مخيمات الجنوب في خضمّ “حربٍ غير مباشرة”… تحت القصف وخارج التغطية

في مشهد يعيد إلى الأذهان النكبة ومآسي اللجوء، امتدّت نيران التصعيد الاسرائيلي جنوباً لتطال المخيمات الفلسطينية في لبنان، وتحديداً البصّ، والرشيدية، وأطراف مدينة صور، مُخلّفة دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والتجارية.
أكثر من 86 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في مخيمات الجنوب وجدوا أنفسهم من جديد في قلب المواجهة، وسط حالة من الذعر والخوف، في ظل تراجع حاد في أداء المنظمات الإنسانية التي تُعنى بشؤونهم، وعلى رأسها وكالة “الأونروا”، وغياب الخطط الواضحة لإعادة الإعمار في لبنان عموماً، وتهميش المخيمات من أي جهود إنمائية – إن وُجدت.
رُصد تدمير كلي لخمسة منازل وخمسة محال تجارية، بالاضافة الى حوالي 22 سيارة، إلى جانب أضرار جزئية طالت عشرات البيوت كونها متقاربة، ما يجعلها غير صالحة للسكن. وبين ركام البيوت وأصوات القصف، تتعالى أصوات الأهالي محمّلة بالقلق واليأس، بحسب مدير مؤسسة “شاهد” لحقوق الإنسان، محمود الحنفي، الذي يوضح لموقع “لبنان الكبير” أن “أي جهة رسمية لم تتواصل مع سكان المخيم للتعويض عليهم”، مشيراً إلى أن مجلس الجنوب “اكتفى بالكشف على الأضرار المحيطة بالمخيم من دون أن يدخل إليه”، في حين أن مؤسسة “جهاد البناء” قدمت بعض “التعويضات البسيطة”.
ويضيف الحنفي أن الحياة داخل المخيمات “ما زالت على حالها لكن للأسوأ”، في ظل ارتباطها المباشر بما يحدث في الجنوب الذي يشهد ركوداً كبيراً بسبب الحرب. ويلفت الى أن معظم اللاجئين يعتمد على الزراعة وقطاع البناء، وكلاهما متوقف حالياً بفعل الأوضاع الأمنية، ما يعني أن “غالبيتهم اليوم بلا عمل”، خصوصاً مع توقف خدمات “الأونروا” أيضاً.
تقول أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال من مخيم الرشيدية: “ما قدرت أحمل شي، ركضنا بالبيجاما تحت القصف”.
ويروي شاب من مخيم البص: “المحل يلي فاتحه من 10 سنين تدمّر. ما بقى عنا مدخول، ولا حدا سائل. لا مؤسسات، لا دولة، ولا حتى خطة طوارئ”.
أما الجدة أم حسن، فتتحدث عن منزلها في أطراف صور: “صار فينا نرجع ننام برا متل الـ 48. البيت راح، والحي راح، وما بقى عنا مطرح”.
وعلى الرغم من الانتقادات، يوضح رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر لموقع “لبنان الكبير” أن “المجلس ليس من صلاحياته إجراء الكشوفات أو المسوحات داخل المخيمات الفلسطينية، لأن مهمته تنحصر في رعاية شؤون اللبنانيين فقط”، مشدداً على أنه “لا يمكن تحميل المجلس مسؤولية هذا التهميش”.
ويشير حيدر إلى أن “المسوحات في القرى الجنوبية شبه منتهية بنسبة 95%، باستثناء بعض القرى الذي لا يزال الدخول إليه صعباً لأسباب أمنية”، لافتاً إلى أن المسح في بلدتي يارون وعيتا الشعب سيبدأ الأسبوع المقبل.
أما بالنسبة إلى قيمة التعويضات، فيؤكد أن تحديدها “يعود إلى مجلس الوزراء حصراً”.
يمكن القول إن التصعيد الأخير لم يستهدف الحجر وحسب، بل طال الاستقرار الهش في هذه التجمعات التي تعاني أصلاً من الفقر والإهمال، ما يطرح تساؤلات مقلقة حول مستقبل اللاجئين في لبنان، ومصيرهم في خضمّ “حربٍ غير مباشرة” تتسع رقعتها وتضيق معها خيارات الحماية والنجاة.
لبنان الكبير