خاص – الحذر “سيد الموقف”: عون يطرح الحوار غير المباشر.. فهل تلتزم “الدولة العبرية”؟!

من المُتعارف عليه “عالمياً” أنّ “الكيان الصهيوني” لم يُظهِر يوماً أي احترام للاتفاقات أو للهدن التي يعقدها، وما خروقاته وانتهاكاته وجرائمه في لبنان عموماً، منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، إلا دليل صارخ على ذلك، متجاهلاً كل القرارات الدولية وممارسات الالتزام الحدودي.

هذا السلوك يؤكد مرّة أخرى أن الحديث عن تفاوض مع “الدولة العبرية” يجب أنْ يبدأ من منطلق الشك العميق واليقظة الدائمة، لا التفاؤل الزائف، وفي هذا السياق، يأتي إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن استعداده لفتح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، برعاية أميركية، بعد وقف الأعمال العدائية، على غرار تجربة ترسيم الحدود البحرية.

خطوة وصفها البعض بالواقعية، لكنها تحمل في طيّاتها اختباراً صعباً لقدرة لبنان على حماية حقوقه وسيادته في مواجهة طرف لا يلتزم حتى بالاتفاقات السابقة. إلا أنّ الموقف اللبناني الداخلي أظهر وحدة نسبية رغم اختلاف الرؤى حول هذا الطرح.

“حزب الله” اعتبر أنّ المبادرة متوازنة ومحصورة بالمصلحة الوطنية، فيما رأى “التيار الوطني الحر”  أنّ أي تسوية يجب أنْ تكون عادلة وشاملة، أما “القوات اللبنانية”  فقرأت فيها ضرورة سياسية لضمان مشاركة لبنان في أي تسويات إقليمية، مُعتبرة أن تجاهل المشهد الإقليمي لن يخدم أحداً.

على المقلب الآخر، كان الحذر “سيد الموقف”، حيث دعا “اللقاء الديمقراطي” إلى “ضبط سقف التوقعات”، متخوّفاً من جدية إسرائيل المفقودة تاريخياً، ومن الانخداع بالوعود التي لا تترجم على الأرض، لأنّ التجارب السابقة تؤكد أنّ “كيان العدو” لا يفهم إلا لغة القوة، وأي تسوية أو مفاوضات لا بد أنْ ترتكز على وحدة الموقف الداخلي وثبات الموقف السيادي اللبناني.

اليوم، يقف لبنان أمام تحدٍّ مزدوج: مواجهة إسرائيل التي تستمر في خرق كل الأعراف والاتفاقات، مع الحفاظ على واقعية التفاوض التي تحمي حقوقه الوطنية، وبين الانفتاح الديبلوماسي والنقد الصارم لسلوك العدو، يبدو أن حماية السيادة اللبنانية ستظل دائماً على رأس الأولويات، لأنها الوسيلة الوحيدة لتفادي الانجرار وراء أوهام التسويات غير الواقعية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة