خاص شدة قلم: “الدولة اللبنانية” على مذبح الاختبار.. بين الضغط الدولي ونزع السلاح!!

تتسارع التطوّرات السياسية والأمنية في لبنان بشكل يُنذر بتوتّر إضافي على وقع أزمة معيشية خانقة، فمجلس الأمن الدولي صوّت على تمديد مهمة قوّات الطوارئ الدولية المعزّزة في الجنوب “اليونيفل” حتى نهاية عام 2026، تترافق مع بدء انسحاب تدريجي وآمن لهذه القوّات خلال عام 2027، حيث يُعد هذا التمديد الأخير، في إشارة واضحة إلى أنّ مسؤولية حفظ الأمن على الحدود ستنتقل بالكامل إلى الجيش اللبناني، بينما لا تزال الدولة تكافح للسيطرة على مواردها وفرض القانون في مناطق نفوذ حزب الله.

في هذا السياق، ارتفع منسوب كارهي رئيس الحكومة نوّاف سلام من “بيئة الممانعين”، لاسيما بعدما شدّد على أنّ لبنان بحاجة ماسّة إلى دعم دولي عاجل لتمكين الجيش من تولّي مسؤولياته الأمنية كاملة في الجنوب، بما في ذلك ملف نزع السلاح الذي يمثّل أحد أكبر التحديات أمام سيادة الدولة، وهو ما يوحي بأنّ الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر دون مواجهة سياسية وأمنية مباشرة.

أما الواقع الميداني فيفرض نفسه بقوة، بتكشّف “يوم تلو آخر” حجم التحديات الأمنية التي تواجه الدولة، نتيجة تقاطع مصالح “الشرعية والشعب” مع نفوذ فصائل مُسلّحة لها القدرة على تعطيل خطط الأمن الوطني، ورغم ذلك يواصل الحزب تمسّكه بسلاحه، مُحذّراً من أنّ أي ضغط دولي أو محلي قد يؤدّي إلى تصعيد داخلي.

موقف يضع الحكومة أمام مأزق مزدوج: تنفيذ خطة نزع السلاح لدعم سيادة الدولة، وفي الوقت نفسه تفادي انفجار أمني قد يتسبب بأضرار أكبر على المجتمع المدني والاقتصاد، وبالنظر إلى المشهد الأوسع، فإنّ كل خطوة رسمية – من التمديد لـ”اليونيفل” إلى تنفيذ خطة الجيش – تكشف عن هشاشة الدولة اللبنانية، وعدم قدرتها على فرض سلطتها الكاملة.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أنّ اللبنانيين وحدهم مَنْ يدفع ثمن التأجيلات السياسية والازدواجية في تطبيق القانون، فيما يستمر الاقتصاد بالانهيار والفئات الأكثر ضعفاً تتحمّل العبء الأكبر، حيث حتى اللحظة، يبدو أنّ السياسات الحكومية تميل إلى التعامل مع الملف كخطة استراتيجية بعيدة المدى، بينما على الأرض تتفاقم المخاطر: مدارس تستهل العام الدراسي بأقساط شبه مستحيلة، أسر عاجزة عن تأمين تدفئة كافية، ومستشفيات تواجه شحّ الأدوية وتراجع القدرة على تقديم العلاج. كل هذا في ظل تهديد مستمر بانفجار أمني قد يقلب الطاولة في أي لحظة.

في المحصلة، لبنان اليوم يقف على مفترق طرق صعب: إما أنْ تنجح الدولة في فرض سلطتها، وتستعيد السيطرة على الحدود، وتُعيد للأجيال المقبلة بعضاً من الأمان، أو أنْ يستمر الانقسام الداخلي، فيتواصل تآكل الثقة بين المواطن والدولة، ويصبح البقاء في الوطن خيارًا مرهقًا لا يطاق. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل في قدرة اللبنانيين على الصمود، واستثمار كل فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل أنْ تتحوّل التحديات إلى كارثة أكبر.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة