«الحزب» نفذ انقلابًا على «خطاب القسم» و«البيان الوزاري» والقرارات الدولية… «مع وقف التنفيذ»

يرقى كتاب «حزب الله» المفتوح الذي وجهه إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني إلى مستوى الانقلاب على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والشرعية و «خطاب القسم» و «البيان الوزاري» والقرارات الدولية واتفاق وقف الأعمال العدائية.
بكل صراحة ووقاحة رفض «الحزب» نزع السلاح والتفاوض الدبلوماسي مع إسرائيل والالتزام بكل «مندرجات» القرار 1701.
خطورة الكتاب لا تكمن فقط في لغة الرفض والعصيان العلني، بل في الرسالة الضمنية التي تقول إن قرارات الحرب والسلم لا تزال تفرض من خارج مؤسسات الدولة بحجة المقاومة. وفي هذا السياق تقول مصادر مطلعة، إن مثل هذه الرسائل، تضع لبنان اليوم على شفير فقدان الدولة ومؤسساتها من الوجود على خارطة المجتمعين الدولي والعربي. والحرص على السيادة لا يترجم بتجاوز الدولة اللبنانية، بل بالتسليم باستقلالية مؤسساتها وقدرتها على اتخاذ القرارات والخيارات سواء أكانت تفاوضية أو عسكرية والتي تصب في المصلحة العليا للدولة.
إذًا، ما تضمّنه كتاب «الحزب» يعد بمثابة تمرّدٍ صريح على الدولة اللبنانية. فالتفاوض مع إسرائيل، إن جرى، هو من صميم صلاحيات الدولة ومؤسساتها الشرعية، فيما الانزلاق الحقيقي هو احتكار «حزب الله» قرار الحرب والسلم، ورفضه تطبيق الدستور والقرارات الدولية، وإصراره على الإمساك بسلاحٍ بات أداة لابتزاز الدولة وتعطيلها.
أما ادعاء «الحزب» بأن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 يقتصر على جنوب الليطاني، فباطل ومخالف لنص الاتفاق نفسه، الذي يشير بوضوح إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة بدءًا من جنوب الليطاني.
كما أن ادعاء «الحزب» التزامه بالقرارات والهدنة هو تضليل، إذ لم يُسلم سلاحه يومًا ولم ينهِ جناحه العسكري والأمني، فيما كوادره تُفاخر علنًا بإعادة بناء قدراته.
أما الحديث عن قرار الحكومة المتسرّع بشأن حصرية السلاح، فهو مرفوض شكلًا ومضمونًا، لأن ما أقدمت عليه الحكومة تأخر عقودًا ولم يأتِ استجابة لضغوط خارجية، بل التزامًا صريحًا بالدستور وباتفاق الطائف.
وتلفت مصادر إلى أن إصرار «الحزب» على مصادرة قرار الدولة وتوريط لبنان في مواجهات لا قرار له فيها، يستوجب ردًّا عمليًا حاسمًا وحازمًا في ملفي السلاح والتفاوض من السلطة التنفيذية.
وأشارت مصادر لـ «نداء الوطن» إلى أن الرد الواضح على بيان «الحزب» حول المفاوضات أتى من رئيس الجمهورية في خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث أكد الاستمرار بالمفاوضات. وأوضح المصدر أن ثمة قناعة لدى المسؤولين جميعًا وليس عون وحده بأن لا حل إلا بالتفاوض، وما حصل من غارات في الجنوب يؤكد أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الأفضل. وبالتالي ينتظر في الأيام المقبلة كيف ستتصرف الدولة في هذا الملف وما هي الآليات التي ستعتمد للتفاوض.
تصعيد إسرائيلي وحركة نزوح
بيان «الحزب» الانقلابي قابله تصعيد عسكري إسرائيلي في الجنوب، حيث أعادت إنذارات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي هاجس الحرب إلى الجنوبيين، وتسببت بنزوح جماعي أحدث حالة من الرعب والهلع في صفوف المواطنين الذين تعرضت مناطقهم للغارات العنيفة.
فقد شهد الجنوب اللبناني بعد ظهر أمس تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، إذ أعلن أدرعي عن سلسلة إنذارات عاجلة لسكان عدد من قرى جنوبي الليطاني، أبرزها الطيبة، طيردبا، عيتا الجبل، زوطر الشرقية وكفردونين، مطالبًا بإخلاء مبانٍ محددة لاستخدامها من قبل «حزب الله». وبعد دقائق، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على المناطق التي تم إنذارها، مستهدفًا ما وصفه الجيش الإسرائيلي ببنى تحتية عسكرية لـ «الحزب».
كما ألقت طائرات إسرائيلية مناشير تحذيرية في عيتا الشعب، واتهمت أحد المواطنين بجمع معلومات استخبارية لصالح «حزب الله».
وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استعداده لاحتمال رد «حزب الله»، حتى لو استمر القتال لأيام، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الهجمات في لبنان تنفذ بالتنسيق مع الأميركيين. وأضافت: «إذا لم يُعزز الجيش اللبناني وتيرة عمله ويعمل على نزع سلاح «حزب الله»، فستفعل إسرائيل ذلك».
وفي السياق دعت مدارس خاصة عدة في منطقة النبطية إلى إقفال أبوابها اليوم. كما أعلنت إدارة كلية العلوم الفرع الخامس في الجامعة اللبنانية (النبطية وشعبة بنت جبيل) تأجيل الامتحانات التي كانت مقررة اليوم إلى الثلثاء القادم الواقع فيه 11/11/2025.
وفي السياق، وصفت قيادة الجيش الاعتداءات بأنها استمرار لنهج العدو التدميري الذي يهدف إلى ضرب استقرار لبنان وتوسيع الدمار في الجنوب، وإدامة الحرب إضافة إلى منع استكمال انتشار الجيش تنفيذًا لاتفاق وقف الأعمال العدائية.
وتعليقًا على التصعيد، دعت «اليونيفيل» إسرائيل إلى وقف فوري لهذه الهجمات وجميع انتهاكات القرار 1701. كما حثت الجهات الفاعلة اللبنانية على الامتناع عن أي رد من شأنه أن يؤجج الوضع.
عقوبات أميركية على «الحزب»
وفي توقيت بالغ الحساسية، اختارت واشنطن أن ترفع منسوب الضغط على «الحزب» عبر حزمة عقوبات مالية جديدة تستهدف شبكة تمويله العابرة للحدود، وتضرب صميم القنوات التي تربطه بطهران. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عن عقوبات جديدة استهدفت شبكة تمويل «حزب الله»، شملت ثلاثة أفراد لبنانيين هم أسامة جابر، جعفر محمد قصير، وسامر كسبر، لدورهم في تسهيل تحويل عشرات ملايين الدولارات من إيران إلى «الحزب» خلال عام 2025 عبر مكاتب صيرفة لبنانية.
وقالت الوزارة في بيانها إن «حزب الله يستخدم هذه الأموال لدعم قواته شبه العسكرية، وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية، ومقاومة جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها». وأوضح البيان أن «الحزب» يستغل الطابع النقدي للاقتصاد اللبناني لتبييض أموال غير مشروعة ودمجها في النظام المالي الشرعي.
وكشف أن «قوة القدس» التابعة للحرس الثوري الإيراني حوّلت منذ كانون الثاني 2025 أكثر من مليار دولار إلى «الحزب»، عبر شركات صيرفة لبنانية.
نداء الوطن

