🔔خاص شدة قلم: من عليائه..”حمودي” شاهد على إهمالكم أبد الدهر!! (2/2)

شو ذنب هالعيون تغفى ع بكير..
شو ذنب الفرح ينسى موعدها ويطير..
شو ذنب “كلمة ماما” ما تنسمع من هالزغير؟!..
وألف مرّة ومرّة لو قلنا شو الذنب.. ما رح يرجع “محمد”..

قد تكون كلماتي أحرفاً تتراصف خلف بعضها البعض.. وقد يكون الصوت مهما تعالى لن يُسمِع.. إذ لا حياةَ لمَنْ أنادي من ساسة وزعماء ومسؤولين.. لكن ما أنا على يقين إلهي به هو أنّ “محمد”.. هذا الطفل الصغير البريء يرقد الآن إلى جوار.. مَنْ هو أحن عليه من أُمّه التي حملته “وهناً على وهن”..

لكن هل من أمل في أنْ يصل الصوت ويُسمع المُهمِلون ما فعل تقصيرهم؟!.. وهل سيرى المُذنبون ما تسبّب به إجرامهم؟!.. ومتى ستنطق كلمات الاعتراف والإقرار.. بأنّهم لا يتطلّعون إلى طرابلس إلا حين يحتاجون أصوات أهلها في صناديق الاقتراع.. أو حين توجيه التُهم ووصمات العار إلى أبنائها بالانتماء إلى تيار أو تنظيم أو خلية..

“اللبناني الفقير” لا صوت له ولا حاجة منه تُرتجى.. بل هو وقود حطب أو حجراً من بيادق تتراص.. في طوابير صراعات الكبار وسمسرات أصحاب النفوذ والملايين المُتراصّة فوق بعضها البعض.. أيدرك “اللاعبون بالبيضة والحجر” أنّهم إذا ما بلغت الروح الحلقوم.. وحلَّ ملك الموت في رؤوسهم.. لن يأخذوا معهم إلا أعمالهم الوسخة.. مثل وجوههم المعفّرة بدماء الضحايا الذين تسبب إهمالهم وجبروتهم بوضع نقاط على آخر سطور أيامهم..

لن نذهب بعيداَ وإذا ما عُدنا إلى الخلف أشهر قليلة فقط.. في الأوّل من كانون الأوّل 2025 أعلنت مجلة “فوربس” العالمية.. أنّ “الشقيقين نجيب وطه ميقاتي سجّلا أكبر نمو زيادة في الثروة بين مليارديرات لبنان منذ 2019.. وتفصيليّاً أضاف كلّ منهما 800 مليون دولار.. ليصل صافي ثروة كل منهما إلى 3.3 مليارات دولار”.

وعلى هذين المذكورين أعلاه نقيس الكثير من أصحاب المال في لبنان.. لو تبرّعا بجزء يسير من الأموال كانت طرابلس هوليوود الشرق.. كان أهلها يعيشون ما لم يعشه أهل “مدينة أفلاطون الفاضلة”.. وكان محمد الطفل الذي لم يبلغ عهد الفتوّة بعد.. لا يزال يتنفّس ويرّدد ماما وبابا.. الذي شاء أنْ يرتحل إلى جواره طفله الصغير كي لا يشعر بالغربة والوحشة تحت أنقاض منزلهما..

عيون محمد تراقبكم من عليائه.. كما كفرت بكم أنفاس أليسار حتى ارتحلت خنقاً تحت الردم.. محمد وأليسار وسواهما الكثير ليسوا مُجرّد أصفار ولا حتى أرقام.. تُضيفونها إلى خانة نسيانكم لإنسانيّتكم.. وتزيّنون بها جبروتكم.. وتبلسمون خوفكم من نتائج الاستحقاق المُقبل بمساكن إيواء او كرتونة مُساعدة.. بل هم جميعاً وصمة عار على جبين سياسيي الشمال أوّلاً.. نعم كُلُّ مَنْ استفاد ووصل إلى الندوة البرلمانية أو الوزارة أو أي منصب مهما كان.. مسؤولٌ عمّا جرى وقد يجري ويستمر في طرابلس..

أما ثانياً فالدولة المشلولة والعاجزة والعاقر عن استيلاد رجل من صلب رجل.. رجل يحب وطنه كما تُحب الأم وليدها.. رجل لا يعتبر ناسه وأهل وطنه أرقام عابرة في حسابته المصرفية أو صناديق الاقتراع.. بل يؤمن بأنّ لهم حق عليه وكما أوصلوه يخدمهم برموش العين.. وإلا فإنّ العار والعار سيبقى إلى أبد الدهر وصمة على جبين الطُغاة.. وشهادة دامغة على فداحة الظلم الذي أنزلوه بحق الناس.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة