فيروس الروتا يجتاح لبنان…

يشهد لبنان في الآونة الأخيرة تفشياً واسعاً لفيروس الروتا، ما أثار مخاوف الأوساط الطبية وأهالي الأطفال على حدّ سواء، في ظل بيئة صحية هشة، وغياب فاعلية الرقابة على مصادر الغذاء والمياه.
ويُعتبر فيروس الروتا من أبرز مسببات الاسهال الحاد، خصوصاً لدى الأطفال دون سن الخامسة، فيما تتزايد الحالات التي تتطلب دخول المستشفيات نتيجة مضاعفات الجفاف ونقص السوائل.
عراجي: التلوث سبب أساسي
رئيس لجنة الصحة النيابية السابق الدكتور عاصم عراجي قال في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “فيروس الروتا منتشر حالياً في لبنان بصورة واسعة أكثر من أي وقت مضى، ويعود ذلك إلى عوامل عدة أبرزها تلوث المياه والخضار، بالاضافة إلى تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة بطريقة جيدة”. وأشار إلى أن “الفيروس على الرغم من أنه يصيب الصغار والكبار على حد سواء، إلا أنّ تأثيره على الأطفال يكون أشد وأخطر”.
وأوضح عراجي أن “من أبرز العوارض التي نراها في العيادات والمستشفيات: إسهال شديد، ارتفاع في الحرارة، شعور بالغثيان والتقيؤ، ونقص كبير في السوائل، وفي بعض الحالات يؤدي الجفاف إلى مضاعفات خطيرة تطال الكلى، ما يستوجب دخول المريض إلى المستشفى لتلقي العلاج”، لافتاً الى أن “العلاج يعتمد على التخفيف من حدة العوارض، من خلال خافضات الحرارة مثل البنادول، والأهم هو الإكثار من شرب السوائل لتعويض النقص”.
فارس: اللقاح ضرورة لا يمكن تجاهلها
أما طبيب الأطفال الدكتور محمد فارس فشدد على أهمية الوقاية، مؤكداً لـ”لبنان الكبير” أن “فيروس الروتا له أنواع متعددة، ويمكن تحديد النوع من خلال فحص خاص يُعرف باسم السيروتايب، لكن العوارض عموماً متشابهة وتتمثل في الإسهال، الحرارة، التقيؤ، ونقص السوائل”.
وأضاف: “الفيروس يصيب الجميع، ولكن الأطفال هم الأكثر تأثراً به، إذ تظهر لديهم العوارض بصورة أقوى، ويكونون أكثر عرضة للجفاف السريع، ما قد يؤدي إلى دخول المستشفى. من هنا، نؤكد دائماً ضرورة تلقي اللقاح الخاص بفيروس الروتا منذ الأشهر الأولى للولادة، فهو فعّال جداً في تقليل احتمالات الإصابة أو على الأقل التخفيف من حدّة العوارض”.
رنا، والدة الطفل كريم ( سنة ونصف السنة) تروي لموقع “لبنان الكبير” ما حصل مع ابنها، قائلة: “بدأت العوارض بارتفاع حرارة مفاجئ لم ينخفض على الرغم من إعطائه البنادول، تلاه إسهال شديد وتقيؤ متكرر، ولاحظت أن وجهه بدأ يشحب، ويرفض شرب الماء أو الحليب. نقلناه فوراً إلى قسم الطوارئ، وتبين أنه مصاب بفيروس الروتا، وبقي في المستشفى يومين تحت المراقبة وتلقى السوائل الوريدية بسبب الجفاف”.
في ظل الأوضاع الصحية المتردية، تبقى التوعية الصحية وتحمل المسؤولية الفردية والجماعية، الركيزة الأساسية للحد من انتشار الفيروس وحماية الأطفال من مضاعفاته الخطيرة.
لبنان الكبير
