إسرائيل تقصف العيد… لا استقرار، ولا أعياد، ولا موسم سياحي

في لحظة كان يُفترض أن تكون للسلام والتكبير وصلاة العيد، باغتت إسرائيل اللبنانيين برسائل من نار. بدلاً من أصوات الأطفال بثيابهم الجديدة وأحاديث العائلات حول الحجاج في مكة، خيّم هدير الطائرات فوق الضاحية والجنوب، وأيقظ اللبنانيين على وقع غارات تحذيرية تلتها ضربات مدمّرة. بدا وكأنّ العيد في قاموس تل أبيب ليس مناسبة دينية، بل فرصة عسكرية لتأديب لبنان.
هذه ليست المرة الأولى. ففي عيد الفطر الماضي، أواخر آذار، تكررت الغارات تحت شعار استهداف مواقع عسكرية، بينما كانت الأهداف الحقيقية معنوية وسياسية. وها هو عيد الأضحى يتحوّل إلى محطة جديدة في سلسلة اعتداءات متكرّرة، تعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى محو الفرح من الذاكرة الجماعية للبنانيين، وزرع الخوف في كل لحظة رمزية جامعة.
في جوهر المشهد، لم يعد الأمر متعلقاً بـ “حزب الله” وحده، بل بات مرتبطاً بمحاولة ممنهجة لإخضاع لبنان، وتثبيت معادلة مفادها: لا استقرار، ولا أعياد، ولا موسم سياحي، ما دام القرار اللبناني خارج الطاعة الاسرائيلية. من هذه الزاوية، يتحوّل استهداف الضاحية والجنوب عشية الصيف إلى رسالة سياسية وأمنية واقتصادية معاً، تقطع الطريق على أي نهوض وطني.
في المقابل، جاء الرد اللبناني سياسياً هذه المرة. رئيس الحكومة نواف سلام، في ذكرى مرور مئة يوم على تشكيل حكومته، ألقى خطاباً أعلن فيه بوضوح أن لا نهوض للبنان إلا باستعادة السيادة، ولا استقرار في ظل العدوان. وكشف أن الجيش اللبناني فكّك أكثر من 500 موقع ومخزن سلاح تابع لـ “حزب الله” جنوب الليطاني، في رسالة مزدوجة للداخل والخارج: لبنان ملتزم بالقرار 1701 ويتمسك بحدوده وحقه في السلام.
خطوات أخرى رسّخت هذا الاتجاه، من إزالة الشعارات والصور الحزبية من محيط مطار رفيق الحريري الدولي، إلى توقيف المعتدين على قوات “اليونيفيل”، وصولاً إلى إطلاق إصلاحات مالية أبرزها قانون الفجوة المالية وقانون السرية المصرفية. كلها مؤشرات على محاولة الحكومة استعادة القرار اللبناني وانتزاعه من قبضة الميليشيا إلى أفق الدولة.
وفي موازاة ذلك، أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشدة العدوان الاسرائيلي على محيط العاصمة، واعتبره “استباحة سافرة لاتفاق دولي وخرقاً لبديهيات القوانين الأممية والإنسانية”، خصوصاً عشية مناسبة دينية مقدسة. وأكد أن هذا الاعتداء يمثل “رسالة موجّهة إلى الولايات المتحدة الأميركية عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها”، مشدداً على أن “لبنان لن يرضخ لهذا النوع من الرسائل الدموية”.
أما رئيس الحكومة فوصف ما جرى بأنه “استهداف ممنهج ومتعمد للبنان وأمنه واقتصاده، لا سيما في عز الأعياد والموسم السياحي”، معتبراً أن الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية والقرار 1701. ودعا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في ردع إسرائيل وإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
لبنان الكبير



