خاص – نواف سلام… يواجه الجنون والتحريض والإستكبار: حتى أنت يا إستيذ؟!!

في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وباتت الحقيقة تُدفن تحت ركام الشعارات الزائفة، وفي بلدٍ أنهكته الشعارات الفارغة، وابتلعت المزايدات صوته، يطلّ رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، كمحاولة أخيرة لاستعادة زمام ما تبقّى من هيبة الدولة، مُذكّراً بأنّ الدولة لا تُبنى بالتهديد والسلاح، بل بالمسؤولية والعقل والحكمة.
الرئيس نواف سلام رجل يصرّ على أن تبقى الدولة قائمة رغم محاولات تفريغها من معناها، بل أن تبقى الحكومة خادمة لمواطنيها، لا رهينة حسابات الأحزاب التي دمّرت بيوتهم ثمّ ترفع اليوم أصابع الاتهام نحوه، بل ومازالوا على استكبارهم واستعلائهم وجبروتهم، ويُصرّون حتى كتابة هذه السطور على التسبب بالهدم.
وزر الخراب
لذلك، وعلى وقع الهجوم الذي تعرّض له الرجل إثر العدوان الإسرائيلي على المصيلح، والذي شارك فيه “ساكن عين التينة”، ما عاد مقبولاً أن يُحَمَّل الرئيس سلام وزر الخراب، الذي تسبّب به زعامات عاشوا على منطق القوة فوق القانون، ثمّ يرفعون اليوم أصابع الاتهام نحوه، وكأنّهم بريئون من كل ما جرى.
ليس مطلوباً من رئيس الحكومة أنْ يُعمّر لمَنْ تسبب حزبه بهدم دياره، ولا أنْ يُرمّم ما تهدّم بعنادٍ وعبثٍ سياسي لا ينتهي، فالرجل لم يتسبّب في حرب، ولم يدفع بالبلاد إلى مواجهة عبثية، بل يحاول إنقاذها، ومع ذلك، يحاول “الممانعون” تحميله مسؤولية ما اقترفته أيدي زعاماتهم.
حتى أنت يا إستيذ؟!
سلام الصامت بثقل وهيبة، ليس من هُوَاة المنابر والبيانات الجاهز، وبينما انشغل الآخرون بالخطابات، كان أوّل مَنْ زار الجنوب المُهدَّم، قبل أنْ تبدأ جوقة التحريض عليه، حيث ذهب إلى الناس، لا إلى الكاميرات، وحمل وجع الناس بصدق، ولم يبحث عن بطولة.
لكنّ المفارقة أنّ مَنْ لم تطأ قدماه أرض الجنوب منذ ما قبل “حرب الإسناد”، أي الرئيس نبيه بري، قرّر فجأة أنْ يصوّب سهامه نحو سلام، متسائلاً بسخرية: “استحليت إسمع كلمة استنكار من الرئاسة الثالثة”؟!!!
أي استنكار تريد يا دولة الرئيس؟، استنكاراً يُعيد بناء بيتٍ هدمه السلاح؟، أم كلمة تُخفي تقصيرا دام عقوداً من الصمت في عين التينة، حيث لا يُسمع إلا صدى الخطابات؟
الحقيقة أنّ نواف سلام لم يكن نائماً – على وزن تهكّمكم – بل كان متيقظاً لوجع اللبنانيين، فيما مَنْ يتّهمونه بالنوم ما زال يحرس الفوضى بالصمت والتبرير، فكيف يُنتقد مَنْ نزل إلى الجنوب، ويُصفّق لمَنْ لم يغادر مقعده في عين التينة؟!
دموع التماسيح
وكم كانت صريحة كلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مُطالباً “الممانعين” بالتوقف عن ذرف دموع التماسيح على الدمار، والأجدر بهم أنْ يسألوا أنفسهم: مَنْ الذي جرّ الجنوب إلى النار مرة بعد مرة؟، ومَنْ الذي جعل من أرضه ساحة لتجارب السلاح والمواقف؟
قالها سمير جعجع بوضوح وصراحة: “سلّموا سلاحكم للدولة إنْ كنتم صادقين في دعواكم السيادة.، فالدولة ليست عاجزة لأنّها لا تريد، بل لأنها مُكبّلة بسلاحكم ومغامراتكم.
نواف سلام لا يُريد حرباً، ولا يسعى إلى تسجيل مواقف بلاغية. يريد سلاماً حقيقياً للبنان. يريد أن يعيش الناس بكرامة، لا أنْ يُدفنوا تحت الركام. يريد دولة لا دويلة، ومؤسسات لا أباطرة. فليصمت من يزايد عليه، وليكفّ من يتحدث باسم الجنوب وهو لم يزر الجنوب. لأنّ التاريخ لن يكتب عن صخب السلاح، بل عمَّنْ تجرّأ أن يقول “كفى”.
خاص Checklebanon
