“نحن أصحاب الطلقة الأخيرة”: لمَن تهدي إيران هذا النصر؟

احتفال إيران بـ”النصر” يعيد إلى الذاكرة، العبارة الشهيرة التي قالها زعيم “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في حرب تموز 2006، التي سأل فيها “لمن يهدي حزب الله النصر؟”.. ويتكرر السؤال اليوم، “لمن ستهدي إيران النصر؟” 
والسؤال مبرر ومشروع، في ظل آلاف التغريدات والاحتفالات الرقيمة بـ”انتصار إيران” على إسرائيل.. وتخلط، تماماً كما فعل “حزب الله” في حرب تموز 2006، بين أمرين: “الانتصار”، و”عدم الهزيمة”.. 

ومتى هُزم محور الممانعة أصلاً؟ يسأل مغرد معارض لإيران، ذلك أن المحور، الذي وضع سقفاً لانتصاره بزوال إسرائيل، وبتدميرها خلال سبع دقائق ونصف الدقيقة، لم يُهزم يوماً، مهما عاثت إسرائيل فيه خراباً، ومهما قتلت من مدنييه وأطفاله وقادته العسكريين.. ويقود ذلك الى حقيقة راسخة، مفادها أن الفرد في هذا المحور، هو مجرد رقم. أما في إيران، فهو مجرد “جندي” في خط الولاية، مهما علا شأنه، ومهما بلغ من مراتب علمية أو عسكرية، وحتى لو وصل الى مرتبة رئيس للجمهورية أو قائد أركان الجيش أو عالم نووي!

وعليه، فإن مفهوم النصر في محور إيران، وفيها نفسها، هو مختلف عن جميع الانتصارات التي يعرفها العالم. مجرد أن المحور لم يُهزم، فهو انتصر. انتصر ببقائه، بمعزل عن شكل هذا البقاء! وانتصر بالحفاظ على وجوده، لأنه يعرف حجم التهديد الوجودي.. انتصر، لأن إيران لم يتفكك نظامها، كما كان مخططاً، في اليوم الأول من الحرب، والتي حولت المعركة إلى حرب استنزاف ليست لصالح إسرائيل، مما استدعى تدخلاً أميركياً، أخرج الطرفين من المعادلة فائزَين ومنتصرَين، حسبما أوحى الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

وتعبّر عن هذا الرأي ثلة من مناصري طهران، بيقول أحدهم إن “الجمهورية الإسلامية انتصرت في هذه الحرب على المعتدين لأن الكيان الغاصب لم يحقق أهدافه من القضاء على البرنامج النووي والبرنامح الصاروخي ومن تغيير النظام وتفتيت محور المقاومة”. 

لمن تهدي إيران هذا النصر؟ للشعب الإيراني الذي سيضطر لإعادة بناء منشآته الحيوية وطموحاته النووية باللحم الحيّ؟ لضحايا غزة الذين لم تتوقف المقتلة بحقهم؟ للنازحين من منازلهم في جنوب لبنان الذين ينتظرون تسوية اقليمية تعيدهم الى منازلهم؟ للجوعى والمحاصرين في اليمن؟ للخائفين من من أن يكونوا ضحايا توازنات اقليمية جديدة في العراق؟
بالتأكيد لن ينال أحد منهم حصته من النصر. فهؤلاء مجرد أرقام. أضرار جانبية على هامش “الانتصار العظيم”. ضحايا على “طريق القدس”، يعبّدون طريق “النصر الإلهي”.
 

في مواقع التواصل، يستعيد البعض عبارة “تجرّع السم” التي قالها الإمام الخميني لدى إعلانه الموافقة على إنهاء الحرب مع العراق.. أما الآن، فإن الانتصار يعادل إعلان البقاء. مجرد البقاء. تقلصت الطموحات الى هذه الحدود. إيران لم تُهزم، بدليل إطراء ترامب. تلك الحاجة الوحيدة في معركة شبيهة، ستستدرج تسويات أخرى، ليس أقلها القبول بنتائج الضربات وترميم ما تهدم، وإعادة الأذرع الى ساحاتها الأولى، وأولها لبنان.
المدن

مقالات ذات صلة