قراءة في انتخابات الجنوب: خسارة قاسية للمجتمع المدني…والثنائي فاز ولكن هل من صراع أجنحة داخل البيئة؟

بين التزكية الواسعة والمنافسات المحلّية المتقاربة، خرجت الانتخابات البلدية في جنوب لبنان بنتائج تعكس تنوّع المشهد الشيعي وتطوّر الدينامية الداخلية في البيئة السياسية التقليدية. فقد نجح الثنائي الشيعي في تحقيق نسبة تزكية مرتفعة بلغت نحو 60%، وهي نسبة تُعتبر عالية بالمقاييس اللبنانية، على الرغم من أنها دون الهدف المُعلن الذي تجاوز 70%.

اللافت أن المعركة البلدية لم تكن في معظمها مع خصوم سياسيين من خارج الوسط الشيعي، بل دارت في العديد من القرى بين لوائح مدعومة من الثنائي وأخرى مؤلّفة من حزبيين سابقين أو عائلات قريبة من أجواء الثنائي نفسها.

في المدن الكبرى مثل صور والنبطية، اكتسحت لوائح الثنائي المشهد الانتخابي، وسُجّلت خسارة قاسية للمجتمع المدني الذي لم يتمكن من إحداث أي خرق يُذكر، في مشهد أعاد تأكيد فشل مجموعات التغييريين في اقناع الناس بعد تجربتهم في النيابة.

لكن في القرى، حملت النتائج إشارات إلى تمايزات داخلية تستحق التوقف عندها. ففي سجد، فازت لائحة “عائلات الثنائي الشيعي” بالكامل، على حساب لائحة “التنمية والوفاء”. وفي الزرارية، خسر الثنائي أمام لائحة العائلات، مع تسجيل خرق بأربعة مقاعد. أما في كفرحتى وزوطر الغربية، فخسرت لوائح الثنائي المعركة لكنها نجحت في خرق اللائحة المنافسة بخمسة مقاعد في كل منهما.

كما خرقت لوائح الثنائي في بلدات:

شمع: 4 مقاعد.
معروب: مقعدان.
الدوير: مقعد واحد.
المروانية: 4 مقاعد.
دير الزهراني: ٣ مقاعد.
تبنين: مقعد واحد.

هذه النتائج لا تُقرأ بالضرورة كتصويت ضد الثنائي، بل كمؤشر خلافات بين القاعدة والقيادة، فيما يقول البعض إن هناك صراع أجنحة في بيئة الثنائي.

ديناميات داخلية قيد المراجعة
المعركة اتخذت في بعض البلدات طابعاً مزدوجاً: اعتراض على بعض الأسماء المطروحة، وتنافس غير معلن بين منسقين حزبيين وناشطين حركيين. وقد لوحظت نسب عالية من التشطيب في عدد من الصناديق، في ما يبدو وكأنه رسائل داخلية أكثر منها صراع سياسي مع أطراف معارضة.

وتتداول معلومات عن احتمال اتخاذ إجراءات تنظيمية بحق المخالفين، وصولاً إلى مراجعة بعض المجالس المنتخبة لضمان التوازن بين مكوّنات الثنائي. كما يُطرح خيار “العزلة البلدية” لمن يصر على البقاء في المنصب بعد قرار القيادة.

في المحصّلة، تبقى الانتخابات البلدية محطةً تعكس المزاج الشعبي المحلي، وقد أظهرت هذه الدورة أن جمهور الجنوب، على الرغم من تأييده العريض للثنائي، يمتلك هامشاً واسعاً للتعبير عن الرأي والمحاسبة والمطالبة بتحديث آليات العمل البلدي، وفي الوقت نفسه أظهر خلافاً واضحاً بين القاعدة والقيادة، فما ستكون تبعات نتائج الانتخابات؟

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة