أسدلت الستارة: ثقة متجددة في «الثنائي الشيعي»… وصيدا للجميع وجزين لـ«التيار»

أسدلت الستارة على الانتخابات البلدية والاختيارية التي أجريت آخر جولاتها في الجنوب والنبطية، وقد توجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، مؤكدين تمسكهم بحقهم في المشاركة في خطوة اعتُبرت بمثابة رسالة صمود شعبية بوجه التهديدات والضغوط الإسرائيلية. وقد مرّ هذا الاستحقاق بهدوء وسلام ونجحت اتصالات الدولة اللبنانية مع الجانب الأمريكي في الضغط على إسرائيل لضمان إنجاز هذه الانتخابات وفي الامتناع عن استهداف كوادر من «حزب الله» شاركوا في العملية الانتخابية في قراهم، وبينهم جواد نصر الله نجل أمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصر الله الذي تم التداول بصورة له بعد اقتراعه في بلدته البازورية.
وتركزت الأنظار على مشهد الجنوبيين الذين قالوا كلمتهم فوق ركام منازلهم ومنحوا لوائح «التنمية والوفاء» ثقتهم سواء بالتزكية أو في صناديق الاقتراع، وتحوّل المشهد من صيدا إلى جزين والنبطية وصور وصولاً إلى مرجعيون وحاصبيا إلى عرس ديمقراطي تحت إشراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي اقتراع للمرة الأولى في حياته في بلدته العيشية، حيث قال «أصوّت للمرة الأولى بعدما كنت أحمي الانتخابات لمدة 40 سنة صوتي هو لإنماء البلدة بالتزكية أو بالعملية الديمقراطية ومن ينجح يمثلني».
وكان الرئيس عون توجّه صباحاً إلى سرايا صيدا لتفقد سير العملية الانتخابية بحضور وزير الداخلية احمد الحجار قبل أن ينتقل إلى سرايا النبطية مؤكداً أنه «رغم الاعتداءات الإسرائيلية ابن الجنوب مصمم على اجراء الانتخابات، وهذه إرادة الصمود والحياة».
ووجّه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب «التحية إلى اهلنا الذين يؤكدون كل يوم تمسكهم بأرضهم واستعدادهم الدائم لبذل الغالي والنفيس للدفاع عنها مهما بالغ العدو في صلفه وعدوانيته، وحيث كان يفترض أن يقترع الجنوبيون في بلداتهم بعد قيام السلطة بواجبها في الوفاء بما تعهدت به والذي هو أصلاً من صميم واجباتها الوطنية» لكنه قال «رغم تخلفها عن ذلك لم يثنهم عن أداء واجبهم الوطني والذهاب إلى قراهم والاقتراع تحدياً لإرادة العدو، وان الضغط والارهاب والحصار الذي يمارس عليهم لا يزيدهم الا صلابة وعزماً وقوة».
الخطيب: اقتراع للوطن
وأضاف الخطيب: «أقول لأهلنا الأبرار إن اقتراعكم كان اقتراعاً للوطن وإن رسائلكم الموقعة عبر صناديق الاقتراع وصلت للعدو ولمن يقف خلفه، وعليه أن يفقهها جيداً مع من يتواطأ معه، وينتظر من الحكومة أن تبادر إلى إطلاق مسيرة الإعمار لإعادة النازحين إلى بلداتهم ومنازلهم بعد اجبار العدو على وقف حربه العدوانية، كما ان الحكومة ملزمة بتعزيز دور البلديات في جميع المناطق وبدعم الصناديق البلدية كي تتمكن هذه المجالس من تأمين الخدمات المطلوبة» مؤكداً «أن أهلنا أثبتوا تمسكهم بأرضهم مهما بلغت الاثمان، وان كل ما يقوم به العدو من أجل ان يمحو من الذاكرة انتصارات المقاومة وفي طليعتها ذكرى انتصار الخامس والعشرين من أيار/مايو التي أصبحت عيداً وطنياً، وان يروج ان المقاومة عمل عبثي وأن الأجدى هو الاستسلام، يساعده على بث روح الهزيمة المعنوية لدى جمهور المقاومة ان كل هذه الجهود لتثبيت هذه السردية قد افشلتموها، وهذه المحطة الانتخابية من جملة محطات متسلسلة ما هي إلا حلقة من حلقات مسلسل استمرار المقاومة التي تفضحون بها هذه السردية الفاشلة للعدو وأذنابه، كنتم أنتم من خاض غمارها وأبطال انتصاراتها، تصفعون بها وجه العدو وأذنابه».
وتابع الخطيب «على السلطة اليوم أن تفهم هذا الواقع وتتعاطى على أساسه ولا تدفن رأسها في الرمل، بل تضرب قدمها في الأرض وتعلم انها تقف على أرض صلبة، وتثبت أنها جديرة بحمل هذه المسؤولية في حماية الوطن والشعب، وأن عليها أن تواجه الواقع بأن تقول لا حين يجب أن تقول لا، وان تطالب الآخر بتنفيذ تعهداته بلا خجل، وبذل أقصى الجهود لتحرير المناطق المحتلة وإعادة الإعمار ووقف العدوان وعودة النازحين إلى بلداتهم». وختم «لم يعد جائزاً التراخي في هذه المسألة، ما يهدد بأزمات قد تفضي إلى ما لا يحمد عقباه. فالسلام يجب ان يكون شاملاً لكل اللبنانيين ولكل المناطق، ولن يبتسم لبنان وجنوبه يتألم كما قال امام الوطن المغيب السيد موسى الصدر».
معركة صيدا
على الصعيد الانتخابي، إذا كان الثنائي الشيعي حقق الفوز في معظم البلدات الجنوبية وأظهرت الأرقام فوارق كبيرة جداً بين لوائحه ولوائح أخرى منافسة في صور والنبطية باستثناء كفرتبنيت وسجد والزرارية وكفررمان، فإن نتائج بلدية صيدا أظهرت خروقات بين 3 لوائح، ففاز 10 أعضاء من لائحة «سوا لصيدا» المدعومة من النائبة السابقة بهية الحريري ورئيس بلدية صيدا السابق محمد السعودي ورجل الأعمال مرعي أبو مرعي، و8 أعضاء من لائحة «نبض البلد» المدعومة من النائب أسامة سعد، و3 أعضاء من لائحة «صيدا بدها ونحنا قدها» المقربين من «الجماعة الإسلامية».
مسيحياً، شهدت مدينة جزين سخونة انتخابية بين «التيار الوطني الحر» المتحالف مع النائب إبراهيم عازار المقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري وبين «القوات اللبنانية» وانتهت المبارزة بإعلان فوز «التيار» وعازار بالمقاعد الـ 18 وبفارق 550 صوتاً. وتوجّه رئيس «التيار» النائب جبران باسيل وأركان التيار وبينهم النائب السابق أمل أبو زيد إلى جزين للاحتفال بالنصر، في ظل أنباء عن تحقيق «القوات» تقدماً بالأصوات داخل المدينة وفي بلديات قضاء جزين وإمكان ربحها معركة اتحاد البلديات، واتهام مناصرين قواتيين لـ«التيار» بأنه استقوى مجددًا بالثنائي الشيعي.
وبرز كلام عالي النبرة من عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب التي خسرت الانتخابات في بلدتها كفرفالوس، إذ قالت «مرفوض أن يضع حزب الله عبر التيار الوطني الحر يده على أراضينا في جزين».
واستنكرت «قيام حزب الله بمواكب سيّارة في شوارع جزين» معتبرةً «أن التيار الوطني الحر حوّل المعركة إلى معركة سياسية لأن مطلوب منه أن يكون حصان طروادة «حزب الله» في المنطقة ولكي لا يكون صوت دائرة الجنوب الاولى سيادياً».
احتفال «التيار» في جزين
في المقابل، احتفل رئيس «التيار الوطني الحر» بالنصر في جزين، وقال «جزين قلعة كبيرة وقلبها كبير وتتسع للدنيا كلها، واليوم تستعيد ألوانها، والليلة نشك العلم على أسوارها» مشيراً إلى «أن التيار أثبت حضوره وقوّته على امتداد الوطن، وانتصر في الجنوب من دون استثناء».
واعتبر «أن جزين سيادية بالفطرة، وهي من تعلّم السيادة للناس، ولا أحد يعلّمها وهي هواها تيار». واستعاد العلاقة التاريخية بين التيار والمنطقة، قائلا: «قصة جزين مع التيار هي قصة حبّها الأول، الجنرال ميشال عون. وما الحب إلا للحبيب الأول».
وعن خسارة التيار في الانتخابات النيابية السابقة، قال: «خسارتنا في جزين عام 2022 كانت خطأ لن يتكرر، والسبب بعض الأصوات النشاز التي تصاعدت من التيار. واليوم رأينا كيف انتهت قيمتهم، وصاروا صفر في الصندوق» في إشارة إلى النائب السابق زياد أسود الذي إنفصل عن التيار.
وانتقد باسيل نواب القوات في جزين بقوله «جزين لا يمكن أن تعزل ولا أن تنعزل. ونوابها الحاليون الذين حاولوا فصلها بخطابهم الحاقد، تلقوا درسًا كبيرًا اليوم، في جزين نفسها وفي بلداتهم كفرفالوس وغيرها». واضاف «ننتصر اليوم مع آل عازار ونائبهم السابق ابراهيم، وآل حلو، ومع الصديق الغالي غازي وأخيه دافيد رئيس البلدية المنتصر لكل جزين، كما مع آل كنعان، وسرحال، والأسمر، ورزق، وعزيز، وأسود، وكرم، وعون، وبو راشد، وباقي العائلات». وختم «اليوم الكل يسألني «وين بدك تشك العلم» ونحن قادرون على ذلك في كل قضاء جزين ولكن «لا نشك العلم» في قلب احد بل نضعه في قلبنا ونرفعه لنرفع رؤوسنا معه و«شك العلم» سنؤجله إلى عام 2026» في اشارة إلى الانتخابات النيابية.
وأشار عضو تكتّل «الجمهوريّة القويّة» النّائب سعيد الأسمر، إلى أنّ «مع انتهاء الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري، نتوجّه بالتّهنئة إلى الشعب اللبناني عامّةً، وإلى أهلنا الأعزّاء في منطقة جزين خاصّةً، على إنجاز هذا الاستحقاق الدّيمقراطي الّذي يعكس روح المشاركة والمسؤوليّة الوطنيّة».
وهنّأ جميع البلديّات الفائزة في قضاء جزين، وأكد «حرصنا واستعدادنا الكامل للتّعاون معها في كل ما من شأنه تحقيق التّنمية المستدامة، وتلبية الحاجات اليوميّة والخدمات الأساسيّة والملحّة لأبناء المنطقة».
وتوجه رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان الذي توافق في العديد من البلدات في حاصبيا مع الحزب التقدمي الاشتراكي بعد التوافق في الشويفات وبلدات أخرى في عاليه والشوف، بالشكر لأبناء حاصبيا، شويا، عين قنيا، الخلوات، عين جرفا، الماري، ميمس، الكفير، إبل السقي، الفرديس، ومنطقة العرقوب ومرجعيون. وكتب على منصة «أكس»: «مبروك فوز المجالس البلدية والمخاتير، ويبقى الشكر الأكبر والتهنئة للرفاق الحزبيين والمناصرين في الحزب الديمقراطي» مضيفاً «نثمّن جهود وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، والمحافظين، والقائمقاميين، وقوى الأمن الداخلي، والجيش، وأمن الدولة، التي أثمرت إنجاز الإنتخابات البلدية والإختيارية في لبنان، بديمقراطية كاملة».
نسب الاقتراع
ولكن على الرغم من الأقبال الجيد على الانتخاب، إلا أن نسب الاقتراع بقيت أقل من نسب 2016، وهي توزعت كما يلي: جزين 45٪، حاصبيا: 36٪، مرجعيون:31٪، بنت جبيل:27٪، النبطية: 42٪، صور: 37٪، وصيدا: 42٪. وقد عزا البعض انخفاض نسب الاقتراع عن عام 2016 إلى الرقم القياسي لفوز اكثر من 109 بلديات بالتزكية من أصل 272.
ميدانياً، وبعد انتهاء الاستحقاق البلدي، استهدفت مسيّرة إسرائيلية فجر الأحد أطراف بلدة بني حيان الحدودية، في اتجاه الحرش دون تسجيل إصابات، كما استهدفت في اعتداء آخر المنطقة الواقعة بين مركبا والعديسة، فيما حلّق الطيران المسير على مستوى منخفض في أجواء صيدا وشرقها.
سعد الياس- القدس العربي

