“حزب الله” يهوِّل على الجيش قبل جلسة 2 أيلول…”ويحاول إغراء حلفائه بالمال والأصوات!

خمسة أيام تفصلنا عن الثاني من أيلول المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء التي ستناقش خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة.
السباق يبدو على أشده بين سعي الدولة للوصول إلى هذا الاستحقاق الذي يُكمِل قرارات جلستي مجلس الوزراء في 5 و 7 آب، وبين سعي “حزب الله” للوصول إلى الجلسة من دون القدرة على اتخاذ أي قرار من خلال التهويل على الجيش.
وأول المؤشرات جاء بعد “الإنزال” الأميركي أول من أمس، هجوم مضاد على ثلاثة محاور، محور ميداني قادته “سريَّة الأهالي” في “حزب الله” لمنع الموفد الأميركي توم براك من زيارة الخيام وصور والناقورة، ورفع المشاركون في الغارة أعلام “حزب الله” وعبروا عن استنكارهم للجولة، ومحوران سياسيان قادهما رئيس مجلس النواب نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لـ “حزب الله” الحاج حسين خليل الذي تحدث بعد يومين على موقف الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، وكأن كلام قاسم لم يفِ بالمطلوب.
معاون قاسم يتحدث للمرة الأولى منذ الحرب وبعد قاسم مباشرة
وفي تصريح شديد اللهجة، هاجم خليل الحكومة من خلال اعتباره أن “سلطات الوصاية الأميركية والإقليمية والتي تتحرك في هذا البلد بالعلن والخفاء، استطاعت أن تجرّ الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ “القرارات الخطيئة” كخطوة أولى نحو مسار متكامل من الاستسلام والخضوع الكاملين.
خليل لم يسمِّ خطة الجيش باسمها بل اعتبر أن أي تحرك للجيش هو “زج الجيش الوطني للوقوف بوجه أهله وشعبه والإيقاع بينه وبين المقاومة، وما هي إلّا محاولة دنيئة لِهدم ركنين أساسيين في بنيان هذا البلد وهما الجيش والمقاومة. وإننا في الوقت الذي نُدين فيه هذا الحراك الدنيء، نُكرّر على مسامع المسؤولين الرسميين في لبنان التنبُّه من الوقوع في مثل هذه الأفخاخ القاتلة”.
خليل بلغ تصعيده حدًا وصف فيه القرارات الحكومية بأنها “انبطاحات سياسية”، داعيًا إلى ”إبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة وهي الجيش اللبناني عن الفتنة الداخلية التي تُهدد الأمن والاستقرار، كما العمل على إعادة النظر بالشكل والمضمون في التعاطي مع ما يحمله الموفدون الدوليون والإقليميون من توجهات تُهدد أمن البلد وسلمه الأهلي وتنتقص من حريته وسيادته”.
بري: “الأمور ليست سهلة”
الغارة السياسية الثانية أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر في حديث إلى “الشرق الأوسط” أن الوفد الأميركي “لم يأتِ بأي شيء من إسرائيل، وبالتالي ذهبت الأمور نحو التعقيد مجددًا”.
وإذ رفض بري الكلام عن المرحلة المقبلة في ضوء هذا التعقيد الجديد، اكتفى بالتشديد على أن الأمور “ليست سهلة”. وقال بري ردًا على سؤال عن الاجتماع الحكومي المقرر في الثاني من أيلول المقبل: “إن كل أمر يؤدي إلى خلاف في البلد مستنكَر”.
مصادر سياسية توقفت عند كلام الرئيس بري عن الوفد الأميركي ورأت فيه “تشكيكًا” بهذا الموقف، وهي المرة الأولى التي يصل فيها الرئيس بري إلى التشكيك، وفسرت هذه المصادر موقف بري بأنه يعكس حال الحرج من “حزب الله” والتباين معه.
وفي سياق الحركة الأميركية، علمت “نداء الوطن” أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي زارت اسرائيل، بعد لبنان، لتضع القيادة الإسرائيلية في أجواء المحادثات مع الجانب اللبناني، قد تُبلِّغ الجواب الإسرائيلي للبنان عبر السفارة الأميركية في عوكر، لكن كل التقديرات تدل على أن الجواب الإسرائيلي لن يكون نهائيًا بانتظار خطة الجيش وإقرارها في مجلس الوزراء، ومدى قدرة لبنان على الالتزام بما أقره، أو سيقره في الثاني من أيلول.
“حزب الله” يحاول إغراء حلفائه
داخليًا وفي محاولة لترميم موقعه السياسي المتراجع، علمت “نداء الوطن” أن “حزب الله” وبعد جولة على الحلفاء السابقين الذين أيدوا قرارات الحكومة بحصر السلاح، أرسل رسائل إلى عدد من النواب المستقلين وبعض الوسطيين، وطلب منهم الوقوف على الحياد وعدم الانجرار وراء مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة و”القوات اللبنانية” في شأن السلاح، ووعدهم بدعمهم ماليًا بعد أن تصل إليه الأموال وكذلك سياسيًا وانتخابيًا عبر تجيير أصوات لهم من قوميين وبعثيين ويساريين، وبعض العونيين الذين يستطيع تحريكهم بغض النظر عن قرار قيادتهم.
وأكد “الحزب” لهؤلاء النواب أن لا يذهبوا بعيدًا في المراهنة على الموقف العربي والأميركي لأن “الحزب” سيقلب المعادلة بفعل الدعم الإيراني وأن سيناريو 2006 سيتكرر. وتضيف معلومات “نداء الوطن” أن جواب معظم النواب جاء سلبيًا حيث أكدوا دعمهم مسار الحكومة بحصر السلاح وتأييدهم منطق الدولة بغض النظر عن المواقف الخارجية، رافضين كل إغراءات “الحزب”.
نداء الوطن
