في عدوانٍ هو الأخطر: إسرائيل تتوغّل في بليدا وتقتل موظف بلدية.. وهو نائم!

في عدوانٍ هو الأخطر منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفي ما يؤكد أن إسرائيل نالت ضوءاً أخضر لاستمرار خروقاتها البرية بعد الجوية، شهد الجنوب فجر اليوم عمليةً عدوانيةً جديدة تمثّلت بتوغل إسرائيلي إلى عمق بلدة بليدا الحدودية، حيث اقتحمت قوةٌ إسرائيلية مبنى البلدية وأطلقت النار مباشرةً على موظف البلدية إبراهيم سلامة، أثناء نومه ما أدّى إلى استشهاده.
وفي التفاصيل، فقد نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليةً عسكريةً برية هي الأولى من نوعها، إذ تقدّمت قوةٌ معادية مؤلفة من آليات وجيبات عسكرية تجاوزت الحدود ودخلت إلى مركز بلدية بليدا، فيما سُمع إطلاقُ نارٍ أثناء عملية التوغّل.
وعلى الفور، وصلت قوةٌ من الجيش اللبناني إلى محيط تواجد القوة الإسرائيلية المتوغّلة في نطاق بلدية بليدا. وفي هذا الوقت، فُقد الاتصال بأحد موظفي البلدية الذي كان يبيت داخل المبنى، وبقي مصيره مجهولاً بعد دخول عناصر العدو إليه.
ومع تطوّر عملية التوغّل، استدعى الجيش اللبناني مزيداً من التعزيزات في مواجهة تمركز القوة الإسرائيلية التي احتلّت مبنى البلدية، بينما كانت عشرات المسيّرات والطائرات الإسرائيلية الصغيرة تواكب القوة المتوغّلة، التي ظلّت متواجدة داخل مبنى بلدية بليدا بعد تجاوزها الحدود لمسافة تقارب ألف متر.
وأجرى الجيش اللبناني اتصالاتٍ عاجلةً بقوات اليونيفيل طالباً تدخلها ومؤازرتها في مواجهة عملية التوغّل الإسرائيلي في البلدة.
وبعد نحو ساعتين من التوغّل الإسرائيلي في بلدة بليدا، انسحبت قوات الاحتلال من مبنى البلدية باتجاه الحدود، ودخل الجيش اللبناني إلى المبنى ليتبيّن أن القوة الإسرائيلية التي توغّلت إلى داخل بلدية بليدا أطلقت النار بكثافة، وأعدمت موظف البلدية إبراهيم سلامة أثناء نومه قبل انسحابها باتجاه الحدود، كما أنذرت المتواجدين في مبنى البلدية بضرورة إخلائه فوراً.
وقفة استنكاراً
استنكاراً للاعتداء السافر على السيادة والكرامة الوطنية، وللجريمة النكراء التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في بلدة بليدا، واعتراضاً على غياب الدولة اللبنانية وتقاعسها عن أداء واجباتها في حماية الأرض والشعب والتصدي للعدوان، وتأكيداً على تقصير قوات اليونيفيل ولجنة الإشراف على تطبيق قرار وقف إطلاق النار في القيام بمهامهما التي وُجدتا في لبنان من أجلها،
دعت بلدية بليدا وسائل الإعلام إلى تغطية الوقفة الاستنكارية التي تنظّمها أمام مبنى البلدية اليوم الخميس عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
اتحاد بلديات الجنوب: لحماية المدنيين
وعبّر تجمّع بلديات الجنوب عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستباحة العدو الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ودخوله إلى نطاق بلدية بليدا، في انتهاكٍ صارخٍ وخطيرٍ بحقّ المواطنين المدنيين والمنشآت البلدية، وهو عملٌ عدوانيّ يشكّل خرقاً فاضحاً لكلّ الأعراف والمواثيق الدولية.
وقال في بيان: “إنّ البلديات، بصفتها الإدارة المحلية التي تعمل لخدمة الناس وتعزيز صمودهم، تعتبر أنّ هذا الاعتداء المباشر على بلدية بليدا هو تعدٍّ على جميع بلديات الجنوب، وعلى دورها الوطني والإنساني في رعاية شؤون المواطنين”.
وأكد تجمّع البلديات أنّ هذه الممارسات العدوانية لن تُثنينا عن أداء واجبنا في خدمة أهلنا والدفاع عن حقّهم في الأمان والحياة الكريمة، وسنواصل عملنا من أجل تثبيتهم في أرضهم مهما اشتدت التهديدات والتحدّيات.
داعياً التجمّع الدولة اللبنانية، جيشاً ومؤسسات، وكذلك المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، إلى تحمّل مسؤولياتهم في إدانة هذا الاعتداء الخطير واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في الجنوب اللبناني.
كما يدعو التجمّع البلديات على امتداد الوطن إلى وقفةٍ تضامنيةٍ مع بلدية بليدا، غداً الجمعة عند الساعة العاشرة صباحاً أمام محافظة النبطية.
المدن