هل موقف عون يعني العودة الى “الثلاثية الخشبية”: “جيش ومقاومة في خندق واحد”؟

عاش عهد الرئيس جوزاف عون في الساعات الـ 48 الماضية تجربة هي الأولى من نوعها. إذ بدا في ظل الموقف الذي اتخذه من العملية العسكرية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في بليدا الجنوبية الحدودية وكأنه عالق بين فكّي كماشة: فمن ناحية الموقف الغربي وتحديدًا الأميركي، تصاعدت الضغوط في اتجاه مطالبة الحكم اللبناني بحسم أمره بنزع سلاح “حزب الله” من دون إبطاء. وفي المقابل، صعّد “الحزب” حملة التأييد لموقف الرئيس عون على قاعدة احتفاظ “الحزب” بسلاحه.

ووسط هذا المشهد المعقد، أطل رئيس الجمهورية أمس خلال استقباله وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول بمواقف سعى من خلالها إلى استيعاب التداعيات الأخيرة، فقال: “إن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملًا في جنوب الليطاني، إضافة إلى مهامه الكثيرة على مستوى الوطن ككل”. لافتًا إلى أن لبنان يرحب بأي دعم للجيش وتوفير الإمكانات الضرورية له لتمكينه من القيام بدوره الكامل في حفظ السيادة وسلامة الوطن”.

ومنعًا لاستغلال “حزب الله” لما جرى في بليدا، والإيحاء بأن “الجيش والمقاومة في خندق واحد”، في استعادة لمعادلة “جيش، شعب ومقاومة”، كان لافتًا أمس، ردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على ما ورد في إحدى وسائل الإعلام التابعة لـ “حزب الله” والتي سمّاها بالاسم، نافيًا ما نقلته من مواقف منسوبة إلى رئيس الجمهورية، خلال لقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بليدا الخميس.

من ناحيته، دعا وزير الخارجية الألماني إلى نزع سلاح “حزب الله”، مؤكدًا ضرورة احترام إسرائيل سيادة لبنان واحترام “الحزب” ترتيبات وقف الأعمال العدائية.

سلام: لا رجعة عن قرار حصر السلاح

في السياق ذاته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد لقائه صباح أمس الجمعة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، إن القرار بمسألة حصر السلاح “تم اتخاذه ولا تراجع عنه”، ونعمل لحشد كل إمكاناتنا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

في سياق متصل، علمت “نداء الوطن” أن موقف الدولة اللبنانية المتعلق بالتفاوض مع إسرائيل والذي أعاد الرئيس عون التأكيد عليه أمام الضيف الألماني ثابت ولا تراجع عنه، لكن لبنان ينتظر حتى الساعة الجواب الإسرائيلي الذي ستنقله واشنطن والذي لم يصل بعد، لأن الأمر بات متعلقًا بقبول تل أبيب أو رفضها المفاوضات والتي تحظى بدعم أميركي وعربي وأوروبي”. ونفت أوساط قصر بعبدا ما يثار حول تمثيل مدنيين في لجنة “الميكانيزم”.

وأبلغت مصادر سياسية “نداء الوطن” بأن القضية اللبنانية الأولى هي نزع سلاح “حزب الله”. وقالت: “هناك يقين دولي وتحديدًا أميركي بدءًا من الموفدة مورغان أورتاغوس إلى المبعوث توم برّاك وبينهما الإدارة الأميركية بأن السلطة اللبنانية ليست في وارد الذهاب إلى تنفيذ قراراتها. وفي المقابل، تكسر إسرائيل كل الخطوط الحمراء . فما قامت به في بليدا، رسالة بأنها لن تتوقف في عملياتها، كما يجب عدم إعطاء ذرائع لـ “حزب الله”. فالأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم خرج أمس ليقول إنه خلف الجيش الذي سيتصدى. فهل سيتصدى الجيش ليدافع عن “الحزب”؟ فيما المطلوب هو معالجة السبب الكامن في سلاح “حزب الله”. وما تقوم به إسرائيل هو نتيجة سلاح “الحزب”، وأن إقحام الدولة كمن يضع رأسه في الرمال ويضع الدولة في مواجهة بين إيران وإسرائيل التي ستتوغل أكثر وسيشتد الاستهداف ويزداد سعار المواجهة بغطاء أميركي”.

أضافت المصادر: “ثمة شيء غريب يتم تقصيه، يتحرك خلف الكواليس من خلال بعض العواصم التي تقوم بوساطات. وعلى هؤلاء الوسطاء أن يدركوا أن لا مقايضة ولا تسويات بل على “حزب الله” أن يلتزم بالدستور واتفاق الطائف”.

وتابعت: “أي مواقف تساهلية على غرار أن الجيش سيتصدى ويتلطى وراءها “حزب الله” كي يمسك أكثر بسلاحه ستؤدي إلى تعريض لبنان لحرب من الواضح أننا ذاهبون في اتجاهها حيث تستمر إسرائيل في إيصال رسالتها على هذا الصعيد. وحاول قاسم التراجع عن موقف أطلقه بأن المقاومة أعادت بناء قدراتها ليعود ويقول نحن في موقع دفاعي وليس هجوميًا كي يطمئن إسرائيل لكن الإعلام الأميركي والإسرائيلي يركز على ما ساهم به “الحزب” من دون أن يدري حول السلاح وتراكمه. ويمثل هذا الترويج الإعلامي تمهيدًا للحرب، وبالتالي لا يمكن وقفها الّا من خلال أن يعلن “حزب الله” كما أعلنت “حماس” وما لم يعلن ذلك فالأمور تتجه إلى الحرب”.

وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “لو يعلن “حزب الله” الآن وقبل فوات الأوان تسليم سلاحه إلى الجيش سيكون الخطوة الصائبة بدلًا من التلهي بحملة دعم موقف “التصدي” والتي انكشفت سريعًا”.

نداء الوطن

مقالات ذات صلة