“الثنائي الشيعي”يخوض حرب انتخابات “وجوديّة”: ماذا يُقلق حزب الله؟”

تتطلع الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب، ومعها حلفاؤها في لبنان والمنطقة، الى الانتخابات النيابية المقبلة في أيار المقبل، على انها معركة من المعارك التي تخوضها ضد حزب الله خصوصاً، و”الثنائي الشيعي” عموماً، والذي يربطهما تحالف مصيري، وبات وجودياً سياسيا.
ففي الانتخابات النيابية عام 2005 ، والتي صودف حصولها بعد اربعة أشهر من اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من ذلك العام، وأقل من شهر على الانسحاب السوري من لبنان، أصر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن أن تحصل في موعدها، ولو على قانون مرفوض مسيحياً خصوصاً، ومن بعض أطراف سياسية لبنانية، وكان يسمى “قانون غازي كنعان” ، والذي سعى البطريرك الراحل نصرالله صفير الى تعديله، لكن بوش أصر على اجراء الانتخابات دون تأجيل، لتحقيق مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي كان اطلقه، وممارسة الديموقراطية الي افتتحها بما سماها “الثورات الملونة”، التي بدأت في أوكرانيا عام 2004، وانتقلت مع “ثورة الأرز” في لبنان.
في تلك الانتخابات وأمام العاصفة ، انحنى “الثنائي الشيعي” وتغطى “بتحالف رباعي” لمنع فتنة سنية – شيعية، وأعطى الاكثرية النيابية لفريق 14 آذار الذي أمسك بالحكومة، واتخذ قرارات رفضها كل من “أمل” وحزب الله الذي شارك في الحكومة وللمرة الأولى بعد اغتيال الحريري، ليكون قريباً من موقع القرار، فلم يستطع، فتفرد فريق 14 آذار بالسلطة، واتخذ قراراً في 5 أيار 2008 بتفكيك سلاح “الاتصالات” (الاشارة) لحزب الله، الذي رد باجتياح بيروت والسيطرة عليها، فحصلت تسوية في قطر انتجت “اتفاق الدوحة”، الذي أعاد التوازن الى الحكومة عبر الثلث الضامن، وبعد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
هذا ما يقلق حزب الله في المرحلة المقبلة، منذ ما بعد اتفاق وقف اطلاق النار مع العدو الاسرائيلي قبل نحو عام، اذ يسير العمل الحكومي لغير صالحه، خصوصا بعد قرار الحكومة برئاسة نواف سلام في 5 و7 آب “بحصرية السلاح” بيد الدولة، وهو ما اضطر وزراء الثنائي الى الانسحاب من الجلسات دون الاستقالة من الحكومة، التي جاء قرارها في 4 أيلول مرحباً بالخطة التنفيذية للجيش، الذي لم يحدد مهلة زمنية لسحب السلاح غير الشرعي، والذي بدأه من جنوب الليطاني.
فالضغوط الاميركية متواصلة لنزع سلاح حزب الله، والتي ما زالت واشنطن تصر على الحكومة ان يقدم الجيش على ذلك ولو بالقوة، وفق ما أعلن المندوب الأميركي توم براك، الذي شجع على صدام الجيش مع حزب الله، واذا لم يقدم فان العدو الاسرائيلي سيستمر في اعتداءاته وقد يوسعها، الى ان يتحقق الهدف، ويصبح حزب الله منزوع السلاح، ويتحول الى حزب سياسي. وهذا ما يرفضه قيادي في حزب الله، حيث يؤكد أن الحزب يعمل في السياسة الى جانب المقاومة التي هي خيار، مع وجود الاحتلال الاسرائيلي. وان الحزب بدأ منذ العام 1992 المشاركة الفعلية في الانتخابات النيابية ، التي حصل فيها على كتلة وازنة من التمثيل الشيعي، فحصد مع حليفته حركة “أمل” على 27 نائباً شيعياً في الانتخابات الأخيرة، اضافة الى ثلاثة نواب سنة ونائب مسيحي، فيرفع العدد الى 31 نائباً.
من هنا، فان أميركا وحلفاءها تريد أن تسفر الانتخابات النيابية نزع الشرعية عن التمثيل “الثنائي” للشيعة. وقد جرت محاولات سابقة لا سيما في العام 2005 بحصول اختراقات لمقاعد شيعية، كما طرحت رئاسة مجلس النواب أن تخرج من “وصاية” الرئيس نبيه بري وهي مطروحة حالياً، والذي أمضى 33 عاماً على ترؤسه لمجلس النواب.
فهذه الانتخابات تعتبر مفصلية للثنائي الذي يحشد لها، كما فعل في الانتخابات البلدية والاختيارية وحصد غالبية المقاعد، كما يستعرض قوته الشعبية مع كل حدث، وكان آخرها “تجمع كشافة المهدي” في المدينة الرياضية الذي ضم حوالى 75 الفاً، وسبقه فعالية الروشة في ذكرى استشهاد الأمينين العامين لحزب الله السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين.
التحضير للانتخابات النيابية الذي بدأته الاحزاب والتيارات والفعاليات السياسية، فان الرئيس بري يصر على انها ستحصل على القانون الحالي النافذ، ولن يحصل عليه تعديل لا سيما المادة 112 منه، والذي سيتيح للمغتربين الاقتراع للنواب الـ 128 في لبنان، وهذا ما يغير في المعادلات الداخلية، والتوازنات السياسية القائمة، وهو ما يعمل بري على منع حصوله، والذي يعتبره اجتثاثا لمكون لبناني، وفق ما تكشف مصادر نيابية في “كتلة التحرير والتنمية”، التي تشير الى انه لن يدعو الى جلسة نيابية وفق ما يطالب به 67 نائباً لتعديل القانون ،الذي سبق لمن يسعى الى تعديله ان وافق عليه.
وما لم يستطع النواب الـ 67 تمريره في مجلس النواب، فان “القوات اللبنانية” وعبر وزير الخارجية يوسف رجي، قدمت مشروع قانون لإلغاء المادة 112 من القانون الحالي، لكنه لم يعرض المشروع على الجلسة الأخيرة للحكومة، والذي يعتبره الثنائي محاولة لنزع الشرعية عن تمثيله، بعد نزع السلاح او حصريته بيد الدولة، وهذا لن يقبل به الثنائي الذي سيكون موقفه منه لو عرض في الحكومة، كمثل ما فعله في جلسات 5 و7 آب و5 أيلول.
لذلك، تكتسب هذه الانتخابات الأهمية، وتتدخل فيها دول لانبثاق سلطة لا يكون لحزب الله تحديداً أي تعطيل لها، كما فعل في مراحلة سابقة، عندما كان يضمن الثلث المعطل في الحكومات، ويؤجل حصول الاستحقاق الرئاسي، كي لا يصل رئيس جمهورية يغدر به، وهو لم يعد لديه القدرة على اقفال المقاعد الشيعية التي سيتقدم لها مرشحون بدأوا يظهرون لخوض الانتخابات، تحت شعار اسقاط او نزع الشرعية عن “الثنائي”.
كمال ذبيان- الديار

