العدوان على قطر… وحلم “ريفييرا الشرق الأوسط”!

العدوان على قطر: نسف الوساطة وخلط أوراق لفرض تهجير غزة؟

 

وسّعت إسرائيل دائرة اعتداءاتها لتصل إلى قطر، وذلك بحجة القضاء على قيادة حماس السياسية. شكّل هذا إشارةً واضحة بأن دولة الاحتلال لا تسعى إلى وقف الحرب، وإن كانت تغلّف إطالة “الإبادة” بالقضاء على حماس وإطلاق المحتجزين، إلا أن غايتها الحقيقية تتمثل في تنفيذ البدعة الأميركية- الإسرائيلية المشتركة؛ وهي مخطط التهجير تمهيداً لحلم “ريفييرا الشرق الأوسط”.

في هذا الإطار تتحرك الدولة العبرية، فتلك “الريفييرا” ليست سوى خطوة على طريق طويل، يريدها الأميركيون والإسرائيليون أن تكون “بوابة” العبور إلى شرق أوسط جديد، تتقبل فيها دول المنطقة وشعوبها الكيان الإسرائيلي، بوصفه دولة قائمة لها علاقاتها الطبيعية مع جيرانها الأقربون منهم والأبعدون. وعلى هذا تواصل آلة الحرب الإسرائيلية عمليات القتل والتدمير في قطاع غزة، وبين الفينة والأخرى توجّه رسائل بالنار، تارة بالاعتداء على إيران، وأخرى بالاعتداء على قطر، وبين هذا وذاك استفزاز واضح للدول العربية الحدودية، فتضرب في لبنان وسوريا، وتخترق أجواء الأردن، وفوق كل ذلك تريد من العرب أن يخضعوا لرغباتها، ويقبلوا إما باستضافة الغزاويين، أو بتأمين دول يمكن أن تمنحهم الإقامة الدائمة.

أهداف العدوان
يخطئ من يظن في ظل “المعمعة” الجارية، أن تتوقف إسرائيل عند الحد الذي بلغته، فمع حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة بات الحلم “العبراني” القديم المتجدد بإسرائيل الكبرى أقرب إلى التحقق أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي فإن إسرائيل سعت عبر عدوانها على الدوحة إلى:

أولاً: تنحية قطر عن دور الوساطة التي تقوم بها من أجل وضع حد لحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في غزة، فنجاح الوساطة يعني نهاية الحرب، ونهاية الحرب يعني إحباط مخطط تهجير الفلسطينيين، وإفشال المشروع الإسرائيلي بالتوسع، وتثبيت الفلسطينيين في أرضهم. وبالتالي يمكن القول إن إسرائيل أردت عبر عدوانها على قطر ضرب عصفورين بحجر واحد: إجهاض الوساطة، والقضاء على قيادة حماس.

ثانياً: تسجيل إسرائيل نقطة في مصلحتها، بواسطة تأكيد عمق علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية، وتوجيه رسالة واضحة لحلفاء الأخيرة، بأن العلاقة الأميركية- الإسرائيلية راسخة، وأن الدول التي تقف في وجه الأهداف الإسرائيلية لن تكون بمنأىً عن الهجمات، حتى لو كانت علاقاتها بواشنطن مميزة وقوية.

ثالثاً: قياساً على ما سبق، التأكيد أنه في البيت الأبيض رئيس أميركي (دونالد ترامب)، يضع المصلحة الإسرائيلية قبل مصالح الدول الحليفة الأخرى، بل قبل مصالح الأميركيين أنفسهم، وهو مستعد لدعم حرب أبدية تخوضها الدولة العبرية في مواجهة أي طرف قد يشكّل حجر عثرة أمام تحقيق طموحاتها التوسعية.

رابعاً والأهم؛ إشاعة نوع من الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، لخلط الأوراق وفرض واقع جديد بالنار.

العلاقة الأميركية- الإسرائيلية
إن هذه العلاقة الأميركية- الإسرائيلية، المعززة اليوم بوجود ترامب، باتت واضحة لدى معظم الدول العربية والإسلامية الباحثة عن حل دائم للقضية الفلسطينية، وقد أنتجت أخيراً بياناً في مجلس الأمن لا يمكن صرفه على صعيد تحميل المُرتكِب (إسرائيل) مسؤولية جريمته بالاعتداء على قطر كما يجب؛ إذ إنه في مثل هذه الحالات لا بد من إجراءات عقابية منصوص عليها في القوانين والأعراف الدولية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال، وعدم المس بالأمن والسلم الدوليين، وهذا ما لم يذهب إليه مجلس الأمن مكتفياً بالإدانة، وطبعاً تحت وطأة الضغوط الأميركية أولاً وأخيراً.

الكرة في ملعب العرب
ما سبق يضع الكرة اليوم في ملعب الدول العربية أولاً وأخيراً، فهذه الدول منوط بها العمل على خطين متوازين، انطلاقاً من وحدة المسار والمصير، وهي قادرة على تحقيق الأمرين معاً، لأنها تمتلك أوراق الضغط المطلوبة، وبالتالي أمامهم فرصة سانحة من أجل الرد على العدوان الإسرائيلي على قطر، وفي الوقت نفسه منع تنفيذ مخطط “الترانسفير”، والمساعدة في تثبيت الفلسطينيين بأرضهم. فالعرب حتى الآن، وعبر إجماعهم على رفض تهجير الفلسطينيين، تمكنوا من الدفع بإسرائيل إلى إعادة النظر في مخططها، وبدأت إسرائيل تستشعر ذلك عبر ارتفاع منسوب التشكيك لدى حكومتها بإمكانية نجاح المخطط، وقد كشفت عن ذلك تقارير عبرية نشرت مضامين المداولات التي يعقدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في هذا الإطار، مشيرةً إلى أنه حتى وزير المالية المتطرف بتسلائيل سموتيريتش الذي يُعد من أبرز الداعين إلى تنفيذ “الترانسفير”، بات من المتحفظين عليه، في حين ذهب نتنياهو نفسه إلى السخرية من وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا غيلا غمليئيل، حين قالت: “علينا إقناع المصريين بأن الغزيين سيمرون من هناك على الأقل. ومصر موقّعة على معاهدة دولية للاجئين”، ليرد عليها نتنياهو قائلاً: “لماذا إذن أنت لا تستوعبينهم؟” في إشارة إلى أنه لا يوجد احتمال لإقناع مصر بذلك، وتالياً لا توجد دولة عربية أخرى يمكن أن ترضى بذلك…

ادهم جابر- المدن

مقالات ذات صلة