خاص شدة قلم: بين خيار الدولة و”حصر السلاح”… الجيش في عين العاصفة وقاسم بالمرصاد!!

في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 40 عاماً، عقدت الحكومة اللبنانية جلسة خُصّصت لمناقشة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وتحديداً “سلا حزب الله”، وسط تساؤلات واسعة عمّا إذا كانت هذه المبادرة بداية مسار فعلي لاستعادة القرار السيادي، أم مجرد خطوة رمزية في لعبة توازنات محسوبة.

الجلسة، التي انتهت بتكليف قيادة الجيش بإعداد خطة تنفيذية مهلتها آخر أيام آب الجاري، جاءت في لحظة سياسية التقطتها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، حيث أطلَّ عبر الشاشات ليؤكد جهوزية المقاومة للحرب، لكنها لا تسعى إليها، وأيضاً الجهوزية للدخول في عباءة الدولة، ولكن وفق العقل والمنطق اللذين يؤكدان أن لبنان لا يزال تحت وطأة عدوان “غب الطلب”..

قرار سياسي وواقع ميداني
عليه، إنْ كان تكليف الجيش بإعداد “خطة حصر السلاح” يشكّل “تطوّراً لافتاً”، في ظل الانقسام الطائفي العميق حول هذه المسألة، منذ ما بعد “اتفاق الطائف” وحتى اليوم، فإنّ هذه الخطوة – رغم رمزيتها – تصطدم بـ”جدار الوقائع الميدانية”، فالحزب يمتلك “بنية عسكرية متكاملة ومستقلة”، ونفوذاً في القرار السياسي يتجاوز حتى مؤسّسات الدولة نفسها.

وهنا “مربط الفرس” وحيث تكمن “الإشكالية البنيوية”، إذ كيف يمكن لمؤسّسة رسمية كالجيش أنْ تضع خطة لحصر السلاح في مؤسّسات الدولة، فيما الطرف المعني مباشرة يربط النقاش بـ”ضمانات دولية” لا سيما “أميركية”، مصحوبة بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس، وهو ما يرفضه العدو، بل قدّم “لمحة عن حُسن نواياه” بغارة تلت جلسة الحكومة مستهدفة سيارتين على مفرق بلدة بريتال البقاعية.

الجيش في عين العاصفة
لذلك وبما أنّ وزيرة حركة أمل “تمارا الزين” ووزير الحزب “راكان ناصر الدين” قد انسحبا من الجلسة لأنّهما لم يوافقا على ما كان سيصدر عن الحكومة، ولم تحصل أي مشكلة، فيبدو بوضوح أنّ تكليف الجيش ليس بالأمر السهل، ويضعه في “عين العاصفة”، كون المطلوب منه إعداد خطة لتطبيق أمر يرتبط بتوازنات حسّاسة، محلياً وإقليمياً، دون أنْ يمتلك القدرة التنفيذية الحاسمة أو الغطاء السياسي الكامل، ما يجعله عرضه للاتهام من “بيئة الثنائي” بالخيانة، أو من الخارج بالمماطلة، ما يعني الجيش “كمؤسّسة وطنية”، تقف على مسافة واحدة من الجميع، أصبحت اليوم تقف على حافة السكين.

هل من إرادة فعلية؟
يبقى السؤال الأبرز: هل ما جرى في جلسة الحكومة يعكس بداية إرادة سياسية حقيقية لضبط السلاح تحت سقف الدولة، أم أنّه مجرد مناورة لإرضاء المجتمع الدولي واستيعاب الضغوط المتزايدة على لبنان؟.. حتى الآن، لا مؤشّرات على وجود إجماع سياسي داخلي كافٍ للسير بهذا الاتجاه. والرد السريع والصارم من “الشيخ نعيم” يؤكد أنّ أي محاولة لفك عقدة السلاح ستُقابل برفض حاسم، وربما توتر سياسي.

بالمحصّلة، لبنان أمام أيام مفصلية جديدة، تتقاطع فيها تحديات الداخل بضغوط الخارج، وتُطرَح فيها مسألة بديهية في أي دولة طبيعية: مَنْ يملك قرار السلم والحرب؟ جلسة الحكومة وتكليف الجيش خطوة مهمة، لكنها تبقى ناقصة دون غطاء وطني جامع وإرادة حاسمة. أما حزب الله فأكثر تمسّكاً من أي وقت مضى بـ”معادلة السلاح”، وهو ما يُنذِر بأنّ معركة “حصرية السلاح” ستكون طويلة ومعقدة، وربما مرشّحة لمزيد من التصعيد.

الجيش اللبناني: لا تهاون في إحباط أي محاولة تمسُّ أمن الوطن | صحيفة الخليج

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة