إيران في ساعتها الحاسمة.. وأميركا تطالب لبنان بجواب نهائي واضح وحاسم!

على حبل مشدود يتحرك إيقاع منطقة الشرق الأوسط. إما الحرب أو التنازل الكبير الذي يفترض أن تقدمه إيران. بلغ التصعيد مداه وذروته، وهو حتماً يتصل بالجولة التفاوضية الإيرانية- الأميركية يوم الأحد المقبل، على وقع محاولات إسرائيلية مستمرة للإطاحة بها لصالح العمل العسكري.
كل الإشارات الأميركية تتجه نحو التصعيد. وقد يكون ذلك أحد أساليب التفاوض لوضع إيران أمام أمر لا مفر منه، وهو تقديم التنازلات لتجنّب الحرب. أما ما دون ذلك، فإن الخيار العسكري يصبح خياراً وحيداً.
وسواء نجحت المفاوضات أم فشلت، فإن انعكاساتها ستكون كبيرة على أوضاع المنطقة وتوازناتها.
تنازلات هائلة
إذا تقدم خيار الضربة العسكرية، فإن المنطقة كلها يفترض أن تشتعل، خصوصاً أن حلفاء إيران لن يقفوا مكتوفي الأيدي، أو أن إسرائيل ستوجه المزيد من الضربات لهم. أما في حال نجحت المفاوضات، فعلى الرغم من تأكيدات إيران بأنها لا تشمل الاتفاق على وضع المنطقة ولا الصواريخ البالستية، إلا أن كل الجو الدولي يؤكد عكس ذلك، ولا سيما التأكيد بأن إيران ستكون مجبرة على دفع حلفائها إلى تقديم تنازلات هائلة والتخلي عن العمل العسكري وعن النفوذ الإقليمي.
وفي هذا السياق، تقول مصادر ديبلوماسية إن التصعيد هدفه واضح ولا أحد يريد إراحة الإيرانيين، ولذلك تتصاعد كل التهديدات بإمكانية حصول حرب من أجل إجبار إيران على تقديم تنازلات كبيرة وجوهرية. أما في حال لم تؤد هذه الضغوط إلى نتائج، فإن الضربة العسكرية ستكون أكثر حتمية.
كل المنطقة تنتظر تطورات الوضع الأميركي الإيراني وما سيقرره الإسرائيليون مع الأميركيين. لكن لبنان أكثر من ينتظر فحزب الله يعتبر أن أي اتفاق إيراني أميركي، وتطور العلاقات بين البلدين سينعكس إيجاباً لصالحه ما يعني سيتم غض النظر عن سلاحه. هذا الأمر لا يبدو أنه وارد دولياً وإقليمياً وسط رسائل كثيرة تصل إلى لبنان بأنه يجب تفكيك كل بنية حزب الله العسكرية، وهذا ما سيتبلغه لبنان بوضوح من قبل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك.
عرض باراك
زيارة باراك إلى بيروت ستطرح بشكل أساسي مسألة مزارع شبعا، على قاعدة أطلقها هوكشتاين سابقاً في شهر آب، قبل الحرب التي شنها الإسرائيليون في أيلول على لبنان. في حينها، توجه المبعوث الأميركي إلى المسؤولين اللبنانيين بأن يقبلوا بما هو معروض عليهم وإلا سيخسرون كل شيء.
الآن يعود باراك باللهجة نفسها، والتي يريد عليها أجوبة واضحة وحاسمة، حول خروج لبنان من معادلة الصراع مع إسرائيل، وسحب كل “الذرائع” من حزب الله حول تحرير الأرض، وتفكيك كل البنى العسكرية التابعة له، وسلوك الطريق نفسها التي سلكتها سوريا بقيادة أحمد الشرع. ما دون ذلك، فإن اللهجة الأميركية ستكون أكثر صرامة وتشدداً تجاه لبنان، على قاعدة أن الولايات المتحدة الأميركية ستسحب يدها من الملف ولن تعود مهتمة. ما يعني ترك لبنان في مواجهة حرب اسرائيلية جديدة.
بين سوريا وإسرائيل
خطورة كل هذه التطورات، لا يمكن أن تنفصل عن التسريبات التي تحدثت عن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إلى تل أبيب، ومطالبته من قبل نتنياهو بفتح مسار تفاوضي إسرائيلي- سوري، بغية إنجاز ترتيبات عسكرية أو أمنية مشتركة. فذلك يمثل تحولاً جيوستراتيجياً على مستوى المنطقة. وهو ما سيكون له تداعيات على الكثير من الدول المحيطة بما فيها لبنان، لا سيما في ظل تقدّم سوريا في سلّم الأولويات بالنسبة إلى الدول العربية والغرب، وسط رفع عنوان واضح أمام لبنان، بأنه سيبقى متعثراً ومعطلاً بانتظار إيجاد حل لمسألة سلاح حزب الله. وذلك سيكون له صلة مباشرة بأي تطورات سورية إسرائيلية، قد تجعله ملحقاً بسورياً أو هامشياً.
المدن