إستراتيجية لكسب الولاء: قسد تنقل طلاب دروز سراً من حلب للقامشلي.. وتمنحهم وظائف!

نقلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مؤخراً، نحو 70 طالباً من الطائفة الدرزية في جامعة حلب، لتفتح بذلك مساراً جديداً في علاقتها مع المكوّن الدرزي، وتدشّن سياسة وُصفت بأنها “استثمار طويل الأمد” في هذه الشريحة الاجتماعية.
من الشيخ مقصود إلى القامشلي
بدأت العملية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، حيث استُقبل الطلاب القادمين من جامعة حلب، وهو الحي المعروف بسيطرة “قسد” منذ سنوات. ومن هناك، جرى ترحيلهم إلى مدينة القامشلي بشكل سري، ووُزّعوا على “مدينة الشباب” التي تحولت إلى مراكز إقامة جماعية مهيأة لإيواء الطلبة، فضلاً عن نقل قسم آخر إلى مساكن رميلان لتخفيف الضغط وتسهيل المتابعة.
وقالت مصادر محلية، لـ”المدن”، إن الإجراءات بدت منظمة على نحو غير مسبوق، شملت إشرافاً إدارياً وخدمات أساسية، ما أعطى انطباعاً بأن الخطوة لم تكن عابرة بل جزءاً من خطة مدروسة.
تعيينات في مستشفى عسكري
لاحقاً، اتخذت “قسد” خطوة أخرى لافتة بتعيين 12 موظفة من الطائفة الدرزية، في مناصب إدارية بمستشفى سارية العسكري، في الحسكة. جميع الموظفات الجديدات كنّ من بين الطلاب الذين نُقلوا سابقاً من حلب. قسم منهن أنهى دراسته والتحق مباشرة بالوظائف، فيما واصل القسم الآخر تعليمه على أن ينضم لاحقاً.
ولم تكن التعيينات شكلية، إذ شملت مسؤوليات إشرافية وتنظيمية يومية داخل المستشفى، ما وفر تمثيلاً فعلياً للطائفة ضمن البنية الإدارية للمؤسسة الصحية.
استراتيجية لكسب الولاء
تأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية أوسع تتبناها “قسد”، لتعزيز تحالفاتها مع مكونات المجتمع السوري، خصوصاً الأقليات الدينية والطائفية. فكما أظهرت التطورات الأخيرة في السويداء، ثمة إدراك متبادل بين قسد والمكوّن الدرزي بأن التنسيق يمكن أن يفتح مساحات جديدة للمصالح المشتركة.
وتسعى “قسد” لإقناع الدروز بأن ارتباطهم بالإدارة الذاتية يمنحهم فرص تعليم وعمل لا توفرها دمشق، إضافة إلى تمثيل سياسي أكبر”. ويمثل النقل والتعيين رسائل واضحة بأن الإدارة الذاتية تعرض شراكة طويلة المدى.
قراءة سياسية
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس مقايضة ضمنية: “قسد” تقدم امتيازات تعليمية ووظيفية مقابل الحصول على ولاء سياسي، أو على الأقل حياد في الصراع مع دمشق.
ولا يزال من المبكر الجزم بمستوى تجاوب الطائفة الدرزية مع هذه السياسة. لكن الواضح أن “قسد” تراهن على التراكم البطيء، تبدأ بامتيازات تعليمية، ثم تفتح مسارات وظيفية، تمهيداً لخلق روابط مؤسسية يصعب تفكيكها.
المدن