براك متفائل بـ “الخطوة اللبنانية” ورهانه أن تخطو إسرائيل… والعين على بري
مسار «الخطوة (مقابل) خطوة»

عَكَسَتْ زيارةُ الموفد الأميركي توماس براك والمبعوثة «العائدة إلى فريق الشرق الأوسط» مورغان أورتاغوس لبيروت وما رَشَحَ عن خلاصاتها نجاحَ لبنان الرسمي في الانتقال إلى موقع مَن يُمسك بزمام المبادرة في الدينامية التصاعُدية التي اكتَسَبَها ملف سلاح «حزب الله» منذ أن طَرَحَتْ واشنطن مقترَحها «التطبيقي» لاتفاق وقف النار (27 نوفمبر) والذي خَضَعَ لـ «لبْنَنَةٍ» قبل إطلاق حكومة الرئيس نواف سلام مساره التنفيذي في جلستيْ 5 و 7 أغسطس التاريخيتين.
فعلى وقع حملة التخوين المستمرّة من «حزب الله» الذي كرر أمس (خلال زيارة وفد منه للحزب السوري القومي) دعوةَ الحكومة للتراجع عن «القرار الفتنوي التفجيري الذي لا يهدف سوى لتطبيق الأجندة الأميركية الصهيونية» بسحْب سلاحه، ظهّرت مواقف براك بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وإعلانه أن «لبنان قام بدوره والحكومة اللبنانية قامتْ بالخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تُبادِلَ ذلك بخطوة مُقابِلة أيضاً»، أن «بلاد الأرز» تمكّنت ليس فقط من احتواء الضغط الخارجي وبدء ترجمة مصلحة «لبنان أولاً» بحصر السلاح بيد الدولة، بل أيضاً باتت متقدّمةً خطوةً على تل أبيب في مسار ديبلوماسي أقرب إلى «حقل ألغام».
الكرة في ملعب إسرائيل
وحَمَلَتْ تصريحاتُ براك ونَفَسها الترحيبي بما حقّقه لبنان على صعيد فتْح الباب أمام تحقيق هدفٍ أكد الرئيس سلام أنه «انطلق من المصلحة الوطنية العليا»، أبعاداً بالغة الأهمية لجهة رمي بيروت الكرةَ في ملعب إسرائيل التي باتت أمام اختبارِ نياتٍ حقيقياً حيال مدى استعدادِها لملاقاة «الخطوة الأولى» التي قامتْ بها الحكومةُ اللبنانية والتزام الشق المتعلق بها من «ورقة الإعلان المشترك» (اللبنانية – الأميركية)، كما أسماها الرئيس عون، والتي ترمي لبلوغ حلٍّ مستدام وشامل تحتكر معه الدولةُ حَمْلَ السلاح وتستعيد سيادتها على كامل أراضيها بعد فرْض وقف إسرائيل اعتداءاتها وانسحابها من التلال الخمس وإطلاق الأسرى ومعالجة النقاط التنازَع عليها على الحدود وبدء مسار الإعمار وإنجاز الترسيم البري والبحري مع سوريا.
وشكّل التأكيدُ العَلَني من براك (غادر بيروت بعد الظهر) على مسار «الخطوة (مقابل) خطوة» وأن المقترَح ليس اتفاقاً جديداً بديلاً عن اتفاق 27 نوفمبر «فما نحاول أن نقوم به هو حلّ أو تطبيق الاتفاقية التي تم انتهاكُها»، تدعيماً لصوابية خيار لبنان الرسمي الذي كان تعمّد أولاً تظهير أن الورقة التي قدّمها الموفد الأميركي في يونيو الماضي باتت «لبنانية في ضوء ملاحظاتنا التي أُدخلت عليها، وأهمّها: لا تصبح هذه الاتفاقية نافذة قبل موافقة لبنان وسوريا وإسرائيل عليها»، وأكد ثانياً أن «لبنان كان أمام خيارين، إما الموافقة على الورقة أو العزلة الاقتصادية والخروج من دائرة الاهتمام الأميركي وتأخذ إسرائيل مجدها في الاعتداءات» كما قال الرئيس عون لقناة «العربية».
العين على بري
وبأخْذ براك – الذي تردّد أنه ربما يتّجه إلى إسرائيل لمحاولةِ إكمال الحلقة الثانية من المسار المتسلسل – في الاعتبار جانباً رئيسياً من المقاربة اللبنانية لكيفية إدارة ملف السلاح وصولاً لتطرّقه من قصر بعبدا ضِمْناً إلى هواجس المكوّن الشيعي، يكون لبنان الرسمي امتلك أيضاً ورقة قوةٍ بوجه كل الحملات التي تعرّض لها من «حزب الله» وقيادته وما تضمّنته من تهديد بحربٍ أهلية، وسط اقتناعٍ بأن أي نجاح للموفد الأميركي في الاستحصال من إسرائيل على «مقابل» أوّلي من نوع التزام وقف نار أقله لـ 15 يوماً، مع ضمانٍ بأن تمضي بمراحل «ورقة الإعلان المشترَك»، سيسهّل مهمة رئيس البرلمان نبيه بري في مفتاحة الحزب حول مستقبل سلاحه، كما سيجعل الأخير محشوراً أكثر في الداخل تجاه الأقربين كما الأبعدين.
إسرائيل وإيران في سلة براك
وفي الوقت الذي تشي «الخطوة التالية» من براك في اتجاه إسرائيل وردّ الأخيرة على ما سيحمله إليها بأن هامش المناورة سيضيق أمام «حزب الله» الذي تعكس مواقفه أنه لا يؤيد مبدأ «الخطوة مقابل خطوة» بل يطرح تنفيذ إسرائيل وقف الاعتداءات والانسحاب وإطلاق الأسرى وبدء الإعمار ثم بدء حوار داخلي حول السلاح – وهو الحوار الذي أسقطه لبنان الرسمي من حساباته – وعلى وقع أول ذكرٍ من براك لطهران في معرض حديثه من بيروت أمس «عما هو تسلسل الخطوة خطوة، وكيف نجعل إسرائيل تتعاون وكيف نجعل إيران تتعاون»، برز موقفان:
– الأول من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني الذي ظهّر مجدداً رفض تسليم سلاح «حزب الله»، بإعلانه «السلام في المنطقة لا يستقر من دون سلاح المقاومة لأنه لن تكون هناك أي قوة قادرة على ردع إسرائيل»، مؤكداً ان «بطولات حزب الله لم تسمح لإسرائيل بالسيطرة على الأرض».
– والثاني من تل أبيب حيث أوردت «القناة 14» الإسرائيلية «ان الولايات المتحدة ستحاول التوصل إلى وقف نار طويل الأمد بين إسرائيل وحزب الله»، في موازاة ما نقلته «العربية» عن مصدر سياسي إسرائيلي رداً على براك من «ان لا نية لإسرائيل الاحتفاظ بالأراضي اللبنانية، وهي ستقوم بدورها عندما يتخذ لبنان خطوات فعلية»، موضحاً «ان الانسحاب من النقاط الخمس سيتم بموجب آلية منسقة مع لجنة اتفاق وقف النار (الخماسية)».
الراي الكويتية
