خاص – خريف لبنان 2025… بين وعود الإصلاح وظلال المواجهة: الجنوب اللبناني برميل بارود مؤجّل؟

يُجمع المراقبون على أنّ لبنان يعيش لحظة سياسية – اقتصادية فارقة، حيث عاد سلاح حزب الله وبقوة إلى واجهة الصراع الشعبي قبل السياسي، فبعدما رفعت الحكومة شعار “حصر السلاح بيد الجيش”، وكثّفت واشنطن ضغوطها لدفع بيروت إلى خطوات ملموسة، ولو جزئية، كان الحزب على الضفّة الأخرى يتلقى جرعة قوة إيرانية، ويكسر هيبة الدولة متحدياً رفضها لإحياء فعاليته الخاصة بالذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله، توازياً مع نسف كل ما تواتر عن إعادة تموضعه وتكيّفه سياسياً مع الواقع المستجد في لبنان والمنطقة والعالم، رافضاً التخلي عن جوهر قوته العسكرية.

وعلى وقع العنتريات الحزبية خلال الأسبوع الماضي، كانت الرسائل الإسرائيلية تتوالى بشكل أوضح في كل مرّة عبر غارات استهدفت مواقع يُعتقد أنها مصانع صواريخ دقيقة، وهو ما عكس هشاشة التهدئة القائمة، وجعل الجنوب اللبناني برميل بارود مؤجّلاً، خصوصاً مع استمرار معاناة آلاف العائلات النازحة التي تخشى تكرار سيناريو الحرب.

عدالة مؤجلة وذاكرة مثقلة
على المقلب الآخر، أبدى “صندوق النقد الدولي” ملاحظات قاسية على قانون إعادة هيكلة المصارف، داعياً إلى حماية صغار المودعين وتعزيز الشفافية، قدّم “البنك الدولي” توقعات أكثر تفاؤلاً مع نمو محتمل بنسبة 4.7% في 2025، في مفارقة تكشف أنّ البلاد تقف على حافة فرصة محدودة: الإصلاح ممكن، لكنه مشروط بجدّية التنفيذ.

لكن في موازاة ذلك، برزت قضية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، إثر خروجه من السجن بعد عام من التوقيف، بعد دفع كفالة صُنّفت الأكبر في التاريخ اللبناني، وهو ما أعاد إلى الأذهان مطلب المحاسبة على الانهيار المالي، لكنه يفضح أيضاً هشاشة القضاء في مواجهة نفوذ السياسة والمال.

بين الإصلاح والاستنزاف
رغم تراكم الأزمات، كشف استطلاع أخير عن ارتفاع قياسي في نسب الرضا الشعبي عن القيادة السياسية من 16% العام الماضي إلى 62% اليوم. هذا التحول قد يكون انعكاساً لرغبة الناس في التمسك بأي بصيص أمل، لكنه يظل هشاً، إذ لا يرتكز بعد على إنجازات ملموسة.

هنا يجد اللبنانيون أنفسهم أمام 3 خيارات أحلاها مُر: (1) إصلاح حذر يفتح الباب أمام دعم خارجي واستقرار تدريجي.. (2) استنزاف طويل تُعلَن فيه النوايا وتُؤجَّل القرارات، لتبقى الأزمات اليومية هي العنوان العريض.. (3) المواجهة المفتوحة التي تبقى احتمالاً قائماً، لكنه الأضعف، لكون كلفته الإقليمية والدولية عالية على جميع الأطراف.

ثمن الوقت الضائع
وبناءً لما سبق، يدخل لبنان خريف 2025 مثقلاً بجروح الماضي، لكنه أمام نافذة ضيقة لالتقاط أنفاسه. مصيره سيُرسم بين ضغوط الخارج، حسابات الداخل، وقدرة الناس على الصبر أو الانفجار. وما بين هذه العوامل، يظل الوقت هو العدو الأكبر، وثمنه لا يرحم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة