خاص – أحمد الأسير في الطريق الجديدة مكبّل اليدين.. وسجال العدالة المعلّقة؟!

في مشهد لافت، ضجّت منطقة الطريق الجديدة البيروتية أمس، بحضورٍ غير مألوف حين ظهر الشيخ السجين أحمد الأسير، وهو يخرج مكبّل اليدين من مدخل العيادات والمختبرات التابع لمستشفى المقاصد بعد خضوعه لفحوصات طبية.

المشهد الذي أحاطت به زحمة قوى أمنية وسيارات مدرّعة أثار فضول الأهالي والمارّة، وطرح ألف علامة استفهام: هل رأيته؟!، أيعقل أنّه هو؟!، وما بين تصديق وتكذيب وقبل أنْ يتّضح رسميّاً أن الشخص هو بالفعل الشيخ الأسير، كانت النقاشات والانقسامات قد أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي.

الخبر انتشر بسرعة عبر تطبيق واتساب، حيث تناقل الأهالي صوراً وتعليقات متسائلة عمّا إذا كان المشهد حقيقيّاً أم مجرّد خدعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومع تأكيد السلطات الرسمية للحدث، خيّم الصمت على المنطقة، وبدت الوجوه متعرّقة وكأنها تستعيد تاريخاً طويلاً من يوميات أمراء الحرب، الذين ارتكبوا ما ارتكبوه من فظائع في لبنان، ثم صعدوا إلى مواقع الحكم، فيما بقي الأسير خلف القضبان.

أمام هذا الواقع، تعاطف البعض مع هيئة رجل الدين المكبّل اليدين، فيما اعتبر آخرون أنّ مُجرّد ظهوره يشكّل تهديداً للسلم الأهلي، خاصة أنّ ذاكرة اللبنانيين لا تزال مثقلة بأحداث عبرا عام 2013، حين اندلعت مواجهات دامية بين أنصاره والجيش اللبناني، وأدّت إلى سقوط ما لا يقل عن 18 عسكرياً وعدد من أنصاره، وكانت السبب المباشر في توقيفه لاحقاً عام 2015، أثناء محاولته الفرار بجواز سفر مزوّر، ليُحكم عليه بالسجن بعدة قضايا مرتبطة بالاشتباكات المسلّحة.

هذا التناقض بين صورة رجل مكبّل وبين واقع سياسي مليء بالتسويات يطرح سؤالًا جوهريّاً: هل العدالة في لبنان تُطبّق على الجميع بنفس المعيار؟ أم أن بعض الملفات تُغلق بينما أخرى تبقى مفتوحة لتذكير الناس بما حدث؟

في النهاية، يبقى ظهور أحمد الأسير حدثاً رمزيّاً أكثر من كونه مجرّد خروج طبي قصير من السجن، فهو أعاد إلى الواجهة ذاكرة عبرا، وكشف عن هشاشة التوازن بين الأمن والحرية، وبين العدالة والانتقائية. وبينما يستمر الجدل، يظل “رصد اللحظة” شاهداً على أنّ لبنان لم يطوِ بعد صفحة صراعاته الداخلية، وكل ظهور لشخصية مثيرة للجدل يُعيد إشعال الأسئلة القديمة حول الحرب والسلم والعدالة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة