🔔غارات إسرائيلية عشية جلسة الحكومة…وتهديد باستهداف «الضاحية»!

استمرت الرسائل الإسرائيلية بالنار عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» اليوم وعشية جلسة مجلس الوزراء الاربعاء.
واستشهد شخصان أمس الثلاثاء جراء ضربات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان، بعيد تنديد الرئيس جوزف عون باستمرار الهجمات عشية اجتماع اللجنة المكلفة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار، واضعا إياها في إطار إفشال مساعي احتواء التصعيد.
وكثّفت إسرائيل منذ الاثنين غاراتها على مناطق عدة في جنوب البلاد وشرقها، قالت إنها استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وحركة «حماس» الفلسطينية.
وأسفرت ضربات إسرائيلية عصر الثلاثاء على بلدة كفردونين الواقعة في منطقة بنت جبيل جنوبا عن استشهاد شخصين، وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة اللبنانية.
وقد دان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون هذه الاعتداءات التي طالت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة وصولاً إلى مدينة صيدا، معتبراً أنها «تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لاعادة الامن والاستقرار إلى الجنوب ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية وإطلاق الأسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الامن الرقم 1701».
وأشار الرئيس عون إلى «أن مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفه إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر، رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة»، مجدداً «الدعوة إلى المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، وتمكين لجنة «الميكانيزم» من انجاز المهمات الموكولة إليها بتوافق الأطراف المعنيين والدعم الدولي».
ومن المتوقع أن يغادر رئيس الجمهورية اليوم إلى قبرص تلبية لدعوة رسمية من نظيره القبرصي للمشاركة في احتفال انتقال رئاسة الاتحاد الأوروبي إلى قبرص، على أن تشكل هذه الزيارة السريعة محطة دبلوماسية لعقد سلسلة لقاءات مع قادة أوروبيين ومسؤولين أمميين، تتركز على سبل درء خطر الحرب الإسرائيلية عن لبنان.
يذكر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بينها وبين لبنان، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير، وتشن بشكل شبه يومي غارات في جنوب لبنان. كما لا تزال قواتها تحتل عدداً من النقاط في جنوب لبنان.
أجواء تل أبيب
ويواجه لبنان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح «حزب الله»، ويخشى قادة الحزب من أن تصعد إسرائيل ضرباتها بشكل كبير في أنحاء البلاد لدفع القادة اللبنانيين إلى مصادرة ترسانة الجماعة بوتيرة أسرع.
وترافقت الغارات الإسرائيلية مع أجواء تفيد أن تل أبيب لا تنوي انتظار ما سيصدر عن الحكومة اللبنانية بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، بل تريد فرض أجندتها من خلال توجه تصعيدي بدأ يطال مواقع شمال نهر الليطاني، وأن الهدف الرئيسي يتمثل بتدمير مصانع الأسلحة التابعة لـ«حزب الله»، لا سيما منشآت تصنيع المسيّرات والصواريخ الدقيقة.
وذكر موقع «واللا» الإسرائيلي عن مصادر أمنية إسرائيلية «ألا نية لدى إسرائيل لتخفيف وجود قواتها العسكرية على الحدود مع لبنان، وأن عمليات عسكرية قد تُنفّذ حتى في الضاحية الجنوبية لبيروت اذا إقتضت الضرورة».
وأبدت المصادر «قلقاً متزايداً حيال تنسيق العمليات بين «حزب الله» والجيش اللبناني»، معتبرة «أن هذا التعاون قد يتعمّق في المرحلة المقبلة، وقد جرى نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأمريكي». وختم الموقع «أن ايران تواصل نقل الأموال والوسائل القتالية إلى «حزب الله» سواء بشكل مباشر أو عبر الاراضي السورية».
ميدانياً، أغارت مسيّرة إسرائيلية على «هنغار» في بلدة كفردونين الجنوبية بالقرب من تعاونية الرمال ما أدى إلى تضرر آليات وسيارات وأشارت أنباء إلى سقوط شهيدين، في وقت ادعى الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر من «حزب الله» في منطقة خربة سلم.
غارة على الغازية
واستكملت إسرائيل غاراتها فجر الثلاثاء فاستهدف طيرانها بصاروخين مبنى مؤلفًا من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق الغازية، قضاء صيدا. وعلى الفور، هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المكان، حيث عمل عناصر فوج الإنقاذ الشعبي في مؤسسة معروف سعد على نقل جريح إلى مستشفى الراعي في مدينة صيدا لتلقي العلاج.
وأعلن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة ل«حزب الله» وحماس في عدة مناطق في لبنان.
وقال «في اطار الغارات هاجم جيش الدفاع عدة مستودعات أسلحة ومباني عسكرية فوق وتحت الارض كان يستخدمها «حزب الله» لدفع بمخططات إرهابية ولاعادة اعمار التنظيم. كما هاجم مواقع لإنتاج أسلحة تابعة لحماس في جنوب لبنان كانت تستخدم لتسليح التنظيم وللدفع بمخططات ضد الجيش ودولة إسرائيل».
وزعم أنه «تم وضع هذه المواقع المستهدفة في قلب المناطق المدنية بما يشكل دليلاآخر على طريقة استخدام سكان لبنان دروعًا بشرية». وأشار إلى أنه «قبل الغارات تم اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها تقليص امكانية اصابة المدنيين شملت توجيه انذارات مسبقة للسكان في المناطق».
وقد دانت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب في بيان «العدوان الإسرائيلي الذي استهدف فجراً المدينة الصناعية في الغازية «، ورأت أنه «يثبت بالدليل القاطع ان العدوانية الإسرائيلية تستهدف على نحو ممنهج كافة القطاعات الإنتاجية والاقتصادية في الجنوب في محاولة لكسر إرادة ابنائه في الحياة والنهوض مجدداً من بين ركام ما خلفته الحرب العدوانية الإسرائيلية على مدى السنتين الماضيتين». وأضافت: «هذا العدوان وما سبقه من إعتداءات نضعه برسم المجتمع الدولي للمسارعة بتحمل مسؤوليته للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان وجنوبه، وايضاً هو دعوة للحكومة اللبنانية والوزارات المعنية للتحرك للكشف على المنشآت المتضررة تمهيداً للتعويض على أصحابها فوراً».
استهداف أنان «المسيحية»
تزامناً، بعدما استهدفت الغارات الإسرائيلية أحد المباني في بلدة أنان المسيحية في قضاء جزين، حذّرت منطقة جزين في «القوات اللبنانية» من «المخاطر الجسيمة التي يفرضها السلاح غير الشرعي في القرى الآهلة بالسكان، لا سيما في ضوء تعريض المدنيين في بلدة أنان وسواها للخطر، عبر استجرار الاستهدافات، وبالتالي تهديد حياتهم وأرزاقهم وأمنهم اليومي».
وأكدت في بيان «أن تحويل البلدات الآمنة إلى ساحات عسكرية تفوح منها مشاهد الدمار والموت، هو نتيجة مباشرة لسياسات محور الممانعة وحلفائه الذين يصرّون على إبقاء لبنان رهينة سلاحٍ متفلت، خارج عن سلطة الدولة، ويزجّون بالمواطنين في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جَمَل»، داعية «الدولة اللبنانيّة إلى التحرك الفوري والحازم عبر حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون أي استثناء، ووضع يدها على جميع المنشآت والمواقع ذات الطابع العسكري، وبالتالي حماية القرى والبلدات من خلال منع استخدامها لأهداف خارجة عن المنطق والقانون». وختمت «إن سيادة الدولة وأمن اللبنانيين خط أحمر، ولن تستقيم إلا بدولة قوية، تملك وحدها السلاح وقرار الأمن والسلم».
كذلك، علّقت عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب على تحذير إسرائيل لأهالي بلدة أنان واستهداف المدينة الصناعية في صيدا وكتبت عبر منصة «أكس»: «العلاقة بين «حزب الله» وحماس وإسرائيل باتت أشبه بتبادل خدمات: فكلما احتاجت إسرائيل إلى ذريعة لتمديد حربها، يخرج خطاب لن نسلّم السلاح وإعادة بناء القدرات ليمنحها الغطاء المطلوب».
وقالت «كفى عبثاً بلبنان وبمصير شعبه. كفى استخدام الجنوب منصة لمشاريع خارجية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.
فالسلاح يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة، وإلا سيبقى شعبنا وحده يدفع ثمن المغامرات والحسابات الخاطئة». وختمت: «الله يحمي صيدا وجزين والجنوب وكل لبنان».
بدوره، قال رئيس اتحاد بلديات جزين السابق خليل حرفوش «كل الاستنكار لاستهداف بلدة أنان، لكن وبنفس الوقت ندين سماسرة العقارات المحليين الذين يبيعون مجتمعهم وأرضهم لغير اللبنانيين بغطاء من بعض المستفيدين لا سيما موظفين إداريين مقابل حفنة من الدولارات، وهم عادوا لينشطوا خاصةً في محيط أنان وصولاً الى كفرفالوس وصفاريه ووادي الليمون بعد أن كنت أحاربهم شخصياً ونجحت سابقاً بعزلهم»، وأضاف «إلى مجتمعنا الجزيني، أنبذوا هؤلاء السماسرة، إلى بلديات المنطقة، أطردوهم».
ويعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة الخميس للاطلاع من قائد الجيش رودولف هيكل على التقدم الذي حققه الجيش في تطبيق خطة أقرتها الحكومة لتجريد «حزب الله» من سلاحه، على وقع ضغوط أمريكية ومخاوف من توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها، بعد أكثر من عام من حرب مدمرة مع «حزب الله».
وبموجب الخطة، يُفترض أن يستكمل الجيش عملية نزع سلاح الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بنهاية عام 2025، قبل أن يواصل مهمته تباعا في مناطق أخرى.
ويؤكد مسؤولون لبنانيون أن الجيش أتمّ تطبيق المرحلة الأولى من الخطة، لكن إسرائيل تشكك في فاعلية خطوات الجيش وتتهم «حزب الله» بترميم قدراته العسكرية.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد على منصة إكس إن الحكومة والجيش اللبنانيين بذلا جهودا لنزع سلاح «حزب الله»، لكنه قال إنها «بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية».
سعد الياس-القدس العربي
