ما هو الاتفاق الذي تم بين الرؤوساء الثلاث: عون، بري، سلام للتحاور مع المجتمع الدولي؟

كتب الأستاذ سامي كليب
خطاب الرئيس عون الأخير قبل زيارة البابا والذي أشار فيه الى استعداد لبنان الذهاب مع إسرائيل أبعد من الاتفاقات السابقة والحالية إذا انسحبت ورسّمت الحدود واطلقت سراح الأسرى، كان يمهد لخطوات أخرى بينها تعيين السفير سيمون كرم في لجنة الميكانيزم للتفاوض مع إسرائيل، وهذه الخطوة التي تحظى بمباركة الرئيس بري وفق تصريح الرئاسة اللبنانية اليوم، ترافقت مع قول رئيس الحكومة نواف سلام :” لن نسمح بمغامرات تقودنا إلى حرب جديدة ” .
بمعنى اوضح ان حزب الله صار بين دولة تقول له انتهى زمن سلاحك، وعدو يهدده بالقضاء عليه إذ رد مرة، وأصوات داخلية ترتفع ضده، ودولة سورية مناهضة وتحظى برعاية عربية ودولية كبرى ومستعدة للانخراط ضده تحت لواء التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، وإيران مترددة وراغبة بالتفاوض لا بالحرب…..
ما هي احتمالات رد الحزب:
* أن يمرر هذه المرحلة باقل خسائر ممكنة خصوصاً أن انخراط الرئيس بري بالامر يعني ادراكه لخطورة ما يُعد للحزب ولبنان.
* أن يتحرك عسكرياً تحت ذريعة الرد فيوقف كل المسار التفاوضي لكن مع خطر مواجهة كبرى ستزيد خصومه وقد يتعرض فيها هو وبيئته لما يشبه غزة.
* أن يحرك الشارع الرافض التفاوض ويحاول رفع مستوى النقمة في بيئته على رئيس الحكومة.
*أن يعلن في خطاب رسمي تحفظه ورفضه لأي تفاوض مباشر لكن دون الذهاب أبعد من ذلك.
الأرجح أنه لن يذهب إلى التصعيد العسكري لاعتبارات عديدة أبرزها أن هكذا أمر بحاجة لتنسيق كامل مع إيران واستعدادها للانخراط إلى جانبه، وثانياً لأن موازين القوى ما عادت لصالحه الآن.
أما السؤال الأبرز فيبقى في مكان آخر: هل استعداد لبنان للتفاوض بعد كل البطش الإسرائيلي سيفضي إلى إقناع نتنياهو بالذهاب فعلا نحو الانسحاب وترسيم الحدود وإطلاق الأسرى….. على الارجح لا. ولذلك فتمرير هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة والسعي لسحب البساط من تحت اقدام نتنياهو ، ثم تحميله المسوؤلية لو قطع يد السلام الممدودة له هو الخيار الأفضل حالياً …. حتى مع القناعة الضمنية بأن إسرائيل ستستمر باستهداف مسؤولي وعناصر الحزب.
هذا على الأرجح جوهر اتفاق عون بري سلام للتحاور مع المجتمع الدولي ….
هي مرحلة صعبة من تاريخ لبنان تطوى من موقع الضعف، مع الأسف، لا من موقع القوّة… وليس سهلا على بيئة الحزب هضمها…



