هل تدخلت العشائر العربية شمالاً في معركة السويداء؟

تُلقي الأحداث السورية في السويداء بظلالها على الشمال اللبنانيّ الذي يُتابع المعركة بدقّة، وبينما كانت الأجهزة الأمنية تحاول الإيحاء منذ أسابيع بأنّ الخوف يأتي من تسلّل مسلّحين من سوريا إلى لبنان، فإنّ الواقع الذي يتحدّث عنه بعض أبناء العشائر العربية عبر “لبنان الكبير”، يلفت إلى أنّ الحرب على البدو في الدّولة “الشقيقة” لم تمرّ مرور الكرام، ودفعت بعض الأفراد إلى التوجّه نحو سوريا لا من الشمال فقط، للمشاركة في القتال نُصرة للبدو.
لا معلومات حتّى اللحظة، تُشير إلى دعوةٍ تلقّتها العشائر في لبنان للتدخل في المعركة، لأنّ عديدها في سوريا، لا يحتاج إلى تدخلات خارجية، ولا حتّى هناك معطيات، تلفت إلى دعوة شيوخ العشائر لشبّانها للانخراط في المواجهة، لكن منذ لحظة إعلان عشائر البدو في سوريا تعرّضها لحملة “تطهير عرقيّ”، استحوذت هذه القضية على اهتمام العشائر محلّياً، وأعلنت دعمها الكامل للعرب في سوريا (التي أعلنت النّفير ضمن محيطها) والقيادة السورية الجديدة، من دون تحدّثها عن تدخل مباشر لها في الحرب التي يتوقّع المحلّلون العسكريّون أنّ نهايتها لن تكون قريبة وستمتدّ الى صراعات متوسّعة، فيما أعلنت عشائر عدّة (كما أعلنت عشيرة النعيم في لبنان)، في بياناتها، أنّها في حالة نفير واستعداد كامل للوقوف صفاً واحداً “إذا تمّ استدعاؤها لنُصرة الدم والعرض”، أيّ أنّها أعلنت الاستعداد والدّعم لا التدخل.
من هنا، تداول متابعون مقاطع مصوّرة تلفت إلى توجّه عشرات الشبّان من عشائر وادي خالد للمشاركة في القتال بسوريا، فتفاعلت هذه القضية شمالاً، من دون معرفة تفاصيلها، لكن مصدراً من وادي خالد يوضح لـ “لبنان الكبير” أنّه تعرّف إلى شخصٍ واحد من الوادي عبر الفيديو، فيما توجّه شبّان آخرون (وأعدادهم محدودة وبسيطة) إلى سوريا، وذلك في سياق فرديّ لا عشائريّ “حيث لم تتدخل العشائر وشيوخها في هذا الأمر، مع أنّ العاطفة والحماسة موجودتان قطعاً”.
ويرى المصدر أنّ هذه “الفقاعة” التي تضخّمت منذ ساعات في وادي خالد، يستفيد منها “مهرّبون يُسجّلون سبقاً إعلامياً وعسكرياً أمام القيادة السورية المتشدّدة حدودياً، لتسهيل مهمّاتهم بعد إرضائها، فيما يتحرّك البعض الآخر نتيجة الحماسة لا أكثر”.
التركيز الاعلاميّ خلال الساعات الماضية شمل منطقة وادي خالد فقط، فيما يلفت مصدر من العشائر لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ عدداً كبيراً من الشبان في لبنان ككلّ ومن بعض الدّول العربية كالعراق والأردن (التي منعت دخولهم الى سوريا) على حدّ قوله، توجّه إلى السويداء للقتال إلى جانب البدو، وذلك عبر “معبر المصنع بصورة خاصّة، حيث تُسهّل الاجراءات التي يدخلون عبرها بطريقةٍ شرعية وغير مريبة، وقد تكثّفت عملية دخولهم إلى سوريا يوم الجمعة تحديداً”، كما يقول.
ويُضيف: “العشائر لا تخشى شيئاً، حتّى من العدو، وفي سوريا، لم تكن بحاجة الى أنْ تطلب من أحد التدخل من عدمه، فالعرب امتداد وعزّ وعظمهم قاس إذا صحّ التعبير، ولن يسمحوا بمرور المخطّط العدواني، وهم يُقاتلون العدو كما يُقاتلون مناصريه الذين استدعوْه نحو سوريا، وإنْ سمح البعض للإسرائيلي بالدخول، فلمَ لا تتدخل عشائر العرب في هذه المعركة التي تُهدّد الكيان إنْ تطاول أكثر؟ هل حلال على الآخرين وحرام علينا؟ من هذه القاعدة، ينطلق الشبّان بتفكيرهم، وهم لن ينخرطوا في المعركة السورية والعقائدية إلّا بموافقة عشائرية قطعاً لن تُعلن عن نفسها مباشرة تجنّباً للمساءلة، وفي هذا النّوع من الحروب الذي يتضمّن تعدّيات، سجّلنا تدخلنا كعناصر من عشائر عربية من مناطق مختلفة من الشمال وحتّى خلدة، تماماً كما سجل بعض الدروز تدخله في سوريا من لبنان، ويُمكن القول، من القلب السوري اليوم، إنّنا هدّدنا الكيان ومناصريه، فلا يُستهان بغضبنا ولا بتحرّكاتنا”.
موقع لبنان الكبير



