خاص – على حافة المواجهة الشاملة: حرب جديدة أم مجرد مناورة؟

العين على المؤسسة العسكرية في كيفية تعاطيها مع المرحلة المقبلة

ننام على شبه اطمئنان ونستيقظ على كارثة وتقلّب في الميزان.. الشرق الأوسط تحوّل منذ عقود إلى “خط تماس” دائم بين التوترات الميدانية والصراعات الاستراتيجية، ولبنان “بيضة قبّانه” التي تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم.

الجريمة النكراء التي ارتكبها الصهاينة في بلدة بليدا الحدودية، بعدما توغّلت دورية الجيش الإسرائيلي حوالى ألف متر إلى داخل الأراضي اللبنانية، وأطلق عناصرها النار على مبنى البلدية وقتلوا موظفًا أثناء نومه، ليس مجرد حادث عابر، بل هو مؤشر واضح على أن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التوتر، حيث لم يعد الحديث عن مناوشات محدودة فقط، بل احتمال مواجهة فعلية يتوقف على رد الفعل اللبناني وقدرة المؤسسات على ضبط التوازن بين الردع والسيطرة.

هذه الجريمة ليست مُجرّد مناورة محدودة، بل خطوة تصعيدية تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية معقدة. إسرائيل، التي لطالما اعتبرت أن وجود سلاح حزب الله يشكّل تهديداً لأمنها، قد تكون بصدد اختبار ردود الفعل اللبنانية والدولية على اعتداءاتها المتكررة.

من جهة أخرى، يرى حزب الله أنّ هذه الانتهاكات تتم بتواطؤ أميركي، ممّا يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع لبنان أمام خيار حساس بين الردع والحذر الاستراتيجي.

يأتي ذلك مباشرة بعدة مغادرة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، الذي زار بيروت والتقى بالرؤساء اللبنانيين الثلاثة، ناقلاً – حسب مصادر وليس بيانات رسمية – رسالة مفادها أن إسرائيل قد تصعد عسكريّاً إذا لم يتم معالجة ملف سلاح حزب الله، مع عرض إمكانية الوساطة لتخفيف حدة التصعيد، وهو ما يكشف عن دور الوساطات الإقليمية والدولية في احتواء التوتر، خاصة في منطقة مثل الجنوب اللبناني، حيث أي شرارة صغيرة قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة.

على الصعيد الداخلي، طلب الرئيس جوزاف عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل رفع الجهوزية والتصدّي لأي خرق أو توغّل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدا أنّ الجيش اللبناني لن يقف متفرّجاً أمام أي اعتداء واضح على السيادة الوطنية.

الجيش، المعروف بانضباطه، يجد نفسه اليوم أمام اختبار دقيق: كيف يوازن بين الردع والحفاظ على الاستقرار، في وقت تتعقد فيه الحسابات الإقليمية والدولية، مع استمرار التهديد الإسرائيلي وصعوبة فرض قيود على سلاح حزب الله كما أشار كبار المسؤولين اللبنانيين.

الأيام القادمة قد تكشف ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن إطار مناوشات محدودة، أم أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ستدفع لبنان إلى وضع استراتيجي أكثر تحدياً.

بينما تسعى مصر والولايات المتحدة إلى تهدئة الأوضاع، يبقى السؤال المركزي: هل لبنان قادر على التعامل مع هذه المرحلة الحرجة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل؟ وهل تكفي الوساطات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، أم أن الجنوب اللبناني على خط النار مرة أخرى، والعين على المؤسسة العسكرية في كيفية تعاطيها مع المرحلة المقبلة؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة