🔔خاص شدة قلم: حين يُدوّن مصيرنا في كتب الآخرين..

ليس ما يجري في جنوبنا أحداثاَ أمنيّة متفرّقة.. ولا حتى هو تصعيد آني يمر مرور الكرام.. أو مُجرّد اشتباك عابر محكوم بـ”قواعد ردع”.. بل أرضنا تعيش ما هو أخطر بكثير.. إنّه التاريخ الذي يُكتب من جديد.. وكما قسّمتنا “سياكس بيكو” ها هم “أحفاد صهيون” يتقاسموننا.. بمشروعٍ ملعون كُتِبَ بالدم.. وجُهِر فيه بالعلن.. بل وفُسِّر بنصوص ربطت “الدين بالدنيا”.. والأساطير بأحلام قيام أمم ملعونة.. فيما الدولة اللبنانية غارقة في سُباتها.. تتعامل مع النار التي تكوي قدميها كما لو أنّها مُجرّد جمر وسينطفئ!!
يحققون نبواءتهم!!
في إحدى صحف العدو الصهيوني، نُشِرَ مقال لحاخام يُدعى إلياهو بن آشر بعنوان “مفتاح الأمن الحقيقي.. الاستيطان في جنوب لبنان”.. لم يحمل لغة عسكرية ولا أمنية.. بل دُوِّنَ بلغة تجييش عاطفي وعقائدي صريح.. فلم يترك أي مجال للتأويل أو الاختباء خلف ذرائع الدفاع والردع.. بل بصريح العبارة كان يدعوا إلى التحضّر للاستيطان في جنوب لبنان.
كتب الحاخام ” بن آشر ” ما ترجمته: “يجب أنْ يكون لبنان مُلكاً للكيان الدولة وللكيان الشعب كما تنبأ النبي أشعياء، الذي قال: يأتي إليكَ مجد لبنان السرو والصنوبر معاً، ليُزيّن مكان قدس الأقداس، فالمجد موضع قدمي”.
وتابع: “جنوب لبنان ببساطة هو الجليل الشمالي. الحدود الطبيعية بين الكيان وجبال لبنان تمر عبر نهر الليطاني أكبر الأنهار، الذي وصفه موسى بأنّه أرض ينابيع وسيول تجري في الوادي والجبال. حدودنا الحالية مع دولة لبنان، وهي دولة لا وجود لها، ولا تعمل، وهي نتاج تجارة المرتزقة الفرنسيين”.
“الشمس طالعة والناس قاشعة”
هنا نقف مشدوهين أمام ما نقرأ.. فهذا ليس مقال رأي عادي.. ولا “شطحة” حاخام متطرّف.. بل هو بكل بساطة خطاب تحشيدي تأسيسي.. يشرح كيف يرى الصهاينة لبنان وحدوده وشرعيته ودولته.. فيصبح وطننا في منطقهم: غنيمة حرب دينية.. جنوبنا جغرافيّاً أرض سرقناها منهم إلى حين.. وحتى جمهوريتنا وشرعيتنا ليس إلا كياناً وهميّاً لا يعترفون بوجوده أصلاً.
أمام هذا العبث الواضح وضوح الشمس.. على العالم أجمع واللبنانيون المعنيون أولاً.. أن يعوا ما يفعله “ولاد اليهودية” في جنوبنا تحضيراً للغزو الأكبر.. لأنّ لبنان ليس محطة لإدارة النزاع، ولا هدنة لفرض معادلات. إنّ لبنان ككل مرحلة من مخطط “إسرائيل الكبرى”.. الأرض ليست خط تماس بل هدف.. والليطاني ليس خطًاً دفاعيّاً.. بل حدٌّ طبيعي “مؤجّل الاعتراف”.. وما يجري اليوم في الجنوب هو نموذج مُبسّط لما يُراد تعميمه.. ليس فقط في لبنان بل حيث تسمح الظروف، من جنوب سوريا إلى ما بعدها.
هنا بيت القصيد
الخطير في الأمر ليس النوايا الإسرائيلية.. فهي باتت مكشوفة ومعلنة.. بل في عمى الدولة اللبنانية.. التي لا تزال تتصرّف وكأنّ ما يجري يمكن احتواؤه بلجنة هنا.. أو موفد أمريكي أو أوروبي أو عربي هناك.. فيما المشروع يُفكَّك ويُركَّب عقدةً عقدة.
إسرائيل تدفع الأميركي نحو مواجهة إيران.. لأنّها تدرك أنّ إسقاط “رأس الأفعى” يسهّل تفكيك الأذرع.. وحينها يصبح التوسّع في لبنان تفصيلاً لا معركة.. هكذا سقطت سوريا، وهكذا بيعت الأرض هناك مقابل وهم أمنٍ وسيادة.. وهكذا يُراد للبنان أنْ يُستنزف سياسيّاً قبل أنْ يُمسّ جغرافيّاً.
استيقظوا من سباتكم.. المشاريع الكبرى تُنفّذ.. ولبناننا إنْ بقي دولة نائمة.. سيُقرأ يوماً في كتب الآخرين كما فلسطين.. “أرض بلا دولة.. ووطن بلا حرّاس”.
مصطفى شريف – مدير التحرير



