حُقن التخسيس وآثارها على صحة الأم ومسار الحمل… ماذا يحدث عند التوقف المفاجئ؟

في السنوات الأخيرة، ازداد اعتماد الكثير من النساء على حُقن التخسيس الشائعة بهدف إنقاص الوزن بسرعة وتحسين الصحة العامة، مما جعل هذه الأدوية جزءًا أساسيًا من الروتين الصحي لدى شريحة واسعة. ومع دخول عدد من هذه النساء مرحلة التخطيط للحمل أو اكتشافه، بدأت الأسئلة تتصاعد حول تأثير إيقاف هذه الحقن على صحة الأم ومسار الحمل. وفي ظل هذا الاهتمام المتزايد، أظهرت دراسة حديثة نتائج لافتة تتعلق بالنساء اللواتي كنّ يستخدمن حُقن التخسيس الشائعة مثل أوزمبيك ومثيلاتها، ثم توقفن عن تناولها قبل الحمل أو في بداياته. وبحسب الدراسة، فقد واجهت هؤلاء النساء زيادة ملحوظة في الوزن بعد التوقف، إلى جانب ارتفاع في مخاطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل. وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية فهم التداعيات الصحية المرتبطة بوقف هذه العلاجات، خصوصا في مرحلة حساسة مثل الحمل.
تعمل حُقن التخسيس مثل أوزمبيك على تقليل الشهية، وتنظيم مستويات السكر في الدم عبر التأثير على مستقبلات معينة في الجهاز الهضمي. وبمجرد التوقف عنها، يعود الجسم تدريجيا إلى نمطه السابق في الشهية وتخزين الدهون، مما يؤدي غالبًا إلى زيادة سريعة في الوزن تُعرف طبيًا بـ ظاهرة الارتداد. وخلال الحمل، حيث تحدث بطبيعة الحال تغييرات هرمونية وازدياد طبيعي في الوزن، يصبح تأثير هذا الارتداد أكبر وأكثر وضوحًا.
وبينما يُعد اكتساب الوزن جزءا طبيعيا من الحمل، إلا أن الزيادة غير المضبوطة الناتجة عن التوقف المفاجئ عن حُقن التخسيس قد ترفع خطر الإصابة بمجموعة من المشكلات الصحية. إذ أشارت الدراسة إلى أن النساء اللواتي توقفن عن هذه الحقن كنّ أكثر عرضة لتطوير سكري الحمل، وهو حالة تتطلب متابعة دقيقة لتجنب مضاعفات على الأم والجنين. كذلك، زادت لديهن احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم الحملي، وهو اضطراب قد يؤدي في حال تجاهله إلى مضاعفات خطيرة مثل تسمم الحمل.
ومن جهة أخرى، يُحتمل أن تؤثر هذه الاضطرابات على مسار الحمل، خصوصًا في حال تزامنها مع السمنة أو زيادة الوزن الشديدة، مما قد يرفع احتمالات الولادة المبكرة أو الحاجة إلى ولادة قيصرية.
على الرغم من فعاليتها في خفض الوزن، فإن حُقن التخسيس ليست خالية من الأضرار المحتملة، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة أو عند التوقف عنها بشكل مفاجئ، حيث تُظهر التجارب أن آثارها الجانبية قد تمتد لتشمل عدة جوانب صحية. فمن جهة، يعاني العديد من المستخدمين من اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء والإمساك أو الإسهال، وهي أعراض ترتبط بآلية عمل هذه الأدوية وتأثيرها المباشر على الهضم. كما قد تؤدي هذه الحقن إلى خلل في مستويات السكر في الدم، إذ يمكن أن يواجه بعض الأفراد انخفاضًا حادًا في سكر الدم، خصوصًا إذا كانوا يعانون من حالات صحية مرافقة. وإضافةً إلى ذلك، قد تُسبب حُقن التخسيس فقدانًا ملحوظًا في كتلة العضلات بدلاً من الدهون، خاصة عند غياب نظام غذائي متوازن أو عدم ممارسة تمارين مقاومة، مما ينعكس سلبًا على قوة الجسم وصحته على المدى الطويل. ولا يقل عن ذلك أهميةً احتمال تطور تبعية دوائية، حيث يعتمد الجسم تدريجيًا على الحقن في التحكم بالشهية، مما يجعل التوقف عنها تحديًا كبيرًا يؤدي غالبًا إلى زيادة سريعة في الوزن بعد الانقطاع.
ومع تزايد انتشار استخدام هذه الحقن لغرض تخفيف الوزن السريع، بات من الضروري توعية النساء، خصوصًا اللواتي يخططن للحمل، بضرورة استشارة الطبيب قبل بدء العلاج أو التوقف عنه. فالتخطيط المسبق يمكن أن يجنّب العديد من المخاطر الصحية، ويساعد على ضبط الوزن بطريقة آمنة تتناسب مع احتياجات الأم والجنين.
كما يجب على النساء الحوامل اللواتي سبق لهن استخدام هذه الحقن متابعة مراقبة مستويات السكر والضغط بشكل منتظم، إلى جانب اعتماد نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي يقلل من احتمالية عودة الوزن بسرعة.
الديار



