على إخراج البلاد من المأزق الدموي الذي انزلقت إليه نتيجة المواجهة القائمة مع إسرائيل. وأوضح المصدر أن هذا الفراغ في المساعي الدولية يضاعف من خطورة المشهد، إذ إن لبنان يجد نفسه اليوم في قلب معركة مفتوحة من دون مظلة دبلوماسية واضحة أو مبادرة دولية قادرة على كبح التصعيد أو إعادة ضبط مسار الأحداث، الأمر الذي يرفع منسوب المخاوف من انزلاق الوضع نحو مراحل أكثر تدميرًا.
بالتوازي مع خط النار الذي يلف لبنان، تشير تسريبات من مصادر دبلوماسية غربية متابعة في باريس إلى أن الجهد الكبير الذي تبذله الدبلوماسية الفرنسية، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي دعا في منشور عبر «أكس» إلى «التحرّك من أجل لبنان»، وحث المسؤولين الإيرانيين «على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربهم»، لم ينجح حتى الآن في الحصول على ضمانات واضحة بتراجع إسرائيل عن تنفيذ تهديداتها، سواء بشكل كامل أو بشكل تدريجي وعلى مراحل.
مساعي باريس يتيمة
وتظهر حصيلة الاتصالات التي بدأها المسؤولون الفرنسيون ويواصلونها مع أكثر من عاصمة، أن باريس تبدو إلى حد كبير وحيدة في مساعيها لتجنيب لبنان تداعيات التصعيد. وفيما يسعى الإليزيه إلى العمل مع دول الاتحاد الأوروبي لتفعيل المسار الدبلوماسي من أجل حماية لبنان من الانزلاق إلى مواجهة واسعة، لا تخفي الأوساط الدبلوماسية في باريس، ملامتها للسلطة اللبنانية التي ترددت طويلًا قبل التعامل بحزم مع مسألة حصر السلاح وحصرية القرار السياسي.
«أرنب» برّي فاقد الصلاحية
وتوقفت مصادر دبلوماسية مطلعة، عند الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث طرح الأخير مجموعة من المقترحات الرامية لوقف إطلاق النار، ومنها وفق المعطيات العودة إلى صيغة «الخطوة بخطوة»، إذ اعتبرت المصادر إياها أن «أرنب» عين التينة فاقد الصلاحية والمفعول. وفي سياق متصل، كثف رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاته الدولية، وناقش مع ماكرون أفكارًا عملية للتهدئة، حيث وعد الأخير بالتواصل مع نتنياهو. وفي المقابل، وبحسب معلومات «نداء الوطن›»، لا تزال واشنطن تلتزم الصمت وتكتفي بـ «الاستماع دون تعليق»، مما يُوحي بقرار أميركي بمنح إسرائيل حرية الحركة المطلقة ميدانيًّا.
وأوضح المصدر أن المدخل العملي والأسرع لوقف الانهيار المتسارع في الوضع الأمني، يكمن في خطوة واضحة ومباشرة من جانب «حزب الله»، تتمثل في إعلان فوري لوقف إطلاق النار، مقرونًا بإعلان صريح بالالتزام الكامل بقرارات الحكومة اللبنانية، ولا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر أن مثل هذه الخطوة يجب أن تترافق مع إعلان استعداد «الحزب» لحل جناحيه العسكري والأمني، ووضع سلاحه بتصرف الدولة عبر تسليمه إلى الجيش اللبناني، بما يعيد تثبيت مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة ويمنح الدبلوماسية اللبنانية ورقة قوية لإعادة تحريك المسار الدولي الداعم للاستقرار.
ملاحقة تمرد «حزب الله»
أما على جبهة الحكومة التي انعقدت أمس، لمناقشة المستجدات الأمنية والسياسية والاجتماعية، فرد سلام على كلام قاسم الذي اتهم الحكومة بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية، قائلًا: «من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات لمصلحة جهات خارجية». واعتبر سلام أن «كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون فالشجاعة كانت تقتضي من صاحب الكلام مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمله إياها من خراب ونزوح ودمار».
وشهدت الجلسة طرح ملف الإجراءات القانونية المرتبطة بالتمرّد على قرار الحكومة، حيث وزع الوزير جو عيسى الخوري ورقة تضمنت نص قرار مجلس الوزراء ولائحة بالأفعال الموثقة التي قام بها «حزب الله» خلافًا للقرار وخارج إطار القانون. وجاء توزيع الورقة في إطار طلب متابعة الملف قضائيًا وعسكريًا تطبيقًا لأحكام القانون وتنفيذًا لقرار مجلس الوزراء، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفات الموثقة. وفي سياق متصل، تقدّم وزير الخارجية يوسف رجي باقتراح يقضي بفرض تأشيرات دخول على الزوار الإيرانيين إلى لبنان، وهو اقتراح تبناه مجلس الوزراء خلال الجلسة.
عقبات التعرف إلى «الحرس الثوري»
في هذا الإطار، أشار مصدر مطلع لـ «نداء الوطن»، إلى أن قرار مجلس الوزراء بشأن «الحرس الثوري» تعترضه عقبات عدة؛ أولاها أن الدولة تفتقر إلى قاعدة بيانات تحدد هويات عناصر «الحرس» لترحيلهم، نظرًا لطبيعة عملهم السرية. أما العقبة الثانية، فتتمثل في دخول عدد من الضباط بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، ما يجعل التمييز بينهم وبين الدبلوماسيين أمرًا متعذرًا. وتبرز النقطة الثالثة في وجود إيرانيين يحملون جوازات سفر لبنانية، أو لبنانيين ينتمون في آنٍ معًا لـ «الحزب» و»الحرس الثوري»، مما يعقد مهمة الأجهزة الأمنية في تعقبهم أو ترحيلهم».
نداء الوطن

