خاص – صدمة إيجابية لبنانية: اقتصادنا أكبر مما ظنّ “صندوق النقد”!
"الأرقام تكبر.. لكن جيوب اللبنانيين لا تمتلئ".

لم يكن أحد يتوقّع أنْ يحمل “تقرير الحسابات الوطنية” الخاص بالعام 2023 مفاجأة إيجابية من العيار الثقيل: الاقتصاد اللبناني أكبر بكثير مما كان يُعتقد.
فبحسب “إدارة الإحصاء المركزي” بلغ الناتج المحلي الإجمالي 31.6 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة لصندوق النقد الدولي لم تتجاوز 24 مليار دولار. هو خبرٌ أربك الخبراء وأسعد الأسواق، ودفع صندوق النقد نفسه إلى مراجعة حساباته واعتماد الأرقام اللبنانية الرسمية من الآن فصاعداً.
أرقام تُعيد رسم المشهد
هذه المراجعة ليست تفصيلاً تقنياً، بل تحوّل واضح في الصورة الكاملة للاقتصاد اللبناني، الذي كان يُظن أنّه انكمش إلى حدّ الاختناق، لكن تبيّن أنّه ما زال ينبض بحجم إنتاجي أكبر مما تُظهره مؤشّرات الانهيار على مختلف الصعد لاسيما الاقتصادية والمالية منها.
بذلك، تتغيّر النسب الأساسية التي تُبنى عليها مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي: من نسبة الدين إلى الناتج إلى قدرة الدولة على تحمّل كلفة الإصلاحات وإعادة هيكلة الودائع والديون.
واستناداً إلى وتيرة النمو الإسمي المتوقّعة، قد يرتفع الناتج المحلي إلى نحو 43 مليار دولار في عام 2025، أي زيادة تتراوح بين 35 و37% خلال عامين فقط. لكنّ هذه القفزة لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد يتعافى فعلاً، إذ يُرجّح أن القسم الأكبر منها ناتج عن التضخّم وسعر الصرف، لا عن توسّع حقيقي في الإنتاج أو الخدمات. بعبارة أخرى: “الأرقام تكبر.. لكن جيوب اللبنانيين لا تمتلئ”.
ورقة تفاوض أم بداية انتعاش؟
يرى الخبراء أنّ هذه الأرقام قد تمنح الحكومة ورقة تفاوض أقوى في محادثاتها مع “صندوق النقد”، إذ تخفّض تلقائياً نسبة الدين إلى الناتج وتُعيد تقييم قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، غير أنّ التحدّي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه المعادلة الرقمية إلى واقع ملموس: إصلاحات مصرفية، استقرار نقدي، وإعادة الثقة بالقطاعين العام والخاص.
لا شكّ في أنّ المفاجأة الإحصائية منحت لبنان جرعة أمل غير متوقّعة، لكن في بلدٍ أرهقه الانهيار، لا يكفي أن تكبر الأرقام على الورق — المطلوب أن يكبر الاقتصاد في حياة الناس.
فما بين “صدمة إيجابية” و”واقع قاسٍ”، يقف لبنان أمام اختبار جديد: هل تتحوّل هذه المفاجأة إلى انطلاقة حقيقية، أم تظلّ مجرّد رقمٍ عابر في دفتر الأزمة؟

خاص Checklebanon