لا غطاء لأحد… مداهمات في زقاق البلاط… والمطلوبون تواروا عن الأنظار

نفّذت وحدات من الجيش اللبناني صباح أمس مداهمات أمنية في منطقة زقاق البلاط – بيروت، بإيعاز مباشر من رئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية العرض العسكري المسلح الذي نفذه عدد من الشبان في الأيام الماضية، ما أثار حالة من الاستياء والقلق بين أهالي الحي، ودفع بالدولة إلى التحرك الميداني السريع لاحتواء ما وصفته مصادر أمنية بـ”الخرق الواضح للقانون والسلم الأهلي”.

التحرك الأمني جاء بعد انتشار مقاطع فيديو تُظهر مجموعة من الشبان وهي تستعرض السلاح في أحد شوارع زقاق البلاط، على وقع لطميات حماسية، في مشهد بدا أقرب إلى “عرض عسكري شعبي”. وبحسب أبناء الحي، فإن ما جرى لم يكن منظّماً أو بتنسيق مسبق، بل تصرّف فردي من عدد من الشبان لا يتجاوز عمرهم الثلاثين عاماً، تحمّسوا للأجواء الدينية وأرادوا التعبير عنها بأسلوب فيه الكثير من الفوضى والسلاح.

هذا المشهد لم يمرّ مرور الكرام، إذ أثار استهجان الأهالي وأدى إلى استنفار أمني، خصوصاً أن المنطقة لم تشهد منذ سنوات مظاهر تسلّح علني بهذا الشكل، ما دفع رئيس الحكومة إلى إصدار توجيه صريح بوجوب التعامل مع الحادثة بجدية واتخاذ الاجراءات اللازمة فوراً.

وبناء على ذلك، قامت وحدات المخابرات في الجيش اللبناني بمداهمات صباحية استهدفت منازل عدد من المطلوبين في الحي. وأفادت المعلومات التي حصل عليها “لبنان الكبير” بأن عدد المطلوبين يبلغ حوالي عشرة أشخاص، وقد جرى توقيف اثنين منهم فقط خلال المداهمات الأولى، فيما مُنح الآخرون مهلة لتسليم أنفسهم طوعاً، انتهت عند الساعة الثامنة من مساء أمس. ولكن، بعد انقضاء المهلة، عادت المداهمات في وقت لاحق ليلاً، إلا أن القوى الأمنية لم تعثر على أي من المطلوبين الآخرين، ما يشير إلى أن الشبان تواروا عن الأنظار بعد تسريب معلومات عن نية الدولة تنفيذ مداهمات واسعة.

موقف أبناء الحي: لا غطاء لأحد
مصدر من أهالي المنطقة أكد لـ”لبنان الكبير” أن “ما حصل لا يمثل زقاق البلاط”، لافتاً الى أن “العرض كان فعلاً فردياً لم يُخطط له مسبقاً، ولم يتبنّه أي حزب أو جهة سياسية”. وأوضح أن “الأهالي لم يعترضوا على المداهمات، بل على العكس، هناك تأييد لتحرّك الدولة، لأن ما حصل كان مهيناً لصورة المنطقة، ويمثّل انزلاقاً خطيراً نحو الفوضى”.

كما أشار المصدر إلى أن هناك إدراكاً محلياً بأن “التساهل مع مظاهر كهذه قد يفتح الباب أمام تكرارها أو تحويلها إلى مشهد دائم، وهو ما لا يريده سكان الحي الذين يطالبون بالأمن والاستقرار”.

التحرك الأمني الصارم، بإيعاز من رئيس الحكومة، يشكّل رسالة واضحة بأن “التراخي غير مسموح”، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع أو نقل معارك الشارع إلى المناطق المدنية ستُواجَه بحزم.

ويبقى التحدّي الأكبر في استباق مثل هذه الحالات قبل تفجّرها، وتثبيت حضور الدولة لا كردّ فعل بعد الضرر، بل كصاحبة سلطة وقانون قبل كل شيء.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة