الموفد السعودي نقل رسالة عاجلة للرئيس عون!

تركز الاهتمام الرسمي عشية سفر الرئيس جوزف عون، اليوم، الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة لبنان أمام رؤساء الوفود المشاركة، على الاتفاق على كيفية مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، وتحصين الوضع جنوب الليطاني، فضلاً عن إنجاز مناقشة موازنة الـ2026، وإقرار موادها قبل وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت مطلع الأسبوع.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه اذا كان الحدث يتمحور حول اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وما ترافقها من لقاءات ولاسيما بشأن حل الدولتين بمبادرة سعودية وفرنسية، الا ان مشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون فيها ستجعل الملف اللبناني يأخذ حيِّزاً من الاهتمام انطلاقا من الخطاب الذي يلقيه ويسلط الضوء فيه على المقاربة الرسمية لمجموعة قضايا خارجية ومحلية تستدعي المتابعة الدولية.
ورأت المصادر ان عودة لبنان على الخارطة الدولية هو إنجاز بحق ذاته، وقالت ان الرئيس عون سيتحدث عن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة وخرق آلية وقف اطلاق النار واحترام لبنان للقرارات الدولية وتفاصيل اخرى.
الى ذلك أوضحت ان إقرار الموازنة قد لا ينتظر عودة الرئيس عون من نيويورك اذ انه من غير المستبعد ان تبصر النور يوم الإثنين المقبل.
وفي مجال آخر اشارت الى انه لا بد من انتظار توالي ردات الفعل على ما قاله الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشأن العلاقة مع السعودية.
ومساء امس، وقبل سفره الى نيويورك استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان، واجرى معه جولة أفق تناولت الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
وفُهم ان الموفد السعودي نقل رسالة عاجلة للرئيس عون قبل سفره الى نيويورك.
ومجمل الأوضاع، عرضها الرئيسان عون ونواف سلام في بعبدا، بدءاً من الاعتداءات الاسرائيلية التي لم تتوقف طوال الأيام الماضية.
وكان المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير أقسم اليمين امام الرئيس عون بعد تعيينه رئيساً لادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية بالوكالة الى حين تعيين رئيس اصيل لهذه الادارة، وحضر مراسم قسم اليمين الرئيس سلام.
وبحث الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل العدوان الاسرائيلي المتمادي، وما يتعين ان يطرحه الوفد اللبناني الى اجتماع «الميكانيزم» (آلية مراقبة وقف النار) في الناقورة غداً، بمشاركة الموفدة الاميركية مورغن اورتاغوس.
واطَّلع رئيس الجمهورية من وزير الطاقة والمياه جو صدي على نتائج المحادثات التي اجراها في باريس مع المسؤولين في شركة توتال، والمتعلقة بالتنقيب عن الغاز في الحقول اللبنانية.
إذاً، يغيب رئيس الجمهورية عن لبنان اعتباراً من اليوم وحتى نهاية الاسبوع المقبل للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، ويرتقب ان يثير بشكل خاص في كلمته او في لقاءاته مع رؤساء الوفود المشاركة تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وسقوط المزيد من الشهداء والجرحى وتدمير كل مقومات الحياة في قرى الجنوب كما يحصل في غزة، وسبل لجم كيان الاحتلال عن خرق تفاهم وقف الاعمال العدائية، بينما لم يظهر اي رهان على ان زيارة الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس اليوم الى لبنان ومشاركتها في اجتماع لجنة الاشراف الخماسية ستؤدي الى اي نتيجة طالما ان الاحتلال يدير الأذن الطرشاء لكل مساعي التهدئة.
وافيد من مجلس الوزراء الذي انعقد امس في السرايا الحكومية، عن «اتصالات سياسية عديدة على اعلى المستويات ، وفخامة الرئيس اجرى الاتصالات اللازمة والمساعي وكذلك وزارة الخارجية، كما ان هناك بيانا واضحا من اليونيفيل» كما اعلن وزير الاعلام بول مرقص بعد الجلسة. وقال: فالحكومة رغم انكبابها على دراسة موضوع الموازنة فانها لا تهمل هذا الأمر والمساعي والضغوط قائمة باتجاه ردع الاعتداءات الاسرائيلية والايضاح امام الدول الراعية والضامنة للترتيبات الامنية ان تقوم بدورها.
وقبل سفره، عرض رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام التطورات الأمنية الأخيرة في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات وقرى جنوبية وبقاعية، والاتصالات الجارية لمعالجة هذه التطورات. كما عرض الرئيسان لمسار مناقشة مشروع قانون موازنة 2026، إضافة الى الأوضاع العامة وذلك قبيل سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك.
وقد سبق وزير الخارجية يوسف رجي رئيس الجمهورية الى نيويورك والتقى امس الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في مقر الامم المتحدة، ومن المنتظر ان يلتقي ايضا رئيس الجمهورية.
وجدد غوتيريش، خلال اللقاء، «دعم الأمم المتحدة التام للبنان وشعبه»، مؤكدا «تعاطفه معه في ضوء التحديات العديدة التي واجهها».وأشار إلى أن «تمديد مجلس الأمن لولاية اليونيفيل لمدة سنة كان أفضل الممكن»، مؤكدا «موقف الأمم المتحدة المبدئي الذي يدعو إسرائيل إلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وإلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشددا على «دعم الأمم المتحدة لموقف الحكومة اللبنانية في ما يتعلق ببسبط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية».
وثمَّن رجي «وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان»، مؤكدا أن «الحكومة اللبنانية اتخذت قرار حصر السلاح، وهو قرار لا عودة عنه، ينفذ بحكمة وبتصميم. كما شدد على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على إسرائيل للانسحاب من لبنان ووقف اعتداءاتها عليه». وتخوف من «التقارير التي تشير إلى نية إسرائيل توسيع المناطق العازلة على طول الحدود الجنوبية»، مطالبا بـ«تحرير الأسرى اللبنانيين في إسرائيل».
كما شدد على «أهمية البحث في آلية تحل مكان اليونيفيل بعد انسحابها»، مؤكدا أن أمن قوات اليونيفيل وسلامتها أولوية بالنسبة للبنان، مع إدانة كل الاعتداءات على القوات ومقرها».
وتناول رجي موضوع النزوح السوري، مشيرا إلى أن «لبنان لا يمكنه أن يتحمل أكثر أعباء هذا النزوح، لأسباب اقتصادية، اجتماعية وأمنية»، مؤكدا «ضرورة دعم عودة اللاجئين والنازحين إلى سوريا».
وتطرق رجي إلى «الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة»، متمنيا «الأخذ في الاعتبار مصالح الموظفين اللبنانيين في الأمم المتحدة».
حزب الله لصفحة جديدة مع السعودية
وسط ذلك، توقف المراقبون عند تطور جديد في موقف حزب الله من المملكة العربية السعودية، فدعا امينه العام الشيخ نعيم قاسم السعودية الى فتح صفحة جديدة مع المقاومة مؤكدا ان سلاحها موجه فقط نحو العدو الاسرائيلي وليس الى السعودية او لبنان او اي مكان او جهة في العالم فيما سبق، وقال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي ان لا مشكلة بين الحزب وبين السعودية. فيما بدا انه بداية تعاطٍ مختلف من الحزب مع تطورات المنطقة واستشعار بالحاجة الى العرب في هذه المرحلة التي يوسع العدو الاسرائيلي عدوانه على المنطقة العربية بعد الغارات على العاصمة القطرية الدوحة.
وربطت مصادر بين التطور الجديد في مواقف حزب الله، سواءٌ العربية او الداخلية، وزيارة امين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني علي لاريجاني، واجتماعه مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان.
وقال قاسم في الذكرى السنوية الاولى لاغتيال احد ابرز قياديي الحزب العسكريين ان سلاح المقاومة وجهته العدو الاسرائيلي، وليس لبنان ولا السعودية، ولا اي مكان آخر، ولا اي جهة في هذا العالم.
واعتبر ان الضغط على المقاومة هو ربح صافٍ لاسرائيل، وعندما لا تكون المقاومة موجودة، فهذا يعني ان الدور سيأتي على الدول.
وفي الشأن الداخلي، وجّه قاسم دعوة إلى مختلف القوى السياسية، بما فيها تلك التي وصلت خلافاتها مع حزب الله إلى حدّ «العداء»، داعياً إلى «وقف تقديم الخدمات المجانية لإسرائيل، والتمسك بالتفاهم الوطني لمواجهة الاستحقاقات القادمة».
وأضاف: «نحن شركاء في الحكومة والمجلس النيابي، فلنعمل معاً من خلال تفاهمات وطنية لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة». وأكد أن الضغط على المقاومة هو مكسب صافٍ لإسرائيل، مضيفاً: «غياب المقاومة يعني أن الدور سيأتي على دول أخرى في المنطقة».
ودعا إلى الوحدة في مواجهة المشروع الإسرائيلي، قائلاً: «فلنكن يداً واحدة لطرد إسرائيل وبناء لبنان، ولنُجرِ الانتخابات في موعدها، ونتحاور بإيجابية لصوغ استراتيجية وطنية للأمن القومي».
يُشار الى ان سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري نُقل عنه ان المملكة تعتبر ابناء الطائفة الشيعية في لبنان كأبناء لها.
اللواء
