اليوم العالمي للصحة النفسية: ماذا نعرف عن أقدم مستشفى للأمراض النفسية في العالم؟

في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، تحتفي منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للصحة النفسية، وتتخذ هذه المناسبة فرصة للتوعية بأهمية الحفاظ على الصحة النفسية.

وسيتم الاحتفال به هذا العام تحت شعار “الوصول إلى الخدمات الصحة النفسية في وقت الكوارث والطوارئ” ، مما يسلط الضوء على ضرورة توفير خدمات الصحة النفسية في الأوقات العصيبة.

ويقول موقع منظمة الصحة العالمية إن الأزمات مثل الكوارث الطبيعية والنزاعات والطوارئ الصحية العامة في ضغوط نفسية شديدة، حيث يعاني واحد من كل 5 أفراد من حالة تتعلق بالصحة النفسية ومن ثم فإن دعم الصحة النفسية للأفراد خلال مثل هذه الأزمات ليس مجرد أمر مهم فحسب، بل هو عمل يُنقذ الأرواح، ويمنح الناس القدرة على التكيّف، والمساحة للشفاء، وللتعافي وإعادة البناء ليس فقط كأفراد بل كمجتمعات أيضًا.

ويقول موقع منظمة الصحة العالمية إن نحو مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من شكل من أشكال الاضطرابات العقلية، فكل 45 ثانية يموت شخص ما بسبب الانتحار.

خلال عصرنا الراهن، زاد الوعي بأهمية العناية بالصحة النفسية، ومواجهة الوصمة الاجتماعية السلبية حولها، لكن ماذا نعرف عن أقدم مستشفى لعلاج الأمراض النفسية عرفه العالم؟

إذا طرحت السؤال على محرّك البحث “غوغل” أو على موقع خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا، فستجد أنّ مستشفى بيثلم الملكي، الواقع خارج العاصمة لندن، هو أقدم مستشفى للأمراض العقلية في العالم.

لكنّ دائرة المعارف البريطانية تشير إلى أن جذور الطب النفسي أقدم من ذلك بكثير، وتعود إلى العالم العربي، حيث أنشئت مستشفيات متخصّصة برعاية المرضى النفسيين والعقليين في بغداد والقاهرة ودمشق منذ القرون الأولى للإسلام.

كان المرضى في تلك العصور يعالجون في البيمارستانات، وهي مؤسسات طبية تجمع بين الطب والعلم والرعاية الاجتماعية. ويُذكر أن أول بيمارستان في التاريخ الإسلامي أُقيم في دمشق بأمر من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 707 ميلادية.

وفي بلاد الشام، شيّد نور الدين محمود زنكي نحو عام 1154 “البيمارستان النوري الكبير” في دمشق، الذي أصبح نموذجًا يُحتذى في تصميم المستشفيات وتنظيمها.

أما في العراق، فقد أقيمت عدة بيمارستانات، منها بيمارستان الرشيد وبيمارستان المقتدري وبيمارستان الموصل، إلا أن الأشهر بينها كان البيمارستان العضدي الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في بغداد عام 978 ميلادية.

وفي مصر، بني البيمارستان العتيق الذي أسسه أحمد بن طولون سنة 872 ميلادية في الفسطاط، ثم تلاه البيمارستان المنصوري المعروف أيضاً باسم بيمارستان قلاوون، الذي أمر ببنائه الملك المنصور قلاوون الصالحي.

وقد برز في هذا المجال عدد من أعلام الطب والفلسفة في الحضارة الإسلامية، من أبرزهم أبو بكر محمد الرازي، الذي قدّم وصفاً دقيقاً للاضطرابات النفسية وأسبابها، وأبو علي بن سينا، الذي ربط بين وظائف الإحساس والخيال والذاكرة وبين الشروط الفسيولوجية للجسم، إلى جانب جبرائيل بن بختيشوع وأوحد الزمان وغيرهم ممن أسسوا لفهم مبكر للعلاقة بين الجسد والنفس قبل قرون من ظهور المصطلح الحديث للطب النفسي.

ولكن يظل مستشفى بيثلم الملكي بالقرب من العاصمة البريطانية لندن هو أقدم مستشفى مازال يعمل في هذا المجال حتى اليوم، بحسب موقع خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا NHS.

بي بي سي

مقالات ذات صلة