🔔خاص: هل التحشيد الحالي هو سقف التصعيد… أم مجرد مقدّمة لما هو أخطر: كيف يفكّر ترامب؟

في ذروة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، يتقدّم الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى واجهة المشهد السياسي والأمني، مثيراً تساؤلات عميقة حول طبيعة النيات الأميركية وحدود التصعيد الممكن.

هذا الحشد، الذي يشمل قوات بحرية وجوية متقدمة ومنظومات دفاعية هجومية، لا يمكن قراءته بوصفه تحضيراً تقنيّاً فقط، بل كأداة سياسية بامتياز، خصوصًا إذا انطلقنا من فرضية أساسية مفادها أن دونالد ترامب لا يرغب في التورط بحرب طويلة ومرهقة في منطقة شديدة التعقيد.

تاريخ ترامب السياسي والعسكري يشير بوضوح إلى تفضيله “الضربات السريعة” والنتائج القابلة للتسويق الداخلي، مقابل نفور واضح من الحروب المفتوحة ذات الأكلاف البشرية والاقتصادية العالية. من هنا، يصبح التحشيد العسكري القائم أقرب إلى ورقة ضغط متعددة الوظائف، لا إعلانًا مباشرًا للحرب. لكن هذه الورقة، بحكم حجمها وانتشارها، تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، تتدرج من العمل العسكري المحدود إلى الضغط غير العسكري المغلّف بالقوة.

*السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية واسعة، لكن محدودة زمنيّاً، تستهدف القدرات العسكرية والأمنية الإيرانية خلال ساعات أو أيام قليلة، مع إعلان سريع عن “تحقيق الأهداف” وإنهاء العملية. هذا الخيار يتيح للإدارة الأميركية إظهار الحزم والقوة من دون الغرق في حرب طويلة، على أن يترافق مع إجراءات ردعية ودفاعية تهدف إلى منع إيران من الرد الواسع أو تحويل الضربة إلى مواجهة إقليمية شاملة.

*أما السيناريو الثاني، فيقوم على ضربة جراحية دقيقة تطال مراكز القيادة السياسية أو الأمنية في إيران. هذا النمط من العمليات، الذي سبق أن لجأت إليه واشنطن في مراحل سابقة، يهدف إلى إحداث صدمة استراتيجية في بنية القرار الإيراني، مع الحفاظ على مستوى منخفض نسبيّاً من الاشتباك العسكري المباشر. غير أن خطورة هذا الخيار تكمن في أن استهداف القيادة قد يُفسَّر في طهران كتهديد وجودي، ما يرفع احتمالات الرد غير المتناسب.

*السيناريو الثالث، وربما الأكثر انسجاماً مع منطق ترامب، يقوم على استخدام التحشيد العسكري بحد ذاته كأداة ردع، لا كتمهيد فوري للحرب. في هذا الإطار، تصبح القوة العسكرية مظلة تحمي تصعيداً غير عسكري أشمل: تشديد العقوبات الاقتصادية، توسيع الضغوط الأمنية، ومحاولة تحريك الداخل الإيراني سياسيّاً واجتماعيّاً، مع طرح شروط الرضوخ على النظام. ووفق هذا المنطق، فإن الحشد لا يُستخدم لإشعال الحرب، بل لمنع إيران من الرد العنيف على هذه الإجراءات من الخارج أو عبر وكلائها في المنطقة. وفي حال فشل هذا المسار، تبقى العودة إلى الخيارين العسكريين الأوّل أو الثاني مطروحة.

إشكالية هذه المقاربة، مهما بدت محسوبة في واشنطن، تكمن في الموقف الإيراني المعلن، الذي يؤكد أن أي ضربة، مهما كانت محدودة أو جراحية، ستُعدّ عملاً حربيّاً شاملاً. هذا يعني أن الفاصل بين الضربة المحدودة والانفجار الواسع ليس مضمونًا، وأن إدارة التصعيد قد تنفلت عند أول خطأ في الحسابات أو سوء تقدير للرد المقابل.

في المحصلة، يقف المشهد الإقليمي أمام لحظة شديدة الحساسية: تحشيد عسكري ضخم، نيات سياسية غير معلنة بالكامل، ونظام إيراني يربط أمنه الداخلي بهيبته الخارجية. فهل ينجح ترامب في فرض معادلة الضغط بلا حرب؟ أم أن لعبة الحواف ستقود إلى مواجهة قصيرة سرعان ما تتدحرج خارج السيطرة؟ وهل التحشيد الحالي هو سقف التصعيد، أم مجرد مقدّمة لما هو أخطر؟ أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار القرار الذي قد يُتخذ فجأة.. أو لا يُتخذ أبداً.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة