ما هي الأجواء والمواقف النيابيّة عشيّة الجلسة التشريعيّة غداً؟ هل تكون “الثالثة ثابتة”؟

قبل 48 ساعة من موعد الجلسة التشريعية، التي دعا الرئيس نبيه بري الى انعقادها عند الحادية عشرة من صباح الغد، بقيت اجواء الترقب والضبابية تسود المجلس والاوساط النيابية، بانتظار ما ستؤول اليه المواقف والتطورات في الساعات المقبلة .وتردد في ارجاء المجلس وخارجه السؤال التالي: هل ستكون “الثالثة ثابتة”؟ ام سيتكرر سيناريو الجلستين السابقتين ولا يتأمن نصاب جلسة الغد”؟

الرئيس نبيه بري بادر مجددا الى الدعوة لجلسة الغد، لاستكمال درس مشاريع واقتراحات القوانين، التي كانت مدرجة على جدول اعمال جلسة 29 ايلول الماضي، التي تعطلت في نصفها بسبب تطيير فريق نيابي النصاب، مشترطين طرح اقتراح قانون تعديل قانون الانتخابات، لالغاء المقاعد النيابية الستة الاضافية المخصصة للاغتراب، والسماح للمغتربين الاقتراع في بلدان الانتشار .

وفي تلك الجلسة اقرّ المجلس 7 قوانين، ابرزها تعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح اعتماد في موازنة العام 2025، لاعطاء 12 مليون ليرة شهريا للمتقاعدين في القطاع العام، وبقي على جدول الاعمال 9 مشاريع واقتراحات قوانين، اولها وابرزها قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لاعادة الاعمار .

وبسبب تطيير الجلسة وعدم تلاوة محضرها، بقيت القوانين التي اقرت معلقة، ولم تنعقد الجلسة التشريعية الثانية لاستكمال جدول الاعمال، بسبب لجوء الفريق نفسه بقيادة تكتل “القوات اللبنانية”، الى مقاطعة الجلسة في اواخر تشرين الاول الماضي، ويومها حضر 63 نائبا الى القاعة العامة، وكان انعقاد الجلسة المذكورة يحتاج الى نائبين .وتعذر آنذاك حضور عضو كتلة “التنمية والتحرير” ميشال موس بسبب وفاة شقيقته، ولم يتمكن ايضا من الحضور النائب في كتلة “الوفاء للمقاومة” علي فياض لوجوده في حينه خارج البلاد .وقيل يومها ان تأمين النصاب كان بمتناول اليد لو بذل مجهود اضافي، لكن ما حصل قد حصل وذهب الفريق الذي تترأسه “القوات” الى خيار المقاطعة .

وفي مبادرته ودعوته مجددا للجلسة التشريعية غدا، يكون الرئيس بري قد اكد تحمل مسؤولياته وواجباته، ووضع الكتل والنواب مرة اخرى امام مسؤولياتهم، خصوصا الفريق الذي قاطع الجلستين السابقتين .

ما هي الكفة المرجحة ؟ هل تعقد جلسة الغد ام لا؟ وفقا للحسابات والارقام، فان عدد المقاطعين غدا لن يزيد عن عددهم في الجلسة السابقة، بينما عدد الحضور مرشح ان يزيد، وهذا يعني ان الاجواء تميل نسبيا الى رجحان كفة انعقاد الجلسة .

ووفقا لمصادر مجلسية مطلعة، فان الاجواء التي رصدت حتى مساء امس، تشير الى ان هناك مراوحة في حملة المقاطعة، وهي ليست صاخبة وكبيرة هذه المرة، وان “القوات” و”الكتائب” و”تجدد” وبعض النواب اظهروا انهم مستمرون بالمقاطعة.

وفي اوساط النواب “التغييريين” سادت امس اجواء متباينة، فمنهم من افاد بانه سيحضر الجلسة مثل ملحم خلف، ومنهم من قال انه سيراجع موقفه مثل حليمة قعقور، ومنهم من فضل الصمت بانتظار اجراء مزيد من التشاور في ما بينهم .

اما كتلة “الاعتدال” ذات الاغلبية السنية والتي قاطعت الجلسة السابقة، فقال احد اعضائها لـ”الديار”: “ستجتمع الكتلة غدا (اليوم) لمناقشة الموضوع، واتخاذ الموقف من حضور او عدم حضور الجلسة”.

ووفقا للمعلومات، فان هناك تباينا بين اعضاء الكتلة، فهناك من يرى انه لم يعد من مبرر لاستمرار مقاطعة التشريع، ومنهم ما هو متردد، ومنهم من يؤيد استمرار المقاطعة.

وجدد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله موقف الكتلة، مؤكدا حضور جلسة الغد، وقال ” موقفنا معروف، نحن مع انتخاب المنتشرين في بلدان الانتشار، لكن هذا لا يعني تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، وتاريخنا معروف نحن لسنا مع تعطيل المؤسسات”.

وسيحضر الجلسة كما في الجلسة السابقة نائب رئيس المجلس الياس بوصعب وزميله في اللقاء آلان عون، ولم يتضح موقف النائبين ابراهيم كنعان وسيمون ابي رميا، اللذين غابا عن الجلسة السابقة .كما سيحضر كما هو معلوم نواب تكتل “لبنان القوي” وكتلتي “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة”، وعدد من النواب المستقلين ومن كتل صغيرة .

والى جانب الاجواء النيابية، قال مصدر مطلع لـ”للديار ” ان هناك عاملا قويا سيلعب دورا مهما في تحديد مصير جلسة الغد، وهو موقف رئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة . واضاف المصدر ان هناك معلومات عن ان الرئيس نواف سلام يريد انعقاد الجلسة واستئناف التشريع، لان المقاطعة ستؤثر على عمل الحكومة ومشاريع القوانين المهمة، التي تسعى لاقرارها لا سيما القوانين الاصلاحية.

واشار المصدر الى ان عدم اقرار مشاريع قوانين القروض من البنك الدولي ومنها قرض الـ250 مليون دولار، سيسيء الى صدقية الحكومة تجاه الهيئات المانحة، وهذا ما يخشاه سلام. وبرأي المصدر ان علاقة سلام المتينة والمؤثرة على بعض نواب “التغيير” والنواب السنة، يمكن ان تلعب دورا في تعديل موقفهم وحضور جلسة الغد.

في كل الاحوال، فان بري بتجديده الدعوة لجلسة عامة غدا يكون، وفقا لمصدر نيابي في الثنائي الشيعي لـ”الديار”، قد حشر الفريق المقاطع، وبرهن مرة ثانية وثالثة ان هذا الفريق مسؤول عن شل العمل التشريعي للمجلس، وانه اذا اقدم مجددا على محاولة اسقاط الجلسة، يتحمل وحده مسؤولية شل المجلس واعاقة عمل الحكومة.

ويضيف المصدر “ان الرئيس بري دعا الى الجلسة العامة غدا، فاذا لجأوا مرة اخرى للمقاطعة فانهم يتحملون مسؤولية التعطيل، مع العلم ان هذا السلاح لم ولن يوصلهم الى هدفهم، بفرض شروطهم بتعديل قانون الانتخابات وفق مصالحهم واهوائهم”.

واستبق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع موعد الجلسة مجددا اتهامه للرئيس بري بتعطيل عمل مجلس النواب والنظام البرلماني.

وقال مصدر نيابي في كتلة الرئيس بري ان تصريحات جعجع مجرد قنابل دخانية، لتغطية موقفه التعطيلي للمؤسسات، لان تعطيل العمل التشريعي ينعكس على عمل كل المؤسسات الدستورية.

محمد بلوط- الديار

مقالات ذات صلة