باريس والرياض وزيارات سلام السريّة: إنتقادات واضحة إلى الجيش اللبناني

قبل فترة، جرى البحث في طبيعة العلاقة التي تربط رئيس الحكومة نواف سلام بالعواصم الخارجية، بعد أن استُدرج سلام إلى مواجهات بلا جدوى مع حزب الله. إلا أن الواضح أنّ الرجل لم يحقّق سوى بعض الإشادات المحدودة، وحتى محاولاته لتطوير اتصالاته مع السعودية باءت بالفشل. وقبل أيام، زار سلام باريس بعيداً عن الإعلام، وعقد سلسلة من الاجتماعات، بينها لقاءات شخصية، لكنه بقي صامتاً بشأن ملف التفاوض، رغم أنه اطّلع من جهات عدة على الفكرة والأجواء، ولديه صورة واضحة عن موقف رئيس الجمهورية.

واللافت أن سلام، مثل الآخرين، تأكّد أن الاعتماد على دور فرنسي خاص في هذه المرحلة يُعدّ ضرباً من السذاجة السياسية. فقد أظهرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى أخيراً أن الولايات المتحدة والسعودية لا تثقان بقدرة فرنسا على لعب دور فعّال. وحتى إنه نُقل عن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان قوله: «الرئيس ماكرون يستفيق كل يوم على فكرة أو اقتراح، ويرسله إلينا وكأننا نعمل عنده!».

غير أن الصفعة التي وُجّهت إلى لبنان، ومن خلاله إلى فرنسا، تمثّلت في قرار سعودي خالف توقّعات العاصمة الفرنسية بإلغاء المؤتمر الذي روّجت له باريس لدعم الجيش اللبناني، علماً أن موفدين فرنسيين أكّدوا مطلع الشهر الجاري أن موعد الاجتماع الأقصى كان مُحدّداً في 19 تشرين الأول، أي أمس، لكنّ الصورة اتضحت خلال الاجتماعات التي عُقدت في مدينة العلا السعودية مطلع الشهر الجاري، تحت عنوان «أعمال اجتماع مؤتمر ميونخ للأمن». فخلال الجلسة العلنية ألقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان كلمة أشاد فيها بجهود لبنان وجيشه، مؤكداً دعم بلاده لهما، إلا أن اجتماعاً مُغلقاً جمع قادة عسكريين وأمنيين، تمّ خلاله التطرّق إلى ملف لبنان مباشرة، ووُجّهت فيه انتقادات واضحة إلى الجيش اللبناني لعدم قيامه بدوره في إطار نزع سلاح حزب الله.

لاحقاً، فهم الجميع أن السعودية ليست في وارد عقد أي مؤتمر في الرياض لدعم لبنان في الوقت الراهن، وأن كبار المسؤولين هناك يكرّرون دائماً لازمة أن أي دعم للبنان سيُهدر من قبل من يحكمون البلاد كما جرى سابقاً، وأن أي دعم قبل تحقيق إصلاحات شاملة على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لن يغيّر الوضع الراهن في لبنان.

هذا الموقف السعودي يبدو أنه سينعكس أيضاً على الملف السياسي المتعلّق بالانتخابات النيابية المقبلة، إذ يكشف زوار الرياض عن محادثات مفصّلة تُجرى خصوصاً مع الأميركيين بشأن الخطة المُفترض اتّباعها منذ الآن لإدارة العملية الانتخابية في أيار المقبل، وفق قواعد صارمة تقوم على حظر أي تعاون أو تحالف مع حزب الله، وتوفير الدعم لكل من يخوض المعركة ضد الحزب أو ضد حلفائه من بقية القوى اللبنانية. وتستهدف هذه الخطة السعي نحو انتزاع أغلبية 86 صوتاً في المجلس النيابي الجديد، مع خرق واضح للكتلة الشيعية. ويُفسّر حلفاء أميركا والسعودية هنا هذا المسار بأنه سيكون بمثابة «مصدر رزق» للبنانيين، من المتوقّع أن يلمسوه خلال الأشهر المقبلة.

الاخبار

مقالات ذات صلة