هل يمكن أن يحصل هجوم بَرّي أو ضرباتٍ جوية من إسرائيل على «بلاد الأرز»؟

الخبير العسكري المتقاعد العميد ناجي ملاعب يَشرح لـ «الراي»، أن «الوضع الحدودي (جنوب لبنان) باقٍ تحت المراقبة المشدّدة، لكن من دون انزلاق نحو مواجهة مفتوحة، ما لم تُستدرَج إسرائيل إلى ردّ بسبب تطوّرٍ غير متوقَّع. فالتركيز الإسرائيلي حالياً مُنْصَبٌّ على ضَبْطِ الجبهة الداخلية واحتواء التهديدات الإيرانية الإقليمية مع تَجَنُّبِ فتْح أكثر من جبهة عسكرية في وقت واحد. إلا أن المعادلة تبقى هشّة ومتغيّرة بسرعة. وتبقى أي شرارة كافية لتغييرها».

لكن السؤال الذي يَطرحه كل لبنانيّ يبقى: هل يمكن أن يحصل هجوم بَرّي أو ضرباتٍ جوية من إسرائيل على «بلاد الأرز»؟

يجيب ملاعب «أعتقد أنه في حال دَخَلَ حزب الله الحربَ، فإن إسرائيل لن تقف مكتوفةً، خصوصاً أنها هدّدت أكثر من مرة في هذا السياق. لكن يبدو أن الدولةَ اللبنانيةَ مصمّمةٌ على لجْم أيّ تحركٍ في هذا الاتجاه، ولا سيما أن الحكومةَ تضم ممثلين لحزب الله وحركة أمل، والبيان الوزاري واضِحٌ في تأكيده على حصرية السلاح بيد الدولة، واحتكارها وحدها قرار الحرب والسلم وعدم وجود سلاح خارج الشرعية».

«عامل الوقت قد يكون له دور في التصعيد أو في تفاديه، إذ يمكن لحزب الله أن يتدخل فقط إذا طَلبت منه إيران ذلك، أو في حال عجزتْ إيران عن مواجهة الضربات الإسرائيلية مباشرة» يقول ملاعب الذي لاحظ «أن إيران، بعد اليومين الأولين من التصعيد، استعادتْ زمام المبادرة وحقّقت إصابات أربكت الداخل الإسرائيلي، خصوصاً في ما يُعرف بـ المنطقة الخضراء، وتالياً، يبدو أن إيران حالياً لا ترغب في توسيع الجبهة، لأن ذلك سيكون عبئاً كبيراً عليها في ظل صعوبة الدفاع عن جبهات عدة في آنٍ معاً».

لكن ماذا عن الصواريخ الاعتراضية والعابرة التي يخشاها اللبنانيون ولا سيما بعد تَداوْل أخبار عن مقتل امرأة في سورية إثر سقوط صاروخ على منزلها، وهل يمكن أن يصيب خطرها لبنان؟

يقول ملاعب «إذا سقطت هذه الصواريخ على منزل، أو شارع مكتظ، أو على طريق سريع، فقد تؤدي إلى خسائر بشرية. أما إذا سقطت في أمكنة مفتوحة، فلن يكون لها تأثير كبير. الصواريخ الذكية عادةً لا تنفجر إلا بعد تحديد الهدف بدقة. وفي حال حصول ارتطام غير متوقَّع أو خلل في التوجيه، يمكن أن تنفجر في شكل عشوائي ما قد يؤدي إلى وقوع ضحايا، أو قد لا تنفجر إطلاقاً إن لم تُصِبْ هدفَها».

… أكثر من همّ ألقتْه الحرب الإقليمية الدائرة على أكتاف اللبنانيين، سَرَقَتْ منهم الأملَ بموسمٍ واعِدٍ وأحيتْ الخوفَ في نفوسهم من جديد، فهل يَدفعون مجدداً ثمن حروب الآخَرين… في فضائهم أو على أرضهم؟

الراي الكويتية

مقالات ذات صلة